مشروع مستشفى الحروق بسكيكدة يراوح مكانه
علمت جريدة "اخر ساعة" من مصادر أنه توجد محاولات لاقناع سوناطراك بالتدخل في تحريك مشروع مستشفى الحروق و اعادة الحياة له لاسيما و انها أكبر مستفيد منه بسبب حوادث المنطقة الصناعية، بعدما التزمت وزارة الصحة الصمت. و لايزال مشروع مستشفى الحروق يراوح مكانه، رغم استهلاكه غلافا ماليا كبيرا، و رغم استمراره زمنا طويلا، و رغم تعاقب عدة ولاة على ولاية سكيكدة، الا أن مشروع مستشفى الحروق الجهوي ببوزعرورة لم يتقدم خطوة واحدة، حيث توقفت الآشغال عند حدود 60بالمئة من الاشغال، لتستمر معاناة سكان الولاية المجبرين على نقل المصابين بالحروق الى مستشفيات قسنطينة، و عنابة و باتنة، وسط صمت السلطات المعنية، فهل يتدخل الوالي الجديد و يضرب بيد من حديد ليكتمل المشروع الهام للولاية لاسيما و أن حوادث سوناطراك كشفت حجم الحاجة لمثل هذا المرفق الصحي الهام. حيث ينقل ينقل ضحايا الحروق بولاية سكيكدة إلى الولايات المجاورة كقسنطينة، و في حالة عدم وجود أسرة يحولون إلى عنابة و اذا لم يتوفر مكان ينقلون إلى أماكن أبعد خاصة باتنة، يتم هذا في الوقت الذي يستمر فيه توقف مشروع مستشفى الحروق بالمدينة الجديدة بوزعرورة، دون تدخل سوناطراك المستفيد الاكبر من جاهزيته، حيث أن الحوادث التي وقعت بالمنطقة الصناعية تم تحويل مصابيها الى الولايات الاخرى، ووسط صمت وزارة الصحة صاحبة المشروع، رغم مطالبة والي الولاية بلجنة تحقيق وزارية في مشروع القرن المتوقف منذ سنوات مما يجعله مرشحا للدخول الى كتاب غينيس للارقام القياسية. و كانت والي سكيكدة"حورية مداحي" قد طالبت بايفاد لجنة تحقيق وزارية مشتركة من قطاعي السكن والعمران والمدينة و الصحة، لكونها صاحبة اشروع 120سرير ببوزعرورة بلدية فلفة، قصد الوقوف عند أسباب تأخر المشروع و اتخاذ الاجراءات اللازمة لا سيما أن هذا الهيكل الصحي يكتسي أهمية بالغة في ضمان التكفل الأمثل بحالات الحروق وتفاذي تحويلهم الى مصحات و مستشفيات خارج اقليم الولاية. و استنكرت مداحي التأخر الذي وصفته بغير المقبول المسجل في وتيرة سير المشروع الذي انطلق سنة 2014 الا أن نسبة الاشغال به لم تتعد 45% و المسند لمقاولة TRAVOCOVIA و مكتب دراسات RTEC . و لم يشفع تواجد سوناطراك بسكيكدة، ولا كثرة المصابين من عمالها في مختلف حوادث العمل، عند السلطات ليتحركوا و يضعوا النقاط على الحروف بخصوص المشروع الذي يراوح مكانن منذ 10سنوات. و تعيش ولاية سكيكدة حالة من الترقب حيث لايزال المشروع الذي يُعد أساسيا لرعاية ضحايا الحروق، غير مكتمل منذ انطلاقه عام 2010؛ إذ أن بقاء المشروع على حاله قد يضع حياة العديد من المواطنين في منطقة الخطر، خاصة أولئك الذين يعيشون بالمنطقة الصناعية البتروكيماوية. ويرى هؤلاء أن عدم تسليم تلك المنشأة الصحية المتخصصة، قد ينجم عنه تبعات لا تُحمد عقباها، منها اضطرار نقل المصابين في حال وقع مكروه، إلى مدن أخرى، مما يؤخر تلقّيهم العلاج الضروري، ومنه تأخر تعافيهم، خاصة أن علاج الحروق يتطلب رعاية متخصصة، ووقتا طويلا، ناهيك عن الإقامة بالمستشفى لفترة. كما يشكل كل يوم من الانتظار خطرا على حياة المرضى. ويضيف عبئا إضافيا على عائلاتهم، بالإضافة إلى تأثير هذه الحالة الحرجة اقتصاديا واجتماعيا، على المنطقة؛ إذ يحتاج عمال المنطقة البتروكيماوية لشركة "سوناطراك" الذين يتعرضون لمخاطر الحوادث الصناعية، إلى منشأة طبية مناسبة لتوفير الرعاية الطبية العاجلة في حال الحروق الشديدة. وأثبتت الحرائق الأخيرة التي ضربت ولاية سكيكدة مؤخرا، ضرورة توفر مثل هذا المشفى في أقرب الآجال، مع تحميل كل طرف كان سببا في عدم تسلّمه في آجاله التعاقدية، كامل المسؤولية، خصوصا أن الدولة وفّرت أموالا ضخمة، كان من المفروض أن تمكن من استغلال هذه المؤسسة الصحية منذ أكثر من 5 سنوات في كامل الجاهزية، لتخفّف بذلك الضغط عن المستشفيات الجامعية بعنابة وقسنطينة، وحتى باتنة، التي تستقبل حاليا، الحالات الحرجة الوافدة من ولاية سكيكدة. وسبق لوالي سكيكدة، أن زارت الورشة عدة مرات، وفي كل مرة تعطي صاحب المقاولة المكلفة بالإنجاز، مهلة لتدعيم الورشة بالوسائل البشرية والمادية، لتدارك التأخر الكبير المسجل في انطلاق الأشغال، بعد أن وعدت باتخاذ الإجراءات الردعية القانونية الصارمة ضده في حال عدم التزامه بتعجيل المشروع وتسليمه قبل نهاية السنة الأخيرة. كما طالبت القائمين على المشروع أيضا، بالإسراع في رفع التحفظات، والسهر على متابعة المشروع، ورفع تقارير يومية عن كل تأخر، لكن بين تعليمات صارمة وأوامر لا تُحترم وبقاء هذا المشروع وغيره من مشاريع سكيكدة تراوح مكانها منذ أكثر من 15 سنة، شيء آخر، مما أدى إلى تبذير المال العام وهدره. للتذكير، سُجل مشروع الحروق الجهوي الذي يتسع ل120 سريرا، المتربع على مساحة 5.4 هكتارات والجاري إنجازه بالمدينة الجديدة بوزعرورة ببلدية فلفلة، سنة 2006، انطلقت أشغال الإنجاز رسميا، سنة 2010، بغلاف مالي قُدر، آنذاك، بأزيد من 240 مليار سنتيم، إضافة إلى مبلغ تكميلي قُدر بحوالي 80 مليار سنتيم. وكان من المفروض أن تستغرق عملية إنجازه حوالي 33 شهرا، مما يعني تسليمه خلال الثلاثي الأول من سنة 2018، لكن بعد أن وصلت نسبة الإنجاز إلى حدود أكثر من 60 ٪ توقفت الأشغال مجددا؛ بسبب جملة من العوائق التقنية، من بينها نزاع قضائي، ومشاكل مع مكتب الدراسات والمؤسسة المكلفة بالإنجاز.فهل سيحل والي سكيكدة الجديد عقدة المشروع؟
حياة بودينار
What's Your Reaction?



