إجراءات صارمة لصون كرامة المتوفين داخل المستشفيات
أقرت وزارة الصحة إجراءات تنظيمية صارمة تتعلق بكيفية التعامل مع حالات الوفاة داخل المؤسسات الصحية العمومية والخاصة، وذلك في تعليمة رسمية تحمل رقم 09، مؤرخة في 15 أكتوبر 2025. وتأتي هذه الخطوة في إطار الحفاظ على كرامة المتوفى وضمان احترام المعايير الأخلاقية والمهنية في التكفل بالجثث، بعد سلسلة من التجاوزات التي أثارت موجة استياء، كان آخرها حادثة تصوير جثة داخل مستشفى سليم زميرلي بالعاصمة. وحسب مصادر إعلامية فإن التعليمة شددت على أن الوفاة داخل مؤسسة صحية تُعد حدثًا ذا طابع خاص، يتطلب تسييرًا دقيقًا ومنظمًا، يراعي كل الجوانب الأخلاقية والإنسانية. وأمرت الوزارة جميع الأطقم الطبية والإدارية، داخل المؤسسات الصحية العمومية والخاصة، بصون حرمة الجثة في كل المراحل، وعدم السماح بالاطلاع عليها إلا من قبل العائلة المباشرة أو الأشخاص المخولين قانونًا، مع التأكيد على أن أي سلوك غير لائق أو مساس بالكرامة يُعتبر خطأ مهنيًا جسيمًا، يعرض صاحبه لعقوبات صارمة، تأديبية وقضائية. وتخضع مرحلة التواصل بخصوص الوفاة لتأطير صارم، بحيث يُمنع تقديم المعلومات إلا للجهات أو الأشخاص المخولين قانونيًا، لضمان حماية خصوصية المتوفى وعائلته. كما فرضت التعليمة إجراءات دقيقة تبدأ من لحظة إثبات الوفاة، مرورًا بتحضير الجثة، إلى غاية نقلها إلى المشرحة وتسليمها لذويها، حيث يتم تحرير شهادة الوفاة بعد مرور ساعتين من المعاينة الأولى، ويتم إخطار الإدارة مباشرة بعد تأكيد الوفاة للشروع في الإجراءات الإدارية. كما تم التأكيد على ضرورة احترام خصوصية المرضى الآخرين، خاصة في الغرف المشتركة، عبر اتخاذ تدابير تحافظ على الهدوء والخصوصية، مثل وضع حاجز فاصل، وتغطية الجسد فورًا بعد نزع الأجهزة الطبية غير الضرورية، مع منع أي إجراء آخر سوى إغلاق العينين والفم بلطف. وفيما يخص نقل الجثة، يجب أن يتم بعد مرور ساعتين من الوفاة، باستخدام عربة مخصصة، وتحت إشراف الإطار شبه الطبي المناوب، مع احترام السرية والكرامة. كما ألزمت التعليمة المؤسسات الصحية بمسك سجل خاص لنقل الجثث، يحتوي على كل التفاصيل المتعلقة بالمتوفى، ساعة الوفاة، المصلحة الأصلية، وهوية الأعوان المكلفين بالنقل و عند وصول الجثة إلى المشرحة، يجب وضعها في غرفة تبريد تستوفي المعايير الصحية، مع جرد الأغراض الشخصية وتوثيقها وتسليمها للعائلة مقابل وصل استلام، مع ضمان حفظ هوية المتوفى عبر وضع علامة تعريفية موثوقة. كما حملت وزارة الصحة إدارات المؤسسات الاستشفائية مسؤولية تكوين الموظفين حول التسيير الأخلاقي لحالات الوفاة، وضمان مطابقة تجهيزات المشرحة للمعايير التنظيمية، والتكفل العاجل بالحالات التي تستوجب التشريح الطبي.وتندرج هذه الإجراءات في إطار سعي وزارة الصحة إلى توحيد الممارسات المعتمدة في التعامل مع حالات الوفاة، وضمان التكفل الإنساني بعائلات المتوفين، بما يعكس الاحترام الكامل لكرامة الإنسان حتى بعد وفاته، ويعيد الثقة في المنظومة الصحية ومهنييها.
عادل أمين
What's Your Reaction?



