مشروع إعادة تشغيل تليفريك سكيكدة: حلم يعود إلى الواجهة بعد سنوات من التوقف
تشهد ولاية سكيكدة في الآونة الأخيرة حركية لافتة في قطاع النقل الحضري، مع سعي السلطات المحلية إلى إعادة بعث مشروع تليفريك سكيكدة الذي توقف عن الخدمة منذ سنوات، ما أعاد الأمل للسكان في عودة وسيلة نقل حضرية مهمة.
مشروع استراتيجي يعيد الروح للحركة الحضرية
في تصريح رسمي، أكد مدير النقل لولاية سكيكدة سابقا أن مصالحه أطلقت خلال سنة 2024 سلسلة من الدراسات التقنية التفصيلية تهدف إلى إعادة تشغيل تليفريك سكيكدة المتوقف منذ فترة طويلة، وذلك بالتنسيق مع مختلف المصالح التقنية المختصة لتقييم الوضعية الميكانيكية والهيكلية للمصعد الهوائي، وتقدير تكاليف إعادة تأهيله بما يتماشى مع معايير السلامة الحديثة. وأوضح المسؤول أن هذا المشروع يأتي في إطار استراتيجية شاملة لتحديث قطاع النقل الحضري وتخفيف الضغط عن الطرقات، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسات الأولية كانت مشجعة، وأن هناك نية حقيقية لإعادة بعث المشروع قريبًا بمجرد استكمال الإجراءات الإدارية والمالية اللازمة.
تاريخ من الخدمة والانقطاع
يُذكر أن تليفريك سكيكدة كان يربط بين محطة المسافرين بوعباز ومحطة المسافرين بويعلى، وقد دخل الخدمة خلال تسعينيات القرن الماضي ليشكّل حينها نقلة نوعية في مجال النقل داخل المدينة، خصوصًا لساكني الأحياء المرتفعة الذين وجدوا فيه وسيلة آمنة وسريعة لتجاوز ازدحام الطرقات. غير أن هذا المرفق الحيوي توقف عن العمل منذ سنوات بسبب تراكم الديون وارتفاع تكاليف الصيانة، إلى جانب مشاكل تقنية متراكمة حالت دون استمرارية الخدمة. ومنذ سنة 2016، يعيش سكان عاصمة الولاية معاناة يومية في التنقل، خاصة في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المدينة وازدياد الكثافة السكانية.
ضعف الإقبال وضرورة تغيير المسار
ورغم الأهمية التقنية للمشروع، إلا أن تجربة الخط القديم الذي كان يربط بين بويعلى وبوعباز أثبتت، بحسب المختصين، عدم جدواه الاقتصادية والاجتماعية، إذ لم يسجل التليفريك في سنوات تشغيله الأخيرة إقبالًا كبيرًا من المواطنين بسبب ضعف الكثافة السكانية في محيط المحطتين وغياب نقاط جذب حضرية أو مؤسساتية بالقرب منهما. هذا الواقع دفع السلطات إلى إعادة النظر في مسار التليفريك، حيث تم اقتراح تغيير وجهته لتغطية مناطق أكثر حيوية وتشهد كثافة سكانية عالية مثل حي الزرامنة وحي مسيون. وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة جديدة تهدف إلى ضمان نجاعة اقتصادية للمشروع وتوسيع الاستفادة منه ليشمل فئات أوسع من المواطنين.
انعكاسات التوقف على حياة المواطنين
توقف التليفريك لم يكن مجرد توقف مرفق نقل، بل انعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين، حيث زادت معاناة الطلبة والعمال في الوصول إلى وجهاتهم، وارتفعت حدة الازدحام المروري في المحاور الرئيسية المؤدية إلى وسط المدينة. كما تأثرت الحركة التجارية بسبب تأخر الزبائن وصعوبة التنقل بين الأحياء المرتفعة والمنخفضة، وهو ما دفع الكثيرين إلى مطالبة السلطات مرارًا بإعادة تشغيله.
نظرة مستقبلية وتوسيع للشبكة
وفي خطوة تؤكد الطابع المستقبلي للمشروع، كشف مدير النقل أن مصالحه تخطط بعد الانتهاء من المرحلة الأولى لإعادة التشغيل، إلى إعداد دراسات إضافية لتوسيع الشبكة نحو أحياء جديدة على غرار حي الزرامنة وحي مسيون، نظرًا للكثافة السكانية العالية التي تعرفها هذه المناطق وصعوبة الوصول إليها عبر الطرقات التقليدية. وأضاف أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية استراتيجية لتطوير النقل الجماعي عبر مختلف الوسائل الحديثة، مثل الحافلات الكهربائية والتليفريك، بهدف ضمان نقل حضري مستدام وصديق للبيئة، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
أهمية اقتصادية وسياحية للمشروع
إعادة بعث تليفريك سكيكدة لا تقتصر على الجانب الخدمي فحسب، بل تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية وسياحية هامة. فبفضل موقع المدينة الجغرافي المتميز بين البحر والجبال، يمكن أن يشكل التليفريك نقطة جذب سياحي مميزة تُضاف إلى معالم سكيكدة الطبيعية الساحرة، مثل شواطئ العربي بن مهيدي وتمالوس، وميناء سطور التاريخي. كما أن تشغيل هذا المرفق سيساهم في خلق مناصب عمل جديدة في مجالات الصيانة والتشغيل والأمن والنقل، ما يعزز الحركية الاقتصادية المحلية، ويدعم جهود الدولة في تحسين مستوى الخدمات العمومية في المدن الكبرى.
تطلعات السكان وضرورة الإسراع في التنفيذ
من جهتهم، عبّر العديد من سكان سكيكدة عن تفاؤلهم وحذرهم في آن واحد، مؤكدين أن الوعود بإعادة تشغيل التليفريك تتكرر منذ سنوات دون تجسيد فعلي، داعين السلطات إلى الإسراع في تنفيذ المشروع على أرض الواقع لما له من أهمية في حياتهم اليومية، مع اقتراح تحويل مساره ليشمل المناطق السياحية كشاطئ سطورة خاصة و أن محطة التليفريك بجانب محطة نقل المسافرين ما يسهل تنقل زوار المدينة لشواطئ سطورة صيفا و التمتع بمناظره شتاء، وتمديد ربطه إلى المدينة الجديدة بوزعرورة أين توجد الشواطئ و الكثافة السكانية الكبيرة، حيث سيخفف من أزمة المرور و يساعد السكان خاصة العمال والموظفين.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



