عنابة: امرأة تتعرّض لأبشع أنواع التعذيب وتلفظ أنفاسها الأخيرة على يد ابنها في حيّ "ميناديا"
تعرّضت امرأة في الخمسينيّات من عمرها للقتل بطريقة أقلّ ما يمكن وصفها بـ"الوحشيّة" وذلك بعد أن قام ابنها بالإعتداء عليها بالضّرب المبرح مع تعذيبها بوحشيّة قبل أن يزهق روحها بكلّ برودة دمّ في حيّ "ميناديا" بعنابة هذا وقد شهد مجلس قضاء عنابة اليوم الأحد إقبالا واسعا للمحامين والمحلّفين بالإضافة إلى الأطراف المدنيّة وذلك من أجل إلقاء نظرة على ملفّ القضيّة التي خلّفت ردود أفعال منقطعة النظير وسط سكّان مدينة بونة وجلّ من بلغت إلى مسامعه حيثيات جريمة القتل النكراء التي ارتكبها شاب في مقتبل العمر يبلغ 21 سنة في حقّ والدته بعد أن قام باحتجازها داخل غرفة نومها مع تعنيفها بكافّة أشكال الضرب بالإضافة إلى تعذيبها بطرق فظيعة لحدّ مفارقتها الحياة، وفي سياق متّصل فقد امتثل الجاني اليوم الأحد أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة من أجل متابعته بارتكاب جناية الإغتيال ضدّ الأصول باستعمال التعذيب وبارتكاب أعمال وحشية، التي راحت ضحيتها والدته المسماة "ت.ر" ، وأنكر المتّهم كافّة الوقائع المنسوبة إليه سواء خلال الإنصات إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة خلال التحقيقات الأمنيّة أو أثناء امتثاله اليوم أمام العدالة، قبل أن تقرّر هيئة محكمة الجنايات بعد تدقيقها النظر في ملفّ القضيّة وإجرائها جلسة المداولات بعقوبة الإعدام، هذا ومن جهة ثانية تعود حيثيات جريمة القتل النكراء إلى يوم 26 أوت من السنة الفارطة، حين ورد بلاغ لدى مصالح أمن ولاية عنابة من طرف المؤسّسة الإستشفائيّة الجامعيّة ابن سينا، مفادها استقبال مصلحة الاستعجالات الطبية امرأة مقتولة، وذلك بعد معاينة الجروح والكدمات التي رسمت على كافّة أنحاء جسدها، حيث وبعد المعاينة الطبيّة تبين أنها تعرضت لأعمال عنف وحشية شملت مختلف أجزاء جسمها لتلفظ الضحيّة أنفاسها الأخيرة نتيجة خطورة الإصابات التي تعرّضت لها، وهو الأمر الذي استدعى فتح تحقيقات معمّقة بدأت بالتنقّل إلى المستشفى المذكور آنفا، ليتبيّن أنّ ابن الضحيّة المسمى "ق.أ" كانت تبدو عليه ملامح ارتباك شديدة بالإضافة إلى ورود معلومات لدى مصالح الأمن مفادها تعوّد هذا الأخير على الإعتداء على والدته خلال الكثير من المناسبات وبصفة مستمرّة ممّا استلزم توقيفه من أجل التحقيق معه، هذا وقد تنقّلت مصالح الأمن إلى مكان سكن المرحومة من أجل مواصلة التحقيقات، وتمّ سماع أقوال بعض الجيران الذين جاءت تصريحاتهم متشابهة نوعا ما وتصبّ في مجرى واحد يكمن في كثرة تعرّض تلك الضحيّة للضّرب من طرف ولدها العشريني بشكل متواصل، في حين أشار جارها المسمى "ق.س" أنه بتاريخ الوقائع وبالتحديد على حوالي الساعة الثامنة مساء، كان متواجدا بالحي أين تقدم منه المتهم "ق.أ" وأخبره أن والدته أغمي عليها بالشقّة، فرافقه لمسكنه أين عثر على الضحية ملقاة على الأرض في قاعة الاستقبال، واتصل حينها بعناصر الحماية المدنية بغرض نقلها إلى المستشفى، ليضيف هذا الشاهد أنّ المتهم معروف في الحيّ بإدمانه على كلّ أنواع المخدّرات مع استهلاكه للمؤثرات العقليّة بصفة يوميّة، كما تطرّق الشاهد لعدّة حوادث سبق وأن وقف عليها شخصيا في الحيّ والمتمكّنة في قيام ابن الضحيّة بالإعتداء على والدته في كثير من الأحيان مع اعتياده على سلبها الأموال بانتهاج وسائل العنف، متطرّقا من جهته أنّ المرحومة كانت تأبى إيداع شكوى ضدّ فلذة ابنها رغم تصرّفاته المشينة في حقّها كما أشار أنّها كانت ترفض دائما الإفصاح عن أفعاله للجيران وحتّى بقيّة أفراد عائلتها، كما استمعت هيئة المحكمة اليوم لأقوال شاهد آخر كشف أنّه قبل أيّام من مقتل الضحيّة، وجدها مع طلوع الفجر تنام في بهو العمارة، وعند الإستفسار معها تبيّن أنّ ابنها قام بضربها وطردها من المنزل، وأضاف هذا الأخير أنّه وردت إلى مسامعه تعرّض المرحومة في أغلب الأحيان للضرب المبرح من طرف ابنها، ومن جهته فقد كشف يوم أمس المسمى "ت.م" وهو شقيق للضحية، أنها كانت تتعرض بصفة مستمرة للتعنيف من قبل ابنها العاق الذي يعتبر مدمن مهلوسات ومعروف بضرب والدته لدى سكّان الحيّ الذي يقطن فيه، مشيرا أنّه سبق أن تدخل لردع المعتدي من ضرب أمّه التي تعتبر شقيقته لكنّه فشل في الأمر ورأى أنّ الحديث مع ابنها العاق كان دون جدوى، وأضاف أنّه سبق له تكفّل بنقل شقيقته إلى المستشفى في العديد من الأحيان نتيجة الإعتداء عليها من طرف المتّهم، أين تعرّضت من قبل لكسور في يدها وأصابعها، مضيفا بأنه قدم شكوى ضده لاعتدائه بالضرب على أمه، وقام بالتنازل عن شكواه بطلب من الضحية التي كانت ترفض دائما التسبّب في زجّ ابنها إلى السّجن أو تحميله عواقب أفعاله المريعة في حقّها، كما تطرّق شقيق المرحومة يوم أمس خلال الإدلاء بتصريحاته كشاهد في قضيّة الحال إلى حادثة قيام المتّهم في إحدى المرّات بإضرام النار في المنزل ممّا أدّى إلى احتراق المسكن، حيث قام الشاهد برفع شكوى أخرى ضده ثمّ تنازل عليها بطلب من المرحومة التي كانت تحمي ابنها رغم تماديه في اقتراف أفعال في حقّها لا يمكن للعقل استيعابها، تجدر الإشارة أنّ العدالة ألقت الأنوار يوم أمس على جميع تفاصيل الملفّ مع التطرّق لتقرير الطبيب الشرعي الذي شرّح جثة الضحية، وتضمّنت أهمّ النقاط المدوّنة في التقرير أنّ الضحيّة تعرّضت إلى أعمال عنف بشعة، منها حروق، آثار عنف داخلية وخارجية قديمة وجديدة بكافة أنحاء جسمها، عدّة كسور في القفص الصدري، كدمات ورضوض وخدوش باستعمال أداة حادة وشوكية، أين خلص الطبيب الشرعي بأن الوفاة كانت عنيفة، كما جاء في التقرير التقني للشرطة كتابات على الحائط، شريط مربوط على النافذة وشريط على الأرض فيه أثار دم الضحية، قضيب حديدي عليه أثار الدم، أثار دم على حائط المطبخ، أثار دم بملابس المتهم، قميص رجالي عليه بقع دم، وغيرها، كما تجدر الإشارة أنّ المتّهم "ق.أ" أدلى يوم أمس الأحد بتصريحاته أمام العدالة وكشف أنه مدمن على المهلوسات والمخدرات، وأنه معتاد على المشاجرة مع والدته إلا أنه لم يعتدي عليها بالضرب ولم يقم بتعذيبها بتاتا، وتشبّث الأخير بأقواله التي نفى من خلالها جلّ الوقائع المنسوبة إليه قبل أن تقرّر محكمة الجنايات مساء اليوم إدانته بعقوبة الإعدام.
محكمة الجنايات أدانت اليوم شابّا آخر بـ"المؤبّد" بعد أن حاول ذبح والدته من الوريد إلى الوريد في الحجّار
بعد أن فصلت هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة في القضيّة المذكورة آنفا، فتحت العدالة قضيّة ثانية متمثّلة في محاولة شاب إزهاق روح والدته داخل مسكنه العائلي المتواجد على مستوى بلديّة الحجّار، علما وأنّ الأخير استعمل سكّينا كبير الحجم محاولا ذبح أمّه من الوريد إلى الوريد، غير أنّ والدته نجت من الموت وتمّ إخضاعها لعمليّة جراحيّة مستعجلة كلّلت بالنّجاح، ويتعلّق الأمر بالمسمى "ن.ع.ح" البالغ من العمر 34 سنة الذي وجّه سلسلة من الطعنات الغادرة لأمّه الضحيّة المسماة "غ.ف" بواسطة سلاح أبيض محظور متمثّل في سكّين، قبل أن يحاول الجاني قتلها عن طريق الذبح، حيث امتثل المتّهم اليوم الأحد أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة، وكشف خلال استجوابه من طرف العدالة أنه كان تحت تأثير المخدّرات أثناء ارتكابه لفعلته الشنيعة في إشارة منه أنّه مريض عقليّا وإلى عدم تذكّره لكافّة حيثيات الواقعة، مضيفا من جهته أنّه دخل يوم الوقائع في حالة هستيريّة جعلته هائجا وغير مستوعب لما يدور حوله على حدّ تصريحاته، وكشف أنّ سبب اعتدائه على والدته هو انزعاجه الشديد من صوتها وكثرة إعطائه الملاحظات في المنزل، هذا وفي سياق متّصل فقد واجهت العدالة اليوم المتّهم بتقرير الخبرة المنجزة من طرف الطاقم الطبّي لمستشفى الرازي الذي أثبت أن المتّهم يتمتّع بكامل قواه العقليّة، وأنّ الأخير لا يعاني من أمراض نفسية أو اضطرابات عقليّة بتاتا، وبأن تصرفاته ناتجة عن إدمانه على المخدرات لا أكثر، كما أكدت الخبرة تحمله للمسؤولية، فيما أوضحت التحريات الأمنيّة أن المتّهم قد تورط منذ سنة 2023 في عدّة قضايا مشابهة لعلّ أبرزها اعتداءه بالضرب المبرح في حقّ والده الضحية، ناهيك عن قضيّة أخرى متعلّقة بحمل سلاح أبيض محظور، والسكر العلني، وسوء السلوك والاعتداء على ممتلكات العمد وغيرها، هذا ومن جهة ثانية فقد استمعت هيئة المحكمة اليوم الأحد إلى أقوال والدته الضحيّة المسماة "غ.ف" التي أوضحت أنه بتاريخ الوقائع التي تعود إلى يوم 26 جوان من السنة الفارطة وبالتحديد على الساعة السابعة والنصف مساء، كانت الأخيرة نائمة في غرفة نومها، قبل أن يتقدّم منها ابنها المسمى "ن.ع.ح" حاملا بيده سكين، ودون أيّ سابق إنذار باغتها مباشرة من الخلف موجها لها عدة طعنات على مستوى الظهر، ليقوم بعدها بتوجيه ضربات أخرى لها في مختلف أنحاء جسمها، مضيفة من جهة أخرى أنّها شعرت بخوف رهيب يسري في عروقها، وأخبرته حينها بالتوقّف عن فعلته نظرا لنيّته التي كانت تتمحور في قتلها بسبب توجيهه لها لمجموعة من الطعنات، مشيرة أنّ ابنها ظلّ صامتا ولم تصدر منه أيّ كلمة، قبل أن يواصل الأخير الاعتداء عليها على مستوى الوجه واليد اليسرى، كما طعنها طعنة أخرى على مستوى البطن ووجّه لها ضربات مختلفة بواسطة السكّين طالت وجهها يديها، تجدر الإشارة أنّ الضحيّة كشفت يوم أمس وعيناها تنهمران بدموع الحسرة أنّها حاولت الفرار من قبضة ابنها، غير أنّه حاصرها في زاوية الغرفة ووضع السكّين على رقبتها قبل أن يقوم بجرّ السكّين بغرض ذبحها ممّا تسببّ لها في نزيف حاد، أين قامت بحمل دلو من الماء ورميه عليه واستطاعت أن تتملص منه، وصرخت بأعلى صوتها قبل أن تتفطّن لها جارتها التي تدخّلت وقامت بنقلها على جناح السرعة إلى مستشفى الحجار، أين أجريت لها عملية جراحية مستعجلة، ومكثت داخل المستشفى المذكور آنفا تحت العناية الطبيّة المركّزة، وأضافت الضحيّة يوم أمس بعبارات يشوبها الحزن أنّ ابنها المعتدي يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية منذ سنوات، مشيرة أنّه يعالج عند أطباء أخصائيين في المجال، كما سبق له الدخول إلى مستشفى الرازي ومكث به لحوالي 40 يوما، وقد تحول إلى شخص عصبي وعدواني لأتفه الأسباب، كما تجدر الإشارة من ناحية ثانية أنّ العدالة تابعت المتّهم اليوم بارتكابه جناية محاولة القتل ضدّ أحد الأصول، حيث إلتمس ضدّه ممثّل الحقّ العام عقوبة الإعدام قبل أن تقضي في ساعة متأخّرة من مساء اليوم هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة إدانته بعقوبة المؤبّد.
وليد سبتي
What's Your Reaction?



