تشهد أسواق الخضر والفواكه بولاية قالمة هذه الأيام و في عز الشهر الفضيل موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، في مشهد بات يتكرر يوميًا ويثقل كاهل المواطن البسيط، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، فقد أصبحت الأسعار تتغير بشكل لافت من سوق إلى آخر، بل ومن طاولة إلى أخرى داخل السوق نفسه، وسط غياب واضح للرقابة الفعلية التي من شأنها ضبط هذه التجاوزات، فالكيلوغرام الواحد من بعض المواد الأساسية على غرار، الكوسة 240 دج و الفلفل بنوعيه من 240 الى 400 دج وحتى الفواكه الموسمية، عرف زيادات ملحوظة دون تبريرات مقنعة الفرولة وصل سعر الكيلو الى 800 دج والموز 600 ، فيما يشتكي المواطنون من أن بعض التجار يفرضون تسعيراتهم الخاصة علنًا، دون إشهار قانوني للأسعار أو احترام هامش الربح المحدد، والأسوأ من ذلك أن البعض لا يتردد في استغلال فترات الذروة والمناسبات الدينية لرفع الأسعار أكثر، مستغلين حاجة العائلات لهذه المواد الأساسية. مواطنون عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن الأسعار “تلتهب” من يوم لآخر خاصة منذ دخول شهر رمضانالمبارك، بينما يبقى دخلهم ثابتًا، ما جعل اقتناء أبسط الخضر والفواكه يشكل عبئًا حقيقيًا على ميزانية الأسرة. ويؤكد كثيرون أن الفارق بين أسعار الجملة والتجزئة لا يعكس دائمًا مبررات منطقية، ما يطرح تساؤلات حول آليات ضبط السوق وفعالية المتابعة.في المقابل، يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن غياب حملات تفتيش مكثفة ومفاجئة شجع بعض التجار على التمادي في فرض أسعار مبالغ فيها، خاصة في ظل ضعف آليات الردع والعقوبات. كما أن نقص الشفافية في مسار توزيع المنتجات من الحقول إلى الأسواق يسهم في خلق هوامش ربح غير مبررة، يدفع ثمنها المستهلك في النهاية، ولا يمكن إنكار أن هناك عوامل موضوعية قد تؤثر على الأسعار، مثل تكاليف النقل، تقلبات الإنتاج، أو نقص العرض في بعض الفترات. غير أن ذلك لا يبرر الفوضى المسجلة في بعض الأسواق، ولا يبرر التباين الكبير في الأسعار دون رقابة أو تفسير واضح، إن حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق مسؤولية تتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية، من خلال تكثيف الرقابة الميدانية، فرض إشهار الأسعار بوضوح، ومتابعة هوامش الربح بدقة، مع تطبيق العقوبات الصارمة على كل من يثبت تورطه في المضاربة أو استغلال الظروف لرفع الأسعار بشكل غير قانوني، ويبقى الأمل معقودًا على تحرك فعلي يعيد الانضباط إلى الأسواق، ويضع حدًا لظاهرة فرض الأسعار خارج الأطر القانونية، حتى لا يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة العرض والطلب.