عرفت أسواق ومحلات بيع الأواني المنزلية بوسط مدينة عنابة، خلال الأسابيع الأخيرة، سقوطًا حرًا وغير مسبوق في الأسعار، أعاد الأمل للتجار والقدرة الشرائية للمواطنين، بعد أشهر طويلة من الركود الحاد الذي شلّ حركة البيع والشراء في هذا النشاط التجاري. ويأتي هذا الانخفاض الكبير في الأسعار تزامنًا مع اقتراب حلول شهر رمضان الفضيل، الذي يشهد عادةً انتعاشًا ملحوظًا في تجارة الأواني المنزلية، حيث تحرص العديد من العائلات على اقتناء أو تجديد أدوات المطبخ والأواني استعدادًا لموسم الصيام ولمّ الشمل العائلي. في نفس السياق كشف تجار الأواني المنزلية أن الأسعار التي عرفت خلال السنوات الماضية ارتفاعًا قياسيًا، شهدت هذه السنة سقوطا حرا حيث انخفض سعر القدر من النوعية الجيدة بعد أن كان يتراوح بين 9000 دينار، ليُعرض حاليًا بأسعار تتراوح ما بين 6000 و5000 وحتى 4500 دينار حسب الحجم والجودة. كما تراجعت أسعار أطقم الملاعق التي كانت تُباع سابقًا بحوالي 2400 دينار، لتستقر اليوم في حدود 1200 دينار، وهو ما اعتبره المواطنون انخفاضًا محسوسًا ومشجعًا على الشراء. أما الكؤوس، فقد عرفت هي الأخرى انخفاضًا معتبرًا، إذ تراجع سعر طقم مكوّن من 6 كؤوس من 1500 و1000 دينار إلى حوالي 650 دينار، في حين تُعرض بعض الأنواع الأخرى بأسعار تبدأ من 200 و100 دينار، إضافة إلى توفر أطقم متنوعة بأسعار في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.
[الركود التجاري… السبب الأبرز في انهيار الأسعار]
وأجمع عدد من التجار على أن السبب الرئيسي وراء هذا السقوط الحر للأسعار يعود إلى الركود الكبير الذي عرفته تجارة الأواني المنزلية خلال الأشهر الماضية، حيث شهدت المحلات شبه شلل في المبيعات، ما كبّد التجار خسائر معتبرة، ودفعهم إلى البحث عن حلول لإنعاش النشاط التجاري واسترجاع رأس المال. وأضاف ذات المتحدثين أن التراجع في الاسعار إلى جانب كثرة العرض وتنوعه، واشتداد المنافسة بين التجار، فضلًا عن فتح باب الاستيراد من جديد، كلها عوامل تضافرت لتفرض واقعًا جديدًا على السوق، جعل فيه التاجر مجبرًا على تخفيض الأسعار بشكل كبير للحفاظ على زبائنه.
[منافسة حادة وعروض مغرية لجذب الزبائن]
وفي ظل هذه الظروف، تشهد الأسواق منافسة شرسة بين أصحاب المحلات، وحتى الباعة الفوضويين الذين انتشروا على أرصفة الشوارع، حيث يتسابق الجميع على تقديم عروض مغرية لجذب الزبائن، يأتي في مقدمتها التخفيضات الكبيرة في الأسعار، وعرض الأواني خارج المحلات لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المتسوقين. من جهتهم، عبّر عدد من المواطنين، خاصة ربات البيوت، عن ارتياحهم الكبير لهذا الانخفاض، معتبرين أنه أعاد التوازن للسوق، ومكّنهم من اقتناء أو تجديد الأواني المنزلية التي كانوا قد عزفوا عن شرائها في السنوات الماضية بسبب الغلاء.
[انتعاش موسمي يعيد الأمل للتجار]
ورغم أن هذا الانتعاش يبقى موسميًا مرتبطًا بشهر رمضان، إلا أن التجار يأملون في أن يساهم في تعويض جزء من الخسائر السابقة، واستعادة حركية السوق، خاصة في ظل تحسن العرض وتراجع الأسعار، ما من شأنه أن يعيد الثقة بين التاجر والمستهلك. ويبقى السؤال مطروحًا حول استمرارية هذا الانخفاض بعد انقضاء الشهر الفضيل، أم أنه سيبقى مرتبطًا فقط بالمواسم الاستهلاكية، في انتظار ما ستفرزه تطورات السوق خلال الأشهر القادمة.