إدانة مير البوني وشريكه بعقوبة 6 سنوات سجنا نافذا و100 مليون غرامة ماليّة

Oct 17, 2025 - 19:25
 0  130

نطقت مساء أمس الخميس هيئة محكمة عنابة بعقوبة 6  سنوات سجنا نافذا ضدّ رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلديّة البوني وشريكه بالإضافة إلى 100 مليون سنتيم غرامة ماليّة وتعويضا قدره 50 مليون سنتيم للطرف المدني وسبق لـ"آخر ساعة" وأن انفردت بحيثيات القضيّة خلال أعداد سابقة وبالتحديد يوم الثالث من شهر جوان للسنة الجارية أثناء توقيف "المير" وشريكه من طرف مصالح الدّرك الوطني، كما  تطرّقت "آخر ساعة" الأسبوع المنصرم لأبرز ما جرى في جلسة المحاكمة التي تضمّنت في طيّاتها إنكارا المير المتّهم لجميع التهم المنسوبة إليه، بينما نفى شريكه البعض من التّهم واعترف بوقائع أخرى جعلت رئيس البلديّة متّهما رئيسيا في القضيّة، علما وأنّ ممثّل الحقّ العام لدى محكمة الجنح الإبتدائيّة قد إلتمس الأسبوع الماضي عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا ضدّ المتّهمان قبل أن تفصل العدالة في القضيّة يوم أمّل أمس عن طريق تسليطها عقوبة ستّة سنوات سجنا نافذا ضدّهما، وفي سياق متّصل فقد اعتمدت هيئة المحكمة على  17 قرينة في متابعة رئيس البلديّة "ن.م" قضائيّا عن تهمة ارتكابه جريمة جنحة إساءة إستغلال الوظيفة، بالإضافة إلى جنحة طلب وقبول من قبل موظف عمومي بشكل مباشر وغير مباشر مزية غير مستحقّة لنفسه أو لصالح شخص آخر لأداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل من واجباته، كما اعتمدت الجّهات القضائيّة على ثمانية قرائن ورّطت المتّهم "ر.ت" في ارتكاب جريمة جنحة المشاركة في إساءة استغلال الوظيفة، ناهيك عن جنحة المشاركة في طلب وقبول من قبل موظف عمومي بشكل مباشر وغير مباشر مزية غير مستحقة لنفسه أو لصالح شخص آخر لأداء عمل أو الإمتناع عن اداء عمل من واجباته، علما وأنّ وقائع القضيّة تعود إلى يوم 3 جوان المنصرم، حين تقدّم الضحيّة المسمى "ب.ع" الساكن بحي الشابيّة التابع لبلدية البوني بشكوى أمام نيابة الجمهورية لدى محكمة الحجار، وذلك بغرض تقييد شكوى ضدّ رئيس المجلس الشعبي البلدي للبلدية المذكورة سالفا المسمى "ن.م" البالغ من العمر 42 سنة، والوسيط بينهما المسمى "ر.ت" البالغ من العمر 52 سنة، مشيرا بأصابع الإتّهام لهما بخصوص طلبهما منه مبلغ 140 مليون سنتيم كرشوة مقابل عدم تهديم بناية له كائنة بحي عين جبارة التابع لبلدية البوني، وتطرّق الضحيّة المسمى "ب.ع" إلى أبرز تفاصيل الواقعة سواء خلال الإنصات إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة أو خلال الإستماع إلى تصريحاته من طرف هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة بعنابة، وأوضح الأخير أنّه وبتاريخ 02/06/2025 تفاجأ إقدام مصالح بلدية البوني على محاولة هدم بنايته المشيّدة بمنطقة عين الجبارة مصحوبة بالقوّة العمومية وجرّافة صغيرة تستخدم في عمليّة الهدم، وهو الأمر الذي استدعى وقوفه على في وجه المصالح المعنيّة محاولا منعهم مشيرا أنّه أخبر المشرف على عملية الهدم أنه يحوز على عقد ملكية قطعة الأرض المشيّد عليها البناية، كما أودع في وقت سابق ملفّا لدى مصالح البلديّة من أجل تسويتها، مضيفا أنّ المشرف على عمليّة الهدم اتّصل شخصيّا برئيس المجلس الشعبي البلدي المسمى "ن.م" وأخبره أنّ الشخص الذي صدر في حقّه أمر يقضي يهدم بنايته يمتلك عقد ملكيّة ودفع ملفّ تسوية البناية لدى الجّهات المعنيّة، ممّا استدعى أمر رئيس البلدية القائمين على عملية الهدم بتوقيف العملية، وطلب مقابلته مصحوبا بالوثائق الإدارية، وأشار الضحيّة خلال تصريحاته أنّ أحد العمال الذين كانوا بصدد تشييد بنايته التي كانت في طور الإنجاز آنذاك أعلمه  بحضور المسمى "ر.ت" المتّهم الثاني في القضيّة، وطلب منه مرافقته إلى مكتب رئيس بلديّة البوني مساء ذلك اليوم وبالتحديد على الساعة الثالثة والنّصف، غير أنّه رفض الفكرة كونه يعلم أنّ المتّهم الثاني "ر.ت" لا يعمل لدى بلديّة البوني وليست له علاقة بأيّ مصلحة من مصالح البلديّة، فكان رده أنه يرغب في مقابلته بمفرده لكن المتّهم الثاني "ر.ت" ألح عليه مقابلة "المير" سويا، أين  استقبلهما رئيس البلدية في مكتبه وهنا حدث ما  لم يكن في الحسبان على حدّ تصريحات الضحيّة، الذي أوضح أنّه التقى برئيس البلديّة المتّهم "ن.م" في مكتبه وبحضور المتّهم الثاني "ر.ت وبمجرّد جلوسه على الكرسي لمح وجود علاقة وطيدة تربط المير بالمتّهم الآخر الذي كان يناديه باسم "مومن" و "خويا" طيلة الفترة التي جلس فيها معه، بعدها أخبر الضحيّة رئيس البلدية عن تشييده البناية كباقي الجيران وسلّمه عقد ملكية في الشيوع للأرض التي شيّدت عليها البناية، ليرد عليه رئيس البلدية أن عملية البناء تمت بدون رخصة، واستفسر معه عن مصاريف البناء، فأجابه الضحيّة أنّ عمليّة تشييدها كلّفته مبلغ ما بين حوالي 200 إلى 600 مليون سنتيم، وتطرّق الضحيّة "ب.ع" إلى المصاريف التي أثقلت كاهله في عمليّة البناء وأشار أنّه استلف المبلغ من أجل بناء ذلك المنزل كما أنّه مدان لدى العديد من تجار مواد البناء بمبالغ ماليّو متفاوتة، ليردّ عليه رئيس البلدية حسب تصريح الضحيّة بعبارة صريحة باللّغة "الدّارجة" متمثّلة في "راو مازال يسالك واحد آخر مع هذو الناس" ويقصد نفسه ويلمح له بتقديم له رشوة، ليضيف الضحيّة أنّ المير ابتسم للمسمى "ر.ت"، وطلب منهما مغادرة المكتب وأنّه سيتصل أمسية نفس اليوم بالمسمى "ر.ت"، ومن جهة ثانية فقد ظلّ الضحيّة رفقة المسمى "ر.ت" بعد مغادرتهما مقر البلدية جالسين في أحد المقاهي بالقرب من مقر دائرة البوني ينتظران اتّصال "المير"، قبل أن يرنّ هاتف المتّهم الثاني في حدود الساعة الخامسة وخمس وأربعون دقيقة من نفس اليوم، واتّضح أنّ المتّصل هو رئيس البلدية "ن.م" الذي طلب من المتّهم الثاني "ر.ت" إحضار وصل إيداع ملفّ الضحيّة له بمفرده، وحين عاد المتّهم الثاني للضحيّة أخبره أنّه سلم الوصل لرئيس البلدية وأنه طلب منه مبلغ مالي قدره 140 مليون سنتيم من أجل عدم هدم البناية، كما أعلمه كذلك أن هذا المبلغ ليس لرئيس البلدية لوحده بل سيتقاسمه مع أربعة أشخاص دون توضيحات أخرى، ليرد عليه أن المبلغ كبير ولا يملكه حاليا، رغم ذلك طلب منه التصرف إن رغب في تسوية وضعيته، وهو ما استدعى تنقّل الضحيّة ي صبيحة اليوم الموالي مباشرة إلى محكمة الحجار وأودع شكوى لدى وكيل الجمهورية، وأرفق شكواه بثلاثة تسجيلات صوتيّة منحها الضحيّة للمحقّقين "فجّرت" فضيحة دوّت بالمجلس الشعبي لبلديّة البوني، تجدر الإشارة أنّ عناصر مصلحة البحث والتحرّي للدّرك الوطني باشرت تحريّاتها في القضيّة عن طريق رسم خطّة محكمة إنتهت بتوقيف المتّهمان في واقعة الحال، حيث تمّ توقيف الوسيط المسمى "ر.ت" متلبّسا بقبول الرشوة، قبل إلقاء القبض على "المير" في مكتبه وتحويله إلى التحقيق قبل تقديمه أمام وكيل الجمهوريّة وقاضي التحقيق لدى محكمة الحجّار أين صدر أمر يقضي بإيداعه رفقة شريكه الحبس المؤقّت، قبل صدور الحكم ضدّهما يوم أوّل أمس، كما يجدر الذكر من ناحية ثانية العثور على أدلّة ثابتة ضدّ المتّهمان نذكر من بينها تسجيلات صوتية بينهما بالإضافة إلى محادثات ورسائل صوتية بين المير وشريكه رجّحت المصالح المختصّة أن تكون بخصوص قضيّة طلب الرشوة من الضحيّة، ناهيك عن العثور على وصل إيداع ملفّ التسوية الخاص بالضحيّة داخل مركبة المير ووجود ملفّ بناية الضحيّة على طاولة مكتب المير أثناء توقيفه وهو ما طرح سلسلة من التساؤلاء حول سبب عدم استفسار رئيس البلدية مع رئيس مصلحة البناء والتعمير حول هذا الملف دون اللجوء إلى استلام الوثائق والاحتفاظ بها، علما وأنّ رئيسة هذه المصلحة المسماة "ل.ر" أكدت خلال الإستماع إلى أقوالها أن رئيس البلدية لم يستفسر معها نهائيا عن وضعية ملف الضحيّة المسمى "ب.ع"، ممّا طرح سلسلة من التساؤلاء حول تصرف رئيس البلدية باحتفاظه بهذه الوثائق في مكتبه، تجدر الإشارة من ناحية ثانية أنّ "آخر ساعة" تطرّقت الأسبوع المنصرم إلى أبرز الدلائل والقرائن التي واجهت بها العدالة المير رفقة شريكه في القضيّة.

وليد سبتي

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow