في تطور لافت لقضية السطو التي هزّت الرأي العام المحلي والوطني، تمكنت مصالح أمنية مختصة من العاصمة من الإطاحة بالعصابة المتورطة في عملية سرقة بنك الخليج الجزائري (AGB) بمدينة قالمة، والتي وقعت نهار الثلاثاء الماضي وأسفرت عن الاستيلاء على مبلغ مالي معتبر قُدّر، حسب بعض المصادر، بحوالي 14 مليار سنتيم، وجاءت هذه العملية النوعية بعد تحريات دقيقة ومتابعة ميدانية مكثفة، حيث أسفرت عن توقيف ثلاثة مشتبه فيهم تبين أنهم يعملون كأعوان أمن في شركة خاصة معتمدة مكلفة بنقل وتحويل الأموال، وهو ما يضفي على القضية طابعًا خطيرًا نظرًا لطبيعة المهام التي يشغلها المتورطون وحساسية القطاع الذي ينتمون إليه، وبحسب ذات المصادر، فإن اثنين من الموقوفين يقيمان بالمدينة الجديدة ذراع الريش بولاية عنابة ، فيما ينحدر الشخص الثالث من بلدية الذرعان بولاية الطارف. وقد مكنت العملية من استرجاع جزء من المبلغ المالي المسروق، في انتظار استكمال التحقيقات التي قد تكشف عن امتدادات أخرى للشبكة أو تورط أطراف إضافية، وقد تم اقتياد المشتبه فيهم إلى العاصمة لمواصلة إجراءات التحقيق تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، خاصة وأن القضية ما تزال تحمل العديد من نقاط الغموض، لاسيما فيما يتعلق بكيفية التخطيط والتنفيذ، والجهات التي قد تكون قدمت دعما لوجستيا أو معلوماتيا لتنفيذ هذا السطو الذي وصف بـ"المنظم"، وتعود وقائع الحادثة إلى صباح يوم الثلاثاء الفارط، في حادثة هزت الرأي العام المحلي وأعادت إلى الواجهة مخاطر الجرائم المنظمة بأساليب متطورة، تعرض صباح الثلاثاء الفارط فرع بنك الخليج الجزائري " agb" الواقع بوسط مدينة قالمة، وتحديدا بشارع عبد الرحمان طابوش بمحاذاة شارع سويداني بوجمعة، إلى عملية سطو وصفت بـ”الهوليودية”، نفذها مجهولون بطريقة احترافية مكنتهم من الاستيلاء على مبلغ مالي ضخم حسب بعض المصادر، وحسب ذات المصادر المتطابقة، فإن العملية بدأت في ساعات الصباح الأولى، عندما تقدم مجموعة من الأشخاص إلى مقر البنك وهم يرتدون زيا رسميا يشبه زي إحدى شركات الأمن والحراسة المعتمدة لنقل الأموال، وقدم هؤلاء ما بدا أنه “أمر بمهمة” رسمي إلى المسؤول المباشر داخل البنك، يتضمن طلب نقل مبلغ مالي معتبر.ط، وبحكم الإجراءات الروتينية والثقة المفترضة في مثل هذه المهام، تم تسليم المبلغ للمجموعة دون إثارة الشكوك، ليغادروا المكان على متن مركبة تحمل بدورها طابع مركبات شركات نقل الأموال، في مشهد بدا عاديا في ظاهره، لكنه كان بداية واحدة من أخطر عمليات الاحتيال المسجلة في المنطقة، و بعد حوالي ساعتين فقط حضرت مجموعة أخرى من نفس شركة الأمن والحراسة إلى البنك، حاملة أمرا رسميا لنقل الأموال، وهنا كانت المفاجأة، حيث أبلغهم مسؤولو البنك أن زملاءهم سبقوهم في تنفيذ المهمة وأخذوا المبلغ المطلوب، هذا التناقض دفع إلى الشك الفوري، ليتم التدقيق في الوثائق المقدمة سابقا، والتي تبين لاحقا أنها مزورة بإتقان، عندها أدرك مسؤولو البنك أنهم كانوا ضحية عملية نصب واحتيال مدروسة بعناية، وعلى الفور قام مسؤولو البنك بإبلاغ مصالح الأمن، حيث تدخلت عناصر الشرطة التابعة لأمن ولاية قالمة بسرعة فائقة ، وتم إطلاق عملية أمنية واسعة شملت غلق مختلف المنافذ المؤدية إلى خارج الولاية، مع مباشرة تحريات مكثفة لتتبع آثار الجناة، كما تم تفعيل خطط بحث دقيقة مع الاستعانة بكاميرات المراقبة وتحليل تحركات المركبة المستعملة، في محاولة لتحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم في أقرب وقت. أسئلة مطروحة حول الإجراءات الأمنية للإطاحة بالجنات ، الحادثة فتحت باب التساؤلات حول مدى صرامة الإجراءات المعتمدة في تسليم الأموال داخل المؤسسات البنكية، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من هوية فرق نقل الأموال وصحة أوامر المهمة، ويرى متابعون أن العملية رغم طابعها الإجرامي، كشفت عن ثغرات تنظيمية قد تستدعي مراجعة عاجلة للبروتوكولات الأمنية، وتعزيز آليات التحقق والتنسيق بين البنوك وشركات الحراسة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى الشارع المحلي في حالة ترقب وسط دعوات لتسريع كشف ملابسات القضية وتقديم المتورطين للعدالة، خاصة وأن العملية نُفذت بجرأة لافتة وفي وضح النهار، ما يعكس مستوى عال من التخطيط والتنظيم ، وتبقى هذه الحادثة جرس إنذار حقيقي يدعو إلى اليقظة، في ظل تطور أساليب الجريمة التي باتت تعتمد على الخداع الذكي أكثر من القوة، مستهدفة ثغرات الثقة قبل أي شيء آخر.
ل.عزالدين