عنابة : 5 سنوات سجنا نافذا لمهرب رعايا أفارقة إلى الخارج
مثل نهاية الأسبوع المنصرم أمام مجلس قضاء عنابة رجل يبلغ من العمر 40 سنة ورد اسمه في قضيّة تهريب رعايا أفارقة يحملون عدّة جنسيّات إلى خارج أرض الوطن بطريقة غير شرعيّة رفقة شريكه المتواجد في حالة فرار والتمس ممثّل الحقّ العام ضدّ المتّهم المسمّى "ع.س" عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في حين قرّرت هيئة محكمة الجنايات بعد إجرائها جلسة المداولات إدانة هذا الأخير بعقوبة 5 سنوات سجنا نافذا بالإضافة إلى تسليط غرامة مالية في حقّه قدرها 500 ألف دينار جزائري، بينما تواصل المصالح الأمنيّة تحريّاتها من أجل الإطاحة بشريكه المسمى "د.ع" المنحدر من مدينة "باماكو" الماليّة والذي يحمل الجنسية الجزائريّة ويقطن في ولاية ورقلة، حيث يتواجد هذا الأخير في حالة فرار إلى غاية كتابة هاته الأسطر في انتظار توقيفه وتقديمه أمام العدالة من أجل متابعته بنفس التهمة الموجّهة لشريكه والمتمثّلة في ارتكاب جناية تهريب المهاجرين في إطار جماعة إجراميّة منظّمة، وفي سياق متّصل تعود حيثيات الواقعة إلى مطلع السّنة الجارية وبالتحديد يوم 23 جانفي، حين وردت معلومات إلى عناصر الفصيلة الإقليميّة للدّرك الوطني في واد العنب مفادها وجود شبكة إجراميّة منظّمة يمتهن أفرادها تهريب الرعايا الأفارقة المتواجدون على تراب الوطن الجزائري بطريقة غير شرعيّة إلى الخارج، ممّا جعل العناصر المختصّة تتحرّك بغرض الإطاحة بأفرادها، وأثبتت التحريّات الأوليّة ورود اسم المسمى "ع.س" في القضيّة ممّا جعل أفراد الدرك تقوم بعمليّة ترصّد للمشتبه فيه القاطن بالمدينة الجديدة ذراع الريش التابعة لبلديّة واد العنب، فتمّ رصد الأخير بمحطة المسافرين وسط مدينة عنابة، أين كان يتبادل أطراف الحديث مع سائق سيارة أجرة نوع "سيتروين" تعمل على خط عنابة-تبسة سائقها المسمى "م.ر"، وبعد لحظات أحضر المشتبه فيه ثلاثة أشخاص أفارقة كانوا مختبئين خلف أسوار المحطّة وأركبهم سيارة الأجرة المذكورة في الخلف وتم إسدال الستائر لحجب رؤيتهم فيما انطلق بهم السائق في اتجاه مدينة الحجار، هذا ومن جهة ثانية فقد توجّه المسمى "ع.س" مرّة أخرة إلى سائق سيارة أجرة من نوع "بيجو إكسبار" يقودها المسمى "ب.س" وبعد تبادل الحديث مع الأخير أحضر المشتبه فيه "ع.س" ثلاثة أشخاص أفارقة آخرين كانوا مختبئين خلف المحطة ليركبوا بالسيارة المذكورة رفقة مجموعة من الأشخاص وغادرت السيّارة المحطّة في نفس الإتّجاه الذي سارت عليه السيّارة الأولى، ممّا جعل مصالح الدرك الوطني تتتبّع سيارتي الأجرة المذكورتين سالفا وتم توقيفهما على مستوى مخرج بلدية الحجار من قبل عناصر فصيلة الدرك الوطني وتبيّن أن الأشخاص الذين كانوا على متن السيارتين ينحدرون من بلدان مختلفة نذكر منها ساحل العاج، غينيا، غامبيا، مالي، فيما لم يتمّ ضبط وثائق هويّة بحوزتهم ما عدا المسمى "د.ك" الحامل للجنسيّة الماليّة الذي كان يحوز على بطاقة تعريف، للإشارة أنّ الجّهات المعنيّة استعانت بمترجمين من أجل سماع تصريحات المعنيّين الذين كشفوا أنّهم دخلوا أرض الوطن من ليبيا إلى التراب الجزائري بطريقة غير شرعية عبر الشريط الحدودي "الدبداب" وهذا بعد فشل محاولة هجرتهم إلى دولة إيطاليا، ليتنقلوا بعدها إلى مدينة ورقلة وإستقبلهم المسمى "د.ع" البالغ من العمر 43 سنة الذي يعتبر مشتبها فيه ثانيا في الواقعة، وأضافوا أنّهم منحوه مبالغ ماليّة باهظة بغرض التكفّل بعمليّة نقلهم إلى مدينة عنابة ثم مدينة تبسة ومن ثمّة إلى دولة تونس ومنها إلى دولة إيطاليا، مشيرين أنّ الأخير منح أحدهم رقم هاتف المشتبه فيه الأوّل قبل أن ينطلقوا على متن الحافلة باتجاه مدينة عنابة لاستقبالهم فور وصولهم، حيث وبعد وصولهم إلى مدينة عنابة اتّصلوا به وقام باستقبالهم وتدبر الأخير عملية تنقلهم إلى مدينة تبسة على متن سيارتا الأجرة الموقوفتين، وبعد الإستماع إلى أقوال المسمى "ع.س" من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة ومن طرف هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة نهاية الأسبوع المنصرم، كشف هذا الأخير أنه تعرف على المدعو "د" المقيم بولاية ورقلة وأنه يتواصل معه عبر تطبيق "واتس آب" موضّحا أنّ المتّهم المتواجد في حالة فرار عرض عليه التكفّل برعايا أفارقة في مدينة عنابة والوقوف على عمليّة نقلهم إلى مدينة تبسة ثم الهجرة منها إلى تونس ومنها إلى إيطاليا، فوافق وأصبح من حين لآخر يستقبل من 3 إلى 6 رعايا أفارقة يتنقّلون من ولاية ورقلة إلى مدينة عنابة، فيما تكمن مهمّته تأمين نقلهم إلى ولاية تبسة فقط عبر سيارات الأجرة، وحين يبلغون وجهتهم يستقبلهم شخصا آخر يجهل اسمه وهويّته وتكمن مهمّته في استقبال الرعايا الأفارقة على مستوى بلدية بولحاف التابعة لبلديّة تبسّة فيما يقوم الأخير بنقلهم إلى تونس بطريقة غير شرعيّة ومن ثمّة يركبون قوارب الموت باتّجاه جزيرة سردينيا الإيطاليّة.
وليد سبتي
What's Your Reaction?



