عنابة: تأجيل الإستئناف في قضيّة السّطو على شركات إقتصاديّة ومنزل "جنرال" في الجيش

Jun 14, 2025 - 23:10
 0  290

أجّلت نهاية الأسبوع المنصرم هيئة محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة الإستئناف في واحدة من أبرز القضايا المبرمجة خلال هاته الدورة الجنائيّة والمتمثّلة في إستيلاء عصابة إجرامية "محترفة" على مبالغ ماليّة تقدّر بالملايير  حيث كان من المنتظر أن يمتثل أفراد العصابة أمام هيئة المحكمة قبل أن تقرّر العدالة تأجيل النظر في قضيّتهم بطلب من الدّفاع، علما وأنّ المتّهمين البالغ عددهم 16 شخصا، سبق وأن تمّ إدانتهم مطلع السنة الفارطة من طرف هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة بعقوبة 20 سنة سجنا نافذا، قبل الطعن بالنّقض في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّهم مع إعادة برمجة جلسة محاكمتهم من جديد يوم  أمس أين أجّلت هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة موعد النظر في قضيّتهم إلى غاية الدورة الجنائيّة المقبلة، وفي سياق متّصل فقد سبق لـ"آخر ساعة" وأن تطرّقت خلال أعداد سابقة منصرمة لأبرز عمليات السّطو والسرقة التي قام بها أفراد العصابة الإجراميّة المتراوحة أعمارهم ما بين 24 و51 سنة، حيث ومن بين عملياتهم إقدامهم على إقتحام منزل إطار في الجيش والإستيلاء على مبلغ 7 ملايير سنتيم في الجزائر العاصمة باستعمال بدلات خاصّة مماثلة لبدلة رجال الدرك الوطني ومصالح الأمن في حين أوضحت التحريّات أنّ هؤلاء كانوا يستعملون سلاح "كلاشينكوف" وأسلحة ناريّة من أجل ترهيب ضحاياهم وسرقة أغراضهم الثمينة في مناطق متفرّقة من ولايات الوطن، كما تورّط هؤلاء في السطو على عدّة شركات ومؤسّسات واستولوا على مبالغ ماليّة خياليّة، هذا وقد اتّضحت معالم وحيثيات القضيّة السنة ما قبل الماضية وبالتحديد يوم العاشر من شهر جانفي لسنة 2023، حين تلقّت عناصر الدرك الوطني التابعة للفرق الإقليميّة بالحجار اتصال هاتفي على الساعة الثالثة صباحا من طرف عون أمن تابع لشركة تسيير بالمنطقة الصناعية مفاده تعرض مستودع شركة "سيفار ديستريبوش" للسرقة، وهو ما استدعى فتح تحقيق في القضيّة وتم التنقل لعين المكان من أجل الإستماع إلى أقوال الحارس "ح.م" الذي صرح بمشاهدته لأربعة ملثمين قاموا بالدخول للمستودع وسرقة خزانة مصفّحة "كوفر فور" خاصة بالأموال التي تم نقلها على متن مركبة نقل البضائع التابعة للشركة وبعد البحث تم العثور على هذه الأخيرة على بعد حوالي 2.5 كلم من مكان السرقة، ولدى سماع صاحب المستودع المسمى "ب.ي" صرح أن المبلغ المالي الموجود داخل الخزنة الحديدية محل السرقة قدره 586 مليون سنتيم، هذا وقد كثّفت المصالح الأمنية تحريّاتها من أجل كشف هويّة الفاعلين وإزالة الستار عن وقائع القضيّة قبل أن تتوصّل عناصر الدرك الوطني إلى معلومات مفادها اشتباه المسمى "س.م" بالسرقة سالفة الذكر وبعد تفتيش منزله جاءت النتائج سلبية في حين أنكر المشتبه فيه جميع الوقائع المنسوبة إليه، ومن جهة ثانية وبالتنسيق مع مختلف الوحدات التي عاينت قضايا مماثلة وقعت في عدّة مناطق تبيّن أن جميع الجرائم المرتكبة تمّت بنفس الطريقة وباستعمال نفس الأساليب من طرف أفراد عصابة إجراميّة مختصّة في سرقة الشركات الاقتصادية وتركّز على الإستيلاء على الخزائن الفولاذية والمبالغ المالية المتواجدة بها بانتهاج أساليب جدّ محترفة يعتمدون خلالها على قطع التيار الكهربائي على الشركات وحجز الحراس ووضعهم في مراكز المراقبة الخاصة بالشركات وتعيين عناصر لمراقبتهم إلى غاية الإنتهاء من تنفيذ العمليّة بالإضافة لاستعمالهم في أغلب العمليات لأقنعة تمويه وقفازات مع أخذ أجهزة تسجيل الكاميرات بغرض طمس آثار الجريمة، هذا وقد قامت مصالح الدرك الوطني بستخير فرقة تعمل على معرفة نشاط هاته العصابة الإجرامية وتم جمع المعلومات حول الأشخاص المتورطين في قضايا مماثلة وهم محل أحكام قضائية أو متابعات أو مبحوث عنهم في قضايا ذات صلة أين تم وضع خطة عمل اعتمادا على عنصر الاعلام والتحري، وفي يوم العاشر فيفري من السنة الماضية تمّ توقيف مركبة من نوع "رونج روفر" يقودها المسمى "ح.و" رفقة كل من "س.م" و"ب.ع.غ"، "ه.أ" هذا الأخير الذي كان يحوز على مسدّس ناري وينتحل هوية مزوّرة خاصة بالمدعو "ب.ع" وتم التأكد من هويته بناءا نظام "أفيس" وتبيّن أنّه محلّ فرار كونه مشتبه فيه في قضية السطو المسلح محل التحقيق من طرف فصيلة الأبحاث للدرك الوطني ببئر مراد رايس، وإستغلالا لهواتف المشتبه فيهم تم التعرف على معظم عناصر الشبكة وامتداداتها والتي كان تستعين بالمشتبه فيه "ب.ا" لإخفاء العائدات الإجرامية، تجدر الإشارة أنّه ومواصلة تحقيقات الأمنية تمّ كشف اللّبس وإدراك طريقة عمل نشاط الشبكة التي يترأسها المسمى "ر.م" وشريكه "ت.ن" في حين يقوم "ح.و" بقيادة وتنفيذ العمليات الميدانية بمساعدة باقي أفراد العصابة ويتم اقتسام الأدوار بطريقة احترافيّة متناهية، حيث يقوم المسمى "ب.ع" بفتح الخزائن الفولاذية بحكم خبرته في مجال التلحيم، وأما المسمى "ه.أ" مكلّف بالإقتحام وتوقيف الأشخاص كونه متمكن في تقنيات التوقيف بحكم عمله السابق في سلك الأمن بالإضافة للبنية الجسدية التي يتمتع بها، فيما يكمن عمل المسمى "س.م" في جمع المعلومات حول المؤسسات والشركات المراد سرقتها مسبقا قبل تنفيذ عملية السرقة ويشارك هذا الأخير كذلك في العمليّات الميدانية، وأثبتت التحريات الأمنية قيام "ح.ز" و"ق.ح" بتكليفهما من طرف العصابة الإجراميّة بالإقتحام وتوقيف الأشخاص أين يقومان بتكبيل الحراس واقتيادهم إلى مراكز المراقبة الخاصة بالشركات ومراقبتهم إلى غاية انتهاء عمليات السّطو والسرقة، في حين يتولّى المسمى "س.ج" مهمّة إستحضار وسائل التنقل ويمتلك الأخير سيارة من نوع "رونو كومبيس"  تمّ استعمالها في أغلب عمليّات السرقة، كما أثبتت التحقيقات تولّي المسمى "ت.ك" والمسمى "ر.م" مهمّة تنفيذ عمليات السرقة وحمل الخزائن الفولاذية، تجدر الإشارة من ناحية ثانية أن  التحريات التي باشرتها مصالح الدرك الوطني بيّنت أن أفراد الشبكة لهم نشاط وطني حسب المعلومات المتوصّل إليها من طرف الشهود ومقاطع الفيديو المتحصل عليها من طرف مصالح الأمن الأخرى التي سبق لها وأن فتحت تحقيقات مماثلة لهذا الأسلوب أين قاموا بعدّة عمليات سرقة في عنابة وفي مختلف ولايات الوطن واستحوذوا من خلالها على مبالغ ماليّة جدّ معتبرة.

هذه هي أبرز عمليّات السطو التي قام بها هؤلاء المجرمون

من بين العمليّات الإجراميّة التي نفّذها أفراد العصابة قيامهم بالسّطو المسلّح على مسكن إطار في الجيش الوطني في العاصمة والإستيلاء على مبلغ 7 ملايير سنتيم من طرف هؤلاء، حيث كشفت التحقيقات الأمنية المباشرة من طرف الأجهزة المختصّة إرتداء أفراد العصابة لبدلات خاصة بمصالح الدرك الوطني مع حيازتهم على سلاح من نوع "كلاشينكوف" ومسدّسين ناريّين ملك لأحد عناصر الشبكة الإجراميّة وينحدر هذا الأخير من ولاية سطيف أثناء إرتكابهم فعلتهم، كما استولوا كذلك على مبلغ 1 مليار و800 مليون سنتيم من محطّة بنزين وأزيد من 600 مليون سنتيم من شركة "سيفار" بالإضافة إلى شيكات ووثائق بنكيّة وعقود وأختام وغيرها من الأغراض قبل أن يلوذوا بالفرار، ناهيك عن استحواذهم كذلك على 586 مليون من داخل إحدى الشركات الخاصّة، واقتحامهم معصرة زيت زيتون، كما إستولوا على بطاقات بنكيّة، شيكات، ومبلغ من الجنيه الإسترليني من شركة "بيتا ستيل" المتخصّصة في بيع مواد الحديد، بينما تابعت الجّهات المختصّة المتّهمين بارتكاب جناية تكوين جمعيّة أشرار بغرض الإعداد لارتكاب جناية ضدّ الأشخاص والأموال، بالإضافة إلى ارتكاب جناية السرقة بتوفّر ظروف التعدّد والليل والعنف مع الكسر واستحضار مركبة، ناهيك عن استحضار أفراد العصابة لمركبة واستعمال مفاتيح مصطنعة بالإضافة إلى ارتكابهم جنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجراميّة منظّمة، في إنتظار برمجة جلسة محاكمتهم من أجل الإستئناف في قضيّتهم بعد تأجيل الفصل فيها نهاية الأسبوع الماضي.

وليد سبتي

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow