تسليط عقوبة 4 سنوات سجنا نافذا ضدّ "مير" البوني في قضيّة طلب رشوة
استأنفت هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة نهاية الأسبوع المنصرم في قضيّة تورّط "المير" السابق لبلديّة البوني أين أدانته بعقوبة 4 سنوات سجنا نافذا لتورّطه في قضيّة طلب رشوة مع ارتكابه جنحة سوء استغلال الوظيفة هذا وقد امتثل رئيس البلديّة السابق أمام العدالة بعد الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّه يوم 16 أكتوبر الماضي من طرف محكمة الجنح الإبتدائيّة بعنابة، وتشبّث الأخير بأقواله التي أدلى بها خلال جلسة محاكمته الأولى، كما تمسّك بتصريحاته التي أدلى بها أمام مصالح الضبطيّة القضائيّة أثناء التحقيق معه سابقا، وطلب خلال كلمة أخيرة منحت له من طرف قاضي جلسة المحاكمة تبرئته من ساحة التّهم المنسوبة إليه عن طريق ترديده لعبارة "أنا بريء"، غير أنّ هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة قرّرت بعد إجرائها جلسة المداولات النطق بعقوبة 4 سنوات سجنا نافذا ضدّه وضدّ شريكه المتّهم الثاني عقب الإستئناف في قضيّتهما، حيث استفادا من ظروف التخفيف كون الحكم الإبتدائي الصادر ضدّهما من طرف هيئة محكمة عنابة تمثّل في إدانتهما بعقوبة 6 سنوات سجنا نافذا، وفي سياق متّصل فقد سبق لـ"آخر ساعة" وأن انفردت بوقائع القضيّة فور حدوثها، التي تعود حيثياتها إلى يوم 3 جوان المنصرم، حين تقدّم الضحيّة المسمى "ب.ع" الساكن بحي الشابيّة التابع لبلدية البوني بشكوى أمام نيابة الجمهورية لدى محكمة الحجار، وذلك بغرض تقييد شكوى ضدّ رئيس المجلس الشعبي البلدي للبلدية المذكورة سالفا المسمى "ن.م" البالغ من العمر 42 سنة، والوسيط بينهما المسمى "ر.ت" البالغ من العمر 52 سنة، مشيرا بأصابع الإتّهام لهما بخصوص طلبهما منه مبلغ 140 مليون سنتيم كرشوة مقابل عدم تهديم بناية له كائنة بحي عين جبارة التابع لبلدية البوني، وتطرّق الضحيّة المسمى "ب.ع" إلى أبرز تفاصيل الواقعة سواء خلال الإنصات إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة أو خلال الإستماع إلى تصريحاته نهاية الأسبوع المنصرم من طرف هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة عنابة، وأوضح أنّه وبتاريخ 02/06/2025 تفاجأ إقدام مصالح بلدية البوني على محاولة هدم بنايته المشيّدة بمنطقة عين الجبارة مصحوبة بالقوّة العمومية وجرّافة صغيرة تستخدم في عمليّة الهدم، وهو الأمر الذي استدعى وقوفه على في وجه المصالح المعنيّة محاولا منعهم مشيرا أنّه أخبر المشرف على عملية الهدم أنه يحوز على عقد ملكية قطعة الأرض المشيّد عليها البناية، كما أودع في وقت سابق ملفّا لدى مصالح البلديّة من أجل تسويتها، مضيفا أنّ المشرف على عمليّة الهدم اتّصل شخصيّا برئيس المجلس الشعبي البلدي المسمى "ن.م" وأخبره أنّ الشخص الذي صدر في حقّه أمر يقضي يهدم بنايته يمتلك عقد ملكيّة ودفع ملفّ تسوية البناية لدى الجّهات المعنيّة، ممّا استدعى أمر رئيس البلدية القائمين على عملية الهدم بتوقيف العملية، وطلب مقابلته مصحوبا بالوثائق الإدارية، وأشار الضحيّة خلال تصريحاته أنّ أحد العمال الذين كانوا بصدد تشييد بنايته التي كانت في طور الإنجاز آنذاك أعلمه بحضور المسمى "ر.ت" المتّهم الثاني في القضيّة، وطلب منه مرافقته إلى مكتب رئيس بلديّة البوني مساء ذلك اليوم وبالتحديد على الساعة الثالثة والنّصف، غير أنّه رفض الفكرة كونه يعلم أنّ المتّهم الثاني "ر.ت" لا يعمل لدى بلديّة البوني وليست له علاقة بأيّ مصلحة من مصالح البلديّة، فكان رده أنه يرغب في مقابلته بمفرده لكن المتّهم الثاني "ر.ت" ألح عليه مقابلة "المير" سويا، أين استقبلهما رئيس البلدية في مكتبه، وبمجرّد جلوسه على الكرسي لمح وجود علاقة وطيدة تربط المير بالمتّهم الآخر الذي كان يناديه باسم "مومن" و "خويا" طيلة الفترة التي جلس فيها معه، بعدها أخبر الضحيّة رئيس البلدية عن تشييده البناية كباقي الجيران وسلّمه عقد ملكية في الشيوع للأرض التي شيّدت عليها البناية، ليرد عليه رئيس البلدية أن عملية البناء تمت بدون رخصة، واستفسر معه عن مصاريف البناء، فأجابه الضحيّة أنّ عمليّة تشييدها كلّفته مبلغ ما بين حوالي 200 إلى 600 مليون سنتيم، وتطرّق الضحيّة "ب.ع" إلى المصاريف التي أثقلت كاهله في عمليّة البناء وأشار أنّه استلف المبلغ من أجل بناء ذلك المنزل كما أنّه مدان لدى العديد من تجار مواد البناء بمبالغ ماليّو متفاوتة، ليردّ عليه رئيس البلدية حسب تصريح الضحيّة بعبارة صريحة باللّغة "الدّارجة" متمثّلة في "راو مازال يسالك واحد آخر مع هذو الناس" ويقصد نفسه ويلمح له بتقديم له رشوة، ليضيف الضحيّة أنّ المير ابتسم للمسمى "ر.ت"، وطلب منهما مغادرة المكتب وأنّه سيتصل أمسية نفس اليوم بالمسمى "ر.ت"، ومن جهة ثانية فقد ظلّ الضحيّة رفقة المسمى "ر.ت" بعد مغادرتهما مقر البلدية جالسين في أحد المقاهي بالقرب من مقر دائرة البوني ينتظران اتّصال "المير"، قبل أن يرنّ هاتف المتّهم الثاني في حدود الساعة الخامسة وخمس وأربعون دقيقة من نفس اليوم، واتّضح أنّ المتّصل هو رئيس البلدية "ن.م" الذي طلب من المتّهم الثاني "ر.ت" إحضار وصل إيداع ملفّ الضحيّة له بمفرده، وحين عاد المتّهم الثاني للضحيّة أخبره أنّه سلم الوصل لرئيس البلدية وأنه طلب منه مبلغ مالي قدره 140 مليون سنتيم من أجل عدم هدم البناية، تجدر الإشارة من ناحية ثانية العثور على أدلّة ثابتة ضدّ المتّهمان نذكر من بينها تسجيلات صوتية بينهما بالإضافة إلى محادثات ورسائل صوتية بين المير وشريكه رجّحت المصالح المختصّة أن تكون بخصوص قضيّة طلب الرشوة من الضحيّة، ناهيك عن العثور على وصل إيداع ملفّ التسوية الخاص بالضحيّة داخل مركبة المير ووجود ملفّ بناية الضحيّة على طاولة مكتب المير أثناء توقيفه وهو ما طرح سلسلة من التساؤلاء حول سبب عدم استفسار رئيس البلدية مع رئيس مصلحة البناء والتعمير حول هذا الملف دون اللجوء إلى استلام الوثائق والاحتفاظ بها، علما وأنّ رئيسة هذه المصلحة المسماة "ل.ر" أكدت خلال الإستماع إلى أقوالها أن رئيس البلدية لم يستفسر معها نهائيا عن وضعية ملف الضحيّة المسمى "ب.ع"، ممّا طرح سلسلة من التساؤلاء حول تصرف رئيس البلدية باحتفاظه بهذه الوثائق في مكتبه، هذا وقد اعتمدت هيئة المحكمة على 17 قرينة في متابعة رئيس البلديّة "ن.م" قضائيّا عن تهمة ارتكابه جريمة جنحة إساءة إستغلال الوظيفة، بالإضافة إلى جنحة طلب وقبول من قبل موظف عمومي بشكل مباشر وغير مباشر مزية غير مستحقّة لنفسه أو لصالح شخص آخر لأداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل من واجباته، كما اعتمدت الجّهات القضائيّة على ثمانية قرائن ورّطت المتّهم "ر.ت" في ارتكاب جريمة جنحة المشاركة في إساءة استغلال الوظيفة، ناهيك عن جنحة المشاركة في طلب وقبول من قبل موظف عمومي بشكل مباشر وغير مباشر مزية غير مستحقة لنفسه أو لصالح شخص آخر لأداء عمل أو الإمتناع عن اداء عمل من واجباته.
وليد س
What's Your Reaction?



