برج بوعريريج: تلاميذ الأمس يعودون لتكريم من علّموهم
في مبادرة تتزامن مع يوم المعلم ووفاء لـ «أكرم معلمي» واعتراف بالجميل تم أمس بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين ببرج بوعريريج، تم تكريم عدد من رجال التربية الذين أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة قطاع التربية والتعليم بالولاية، في تقليد دأب على تنظيمه عرفاناً بعطاء من ساهموا في بناء أجيال متعاقبة وتركوا بصمتهم في المسار التربوي بالولاية. وجاء هذا التكريم ليؤكد أن رسالة التربية لا تنتهي بانتهاء سنوات العمل، وأن الذين حملوا مسؤولية التعليم والتأطير والتكوين يستحقون أن تظل جهودهم حاضرة في ذاكرة الأسرة التربوية والمجتمع، خاصة أن الكثير من رجال التربية الذين تم الاحتفاء بهم اليوم كانوا جزءاً من مراحل مهمة عرفها قطاع التربية بولاية برج بوعريريج. وحسب ما علم من أصحاب المبادرة السيد محمد الطاهر مروش فإنه من خلال هذه المبادرة التي تحولت إلى عادة سنوية، على تكريس ثقافة الاعتراف بالجميل، والوقوف عند مسيرة المربين والمعلمين والأساتذة والإطارات الذين خدموا المدرسة الجزائرية، بعيداً عن أي اعتبار آخر، باعتبار أن تكريم المربي هو في جوهره تكريم للعلم والمعرفة وللرسالة التي حملها عبر عقود. وشكل اللقاء فرصة لاستعادة محطات من المسيرة المهنية للمكرمين، واستحضار ذكريات العمل داخل المؤسسات التربوية، في أجواء جمعت عدداً من أفراد الأسرة التربوية، حيث حضرت مشاعر الوفاء والتقدير لمن اختاروا مهنة التربية وخدمة الناشئة. وعكست الانطباعات التي جُمعت عن المكرمين مكانتهم الخاصة في نفوس زملائهم وتلاميذهم وكل من عرفهم خلال مسيرتهم المهنية. فقد وصفهم الحاضرون بأنهم مربون جمعوا بين الكفاءة المهنية والالتزام الإنساني، وتركوا أثراً طيباً في المؤسسات التي عملوا بها، سواء من خلال حرصهم على أداء رسالتهم أو عبر علاقتهم القائمة على الاحترام والتوجيه ومرافقة الأجيال. كما استحضر عدد من المشاركين خصالهم في الانضباط والتواضع وحسن التعامل، مؤكدين أن أثرهم لم يتوقف عند حدود الدروس، بل امتد إلى تكوين شخصيات التلاميذ وترسيخ قيم المسؤولية والاجتهاد وحب العلم. ولم يكن التكريم مجرد توزيع شهادات أو تقديم هدايا رمزية، وإنما حمل دلالة أعمق تتعلق بضرورة ترسيخ ثقافة تقدير المربي داخل المجتمع، وإبقاء جسور التواصل قائمة بين الأجيال الجديدة وأولئك الذين سبقوهم في ميدان التربية، خصوصاً في زمن أصبحت فيه المدرسة مطالبة بأدوار متزايدة في صناعة الإنسان وبناء المجتمع. وأكدت هذه المبادرة، التي اختير لها عنوان »أكرم معلمي» التي ولدت ببرج بوعريريج لكن الوفاء لا يعرف ولاية. اليوم معنا بروفيسور من سطيف جاء تلميذه ليكرمه بعاصمة البيبان والتي تبلورت أن تكون مبادرة وطنية يجسد أن الاعتراف بعطاء رجال التربية يمكن أن يتحول إلى تقليد اجتماعي وتربوي دائم، يحفظ الذاكرة المهنية ويمنح المربين الذين خدموا القطاع إحساساً بأن سنوات عطائهم لم تمر دون تقدير. وتتطلع من خلالها مواصلة توسيع دائرة التكريم لتشمل مزيداً من نساء ورجال التربية بولاية برج بوعريريج، بما يسمح بحفظ أسماء وتجارب أجيال من المربين الذين ساهموا، كل من موقعه، في بناء المدرسة المحلية وخدمة التلاميذ والطلبة، وترسيخ قيم العلم والانضباط والعمل. وبين قاعة التكريم وذكريات سنوات العمل، بدا المشهد رسالة واضحة مفادها أن من علّموا أجيالاً لا ينبغي أن تغيب أسماؤهم عن الذاكرة، وأن الوفاء للمربي يظل إحدى أجمل صور الوفاء للعلم وللمدرسة وللمجتمع.
ع/موسى
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


