السليكوز يحصد الضحية 227 في تكوت بباتنة

Apr 26, 2026 - 19:17
 0  39
السليكوز يحصد الضحية 227 في تكوت بباتنة

تواصل مأساة داء السليكوز، حصد الأرواح في بلدية تكوت بولاية باتنة، في ظل ظروف مقلقة تنذر بتفاقم الوضع الصحي والإنساني لعشرات العائلات التي ارتبط مصيرها بنشاط صقل الحجارة. وفي أحدث فصول هذه المعاناة، تم تسجيل وفاة الضحية رقم 227، ويتعلق الأمر بالمدعو "ب.ص"، من مواليد سنة 1982، بعد صراع مرير مع المرض الذي أنهك جسده وأفقده القدرة على التنفس بشكل طبيعي، مسنتجدا في ذلك بالتنفس الاصطناعي لمدة من الزمن. الفقيد، الذي كان يعاني منذ سنوات من مضاعفات هذا الداء المهني الخطير، لفظ أنفاسه الأخيرة مخلفا وراءه 07 أطفال وارملة، في مشهد يعكس حجم المأساة الاجتماعية التي تخلفها هذه الأمراض المرتبطة بظروف العمل القاسية وانعدام وسائل الوقاية. في وقت يعد فيه داء السليكوز من الأمراض الرئوية المزمنة الناتجة عن استنشاق غبار السيليكا، وهي مادة تنتج بكثافة خلال عمليات صقل الحجارة، خاصة في الورشات التقليدية التي تفتقر لأبسط شروط السلامة المهنية. ويؤدي هذا المرض إلى تليف الرئتين بشكل تدريجي، ما يتسبب في صعوبات حادة في التنفس تنتهي في كثير من الاحيان بالوفاة. وتشير المعطيات المتداولة محليا إلى وجود عدد من الحالات الأخرى التي تعاني من نفس المرض، بعضها في مراحل متقدمة، ما يثير مخاوف حقيقية من ارتفاع عدد الضحايا في قادم الأشهر، في وقت  تتعالى فيه أصوات المجتمع المدني وعائلات الضحايا مطالبة بفتح تحقيقات معمقة حول ظروف العمل في ورشات صقل الحجارة، وإلزام أصحابها بتوفير شروط السلامة، وعلى رأسها وسائل الحماية الفردية والتهوية المناسبة. كما يدعو ناشطون إلى ضرورة إدراج هذا المرض ضمن قائمة الأمراض المهنية المعترف بها، بما يضمن تعويض المتضررين وتكفلهم الصحي. إن وفاة الضحية رقم 227 ليست مجرد رقم يضاف إلى قائمة طويلة، بل هي جرس إنذار جديد يدق بقوة، في انتظار تحرك جاد وشامل يضع حدا لنزيف مستمر منذ سنوات، ويعيد الاعتبار لحق الإنسان في العمل في بيئة آمنة تحفظ كرامته وحياته، وكرامة عائلته في ظل ارتفاع قائمة الأرامل والايتام في منطقة تكوت التي تقترن مهنة الموت هذه بها.
شوشان ح

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow