عنابة: ارتفاع قياسي في كراء الشقق
في ظل نقص المرافق والهياكل السياحية لولاية عنابة تلجأ معظم العائلات إلى كراء الشقق والتي تشهد ارتفاعا قياسيا في الأسعار خاصة بالمناطق المحاذية للشواطئ والأحياء الراقية وقد ساهم في هذا الارتفاع الجنوني للأسعار عدة عوامل منها الوسطاء وكذا الإقبال الكبير للمصطافين على مدينة عنابة.
إقبال العائلات على كراء الشقق في الصيف
تشهد ولاية عنابة قدوم العائلات من الولايات الداخلية والصحراء وقيامها بكراء الشقق في لقضاء العطلة والاستجمام في شواطئ الولايات الساحلية حيث أن جل الشقق على سبيل المثال محجوزة بولاية عنابة من أسبوع إلى 40 يوما أو 15 يوما أو شهرا كاملا بحسب اتفاق صاحب الشقة مع المستأجر ليتم دفع ثمن الإيجار قبل الالتحاق بالشقة أو دفع عربون من أجل تأكيد الحجز وليتم إكمال المبلغ عند الالتحاق بالشقة في اليوم الأول حيث أن أصحاب الشقق يقومون بتدوين كل الحجوزات في دفاتر مع مدة الإيجار لكل زبون مع التأكد على أن اليوم الأخير يجب إخلاء السكن في الصباح الباكر حتى يتسنى للمستأجر الثاني أخذ الشقة بحسب المواعيد المسجلة. شهدت أسعار كراء الشقق بالمناطق الساحلية والأحياء الراقية التهابا جنونيا هذه السنة حيث الأسعار تتراوح ما بين 12000دج و 15000دج لليلة الواحدة فعلى سبيل المثال لقضاء 10 أيام بحي راقي وقريب من شاطئ البحر بولاية عنابة فالتكلفة تقدر ما بين 12 مليونا و 15 مليونا لمدة 10 أيام وهكذا يتم تحديد أسعار بورصة كراء الشقق بالأحياء بحسب نوعية الحي وقربه من الشواطئ وهذه الأسعار تجدها بأحياء سيدي عيسى وواد القبة وطوش وغيرها أما أسعار الشقق بباقي الأحياء بمدينة عنابة فهي ما بين 7000دج و 8000دج لليلة الواحدة على اعتبار أن تلك الأحياء متواجدة بعيدا قليلا عن شاطئ البحر ويجب التنقل عبر وسائل النقل.
السماسرة سيتغلون الوضع
ومن جهة أخرى قد استغل بعض السماسرة الوضع وأمام كثرة الطلب على كراء الشقق بالمناطق الساحلية وخاصة مع حلول شهر أوت وقاموا باستعمال حيل لتوفير الشقق حتى لو كانت في المناطق النائية والبلديات الأخرى على غرار بلدية البوني وسيدي عمار وكذا القيام بكراء السكنات الفوضوية فالمهم أنه صالح للاستعمال حتى لو افتقد لشروط الراحة وخاصة أن الطلب ارتفع إلى حد الجنون ولم تعد هناك شقق بالأحياء الراقية وأمام الانتعاش الكبير لظاهرة كراء الشقق في العطلة الصيفية حيث أن بعض أصحاب السكنات أصبحوا كل سنة ولمدة ثلاثة أشهر يقومون بكراء منازلهم للمصطافين حيث يقومون بجمع مستلزماتهم الشخصية في غرفة واحدة وغلقها وكراء باقي الشقة لتقوم العائلة بالتنقل إلى أهلها لقضاء العطلة فالمهم الاستفادة من ثمن الكراء.
كل الأماكن بالفنادق محجوزة بولاية عنابة
ومن جهة أخرى فإن الفنادق المتواجدة بولاية عنابة كلها محجوزة مسبقا من طرف المصطافين وزوار الولاية من الولايات الأخرى من أجل قضاء عطلة الصيف بالرغم من غلاء الأسعار وفي ظل نقص الخدمات المقدمة مقارنة بالفنادق الموجودة بتونس بحسب تصريحات بعض المصطافين الذين قاموا بمقارنة السياحة في الجزائر بالسياحة في تونس إلا أنهم فضلوا هذا الصيف قضاء عطلتهم ببلدهم لاكتشاف السياحة الداخلية.
استئجار شقق بطريقة عشوائية وبدون ضوابط قانونية
تحولت عملية كراء الشقق والمنازل وحتى الفيلات الواقعة بالولايات الساحلية إلى تجارة مربحة في الصيف وأمام كثرة الطلب على غرار كراء المنازل خلال موسم الاصطياف فقد تم عملية الاستئجار بطريقة عشوائية بدون ضوابط قانونية مما يجعلهم محط احتيال بعض المستأجرين.
المختصون يطالبون بوضع قوانين لضبط العملية
ومن جهة أخرى فقد طالب المختصون في المجال السياحي بضرورة تدخل الجهات المعنية وبالأخص مديريات السياحة والبلديات بضرورة إعادة النظر في القانون الذي يضبط نشاط كراء الشقق الصيفية وهو يعتبر مطلبا رئيسيا لتقنين عملية كراء الشقق والمنازل في الموسم الصيفي.
استفحال ظاهرة كراء الشقق يساهم في التهاب الأسعار
عرف سوق العقار في المناطق الساحلية خلال السنوات الأخيرة استفحال ظاهرة كراء الشقق في الصيف لقضاء العطلة وهذا ما ساهم في التهاب الأسعار واستغلال السماسرة الفرصة من أجل الربح السريع حيث فرضوا أسعارا خيالية على السياح وإجبارهم على دفع مبالغ ضخمة لقاء الحصول على شقة أو حتى غرفة واحدة فقط بالقرب من شاطئ البحر بـ 6000دج و 9000دج في الليلة الواحدة بحسب المساحة وتنعدم بها أدنى الشروط فلا يوجد بها مرش أو حتى مرحاض بها سرير أو سريرين على أقصى تقدير للنوم فقط حتى مستلزمات الطبخ لا توجد فالمهم عندهم الربح وليس خدمة السائح. كما لجأ العديد من سماسرة العقار أو الوسائط الذين لديهم مكاتب عقارية تمتهن عملية بيع وشراء السكنات وكرائها بالأخص خلال موسم الاصطياف للقيام بعملية الترويج لشقق أو المنازل المعروضة للكراء خلال موسم الاصطياف عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق فتح صفحات خاصة بهم من أجل عرض تلك الشقق وجلب الزبائن من خارج الوطن وخاصة السياح الأجانب أو الجزائريين المغتربين مقابل أسعار خيالية مع إجبارهم على حجز الشقق بمدة معينة قبل افتتاح موسم الاصطياف على أساس كثرة الطلب على تلك الشقق وهكذا يتم تحديد الأسعار أما بالنسبة إذا كان الكراء يخص الفيلات ويوجد بها مسبح فالأسعار تزيد عن أسعار السكنات أو الشقق العادية.
حورية فارح
What's Your Reaction?



