من الجمبري في الصحراء إلى بذور البطاطا.. كوريا الجنوبية توسّع رهاناتها الاستثمارية في الجزائر
تتجه الشراكة الجزائرية-الكورية الجنوبية نحو توسيع نطاقها من التعاون التقليدي في مجال الطاقة إلى قطاعات إنتاجية وتكنولوجية جديدة، في مقدمتها تربية الجمبري في الصحراء وإنتاج بذور البطاطا المعتمدة، إلى جانب الصناعة والسيارات والطاقات المتجددة والهيدروجين والتحول الرقمي. وكشف سفير كوريا الجنوبية لدى الجزائر، مين كيونغ تاي، عن توجه البلدين لتعزيز التعاون في هذه المجالات، مؤكداً أن مشاريع تربية الجمبري في المناطق الصحراوية وإنتاج بذور البطاطا تمثل نماذج لفرص يمكن تطويرها وتوسيعها مستقبلاً، بما يسمح بنقل الخبرة والتكنولوجيا الكورية إلى قطاعات استراتيجية في الجزائر. ويكتسي مشروع تربية الجمبري في الصحراء أهمية خاصة بالنظر إلى طابعه غير التقليدي، إذ سبق للتعاون الجزائري-الكوري أن سمح بتطوير تجارب في هذا المجال بولاية ورقلة، مستفيداً من تقنيات حديثة تسمح بتربية الأحياء المائية في بيئة صحراوية. كما تعزز هذا المسار بتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي «كويكا»، شمل تطوير منشآت مرتبطة بإنتاج أعلاف الأسماك والجمبري. وفي المجال الفلاحي، يلتقي الاهتمام الكوري بإنتاج بذور البطاطا مع توجه جزائري متزايد نحو توطين إنتاج البذور وتقليص التبعية للواردات. فقد وضعت السلطات الجزائرية خلال 2026 ملف إنتاج البذور والشتلات ضمن أولوياتها، مع إطلاق مشاريع تعتمد على البحث العلمي وتقنيات زراعة الأنسجة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي. ولا تبدو هذه الشراكة منفصلة عن حاجات السوق الجزائرية، خصوصاً أن شعبة البطاطا نفسها تشهد مساع لتطوير إنتاج البذور وتشجيع التصدير وتحسين تنظيم السلسلة الإنتاجية، وهو ما يجعل إدخال الخبرة والتقنيات الأجنبية عاملاً مهماً في رفع المردودية وتحسين جودة المادة النباتية المستعملة في الإنتاج. وبالتوازي مع الفلاحة وتربية المائيات، يبرز القطاع الصناعي كأحد المجالات المرشحة لتوسيع التعاون، لاسيما صناعة السيارات ومكوناتها، إلى جانب الطاقات المتجددة والهيدروجين والصناعات التكنولوجية والتحول الرقمي. وتأتي هذه التوجهات في سياق سعي الجزائر إلى تنويع قاعدتها الصناعية وجذب استثمارات ذات قيمة مضافة، بدل الاكتفاء بالعلاقات التجارية القائمة على المبادلات التقليدية. وفي المقابل، يحتفظ قطاع الطاقة بمكانة محورية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فقد أصبحت الجزائر خلال السداسي الأول من 2026 أول مورد للنافثا إلى كوريا الجنوبية بحصة تجاوزت 17 بالمائة من واردات هذا البلد من المادة، وفق بيانات الجمعية الكورية للتجارة الدولية «كيتا». ويكشف هذا التطور عن طبيعة متعددة الأبعاد للعلاقات الاقتصادية الجزائرية-الكورية، تجمع بين التجارة في المواد الطاقوية ومحاولات بناء شراكات في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا. ومع انتقال التعاون إلى مشاريع مثل إنتاج بذور البطاطا وتربية الجمبري في بيئة صحراوية، تبرز إمكانية تحويل الخبرة الكورية إلى أدوات لدعم قطاعات جزائرية مرتبطة بالأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي. وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لاختبار قدرة الشراكة الجزائرية-الكورية على الانتقال من تبادل السلع والخدمات إلى نقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع إنتاجية مشتركة، خصوصاً في القطاعات التي تمتلك فيها الجزائر موارد وإمكانات طبيعية واسعة، بينما تتمتع كوريا الجنوبية بخبرة تقنية وصناعية متقدمة.
الياس.م
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


