في انتظار توفير اكياس الدم: مرضى فقر الدم يستغيثون في عنابة
تشهد ولاية عنابة وعلى غرار كل الولايات، أزمة حادة تتمثل في انعدام أكياس جمع و حفظ الدم داخل المستشفيات العمومية، ما أدّى إلى شلل شبه تام في نشاطات الحقن للمرضى، خاصة المصابين بـ فقر الدم الوراثي الذين تتوقف حياتهم على عمليات التزود الدورية بالدم. وقد دفع هذا الوضع بالمرضى وعائلاتهم إلى توجيه نداء استغاثة عاجل إلى والي الولاية عبد الكريم لعُموري وكل مسؤولي قطاع الصحة للتدخل الفوري. وبحسب مدير المركز الاستشفائي الجامعي بعنابة في حديثه لاخر ساعة ، فإن المشكل وطني ولايخص فقط الولاية 23 و يعود إلى دفعة جديدة من أكياس جمع الدم تم توزيعها مؤخراً من طرف الصيدلية المركزية للمستشفيات (PCH)، تبيّن بعدها أنّها غير صالحة للاستعمال، إذ وُجد أنّها لا تستوفي الشروط التقنية اللازمة، ما يؤدي إلى فساد الدم المتبرَّع به وبالتالي استحالة استعماله في عمليات الحقن. هذا الخلل التقني دفع مسؤولي مخابر الدم والمراكز الاستشفائية عبر مختلف الولايات إلى إرجاع كامل الكميات المستلمة فوراً إلى الصيدلية المركزية، وهو ما تسبّب في فراغ كامل مخزون الأكياس على المستوى الوطني تقريباً.
[توقّف العمليات الجراحية المبرمجة]
غياب الأكياس الضرورية لجمع الدم لم يؤثر فقط على المرضى المزمنين، بل خلّف أيضاً توقيفاً شبه كلي للعمليات الجراحية المبرمجة في عدد من مستشفيات البلاد. وتم الإبقاء فقط على العمليات المستعجلة وذات الطابع الحيوي، فيما تم تأجيل باقي العمليات بسبب عدم توفر الدم المطلوب لتأمينها.حيث حذرالأطباء بدورهم من أن استمرار الوضع على حاله قد يعرّض حياة العديد من المرضى للخطر، خصوصاً مرضى السرطان، المنجلي، والثلاسيميا، الذين يعتمدون على نقل الدم بشكل منتظم.
[تحرك وطني… ولجنة تفتيش للتحقيق]
وبسبب حساسية الوضع، تم تشكيل لجنة تفتيش ومتابعة وطنية للتحري في تفاصيل هذه القضية وتحديد المسؤوليات بدقة، خاصة أن الأمر يتعلق بمادة حيوية ترتبط مباشرة بحياة آلاف المرضى.
اللجنة شرعت في عمليات التدقيق داخل مختلف مراكز حقن الدم والمستشفيات التي استلمت الدفعة، إلى جانب فتح تحقيقات حول إجراءات المراقبة والجودة المعتمدة في الصيدلية المركزية.
[CHU عنابةاقتناء 300 كيس من مورد آخر كحلّ استعجالي]
أمام هذا النقص الخانق، تحرّكت مديرية الصحة والسكان لولاية عنابة بالتنسيق مع ادارة المركز الاستشفائي الجامعي بعنابة بشكل استثنائي، حيث قامت بـ اقتناء أكثر من 300 كيس لحفظ الدم من مورد بديل مؤقتاً، وذلك لضمان استمرارية الحد الأدنى من عمليات نقل الدم في انتظار إيجاد حل جذري للمشكل على المستوى الوطني.
وقد سمح هذا الإجراء العاجل بتخفيف الضغط مؤقتاً داخل المستشفيات، إلا أن الحاجة ما تزال تفوق بكثير ما هو متوفر حالياً.
[المرضى يستغيثون… ومطلب واحد: توفير أكياس صالحة وإنقاذ الأرواح]
مرضى فقر الدم الوراثي، الذين تُعد عمليات الحقن بالنسبة إليهم مسألة حياة أو موت، يعيشون حالة قلق شديدة. العديد منهم لم يحصل على حصته الطبيعية منذ أسابيع، حيث يجمع المرضى والأطباء والجمعيات على مطلب واحد وهو ضرورة تسريع التحقيق، توفير دفعة مطابقة ومعتمدة من الأكياس في أقرب وقت، وضمان عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلاً. المصابين بفقر الدم المنجلي الذين يتطلب حاملوه التبرع لهم وتزويدهم بأكياس الدم بصفة مستمرة بسبب قصر حياة كريات الدم المريضة فإن الطحال يعمل على تعويض الجسم بهذا النقص وهذا الضغط المكثف على عمل الطحال يسبب ضررا في أدائه الوظيفي باعتباره عضوا يحمي الجسم من الالتهاب فيصبح المريض أكثر عرضة للإصابة بأمراض التهابية لذلك وحسب ما يؤكده الأطباء فإن عملية تزويد مريض فقر الدم المنجلي حتمية لا يمكن الاستغناء عنها للمحافظة على صحة المريض. في نفس السياق تستلزم بعض حالات المرضى بأنواع من السرطانات ضرورة التبرع للمريض بالدم حيث يعد أي تقصير في ذلك إلى الموت الحتمي للمريض كما يحتاج المرضى المقبلين على إجراء العمليات ضرورة توفير أكياس الدم لهم خشية تعرضهم للنزيف الحاد الذي تعوضه أكياس دم المتبرعين على غرار المقبلين على أداء عمليات الولادة القيصرية وغيرها التي تستلزم ضرورة إضافة الدم للمريضة أو الحالات التي يتطلب بها إجراء تدخلات جراحية مستعجلة نتيجة تعرضها لحوادث أفقدتهم الكثير من الدم وتسببت في نزيف سواء داخلي أو خارجي يتطلب العديد من أكياس الدم كما أن أكبر معضلة تواجه المرضى الذين يحتاجون إلى أكياس من الدم هو عدم وجود اكياس الدم بالإضافة إلى ندرة حادة في المتبرعين الذين يحملون الزمر النادرة (O-) ، (A-)...إلخ الذين يجدون أصحابها صعوبة في إيجاد حاملي هذه الزمر لاسيما في الحالات الاستعجالية رغم أن مراكز الدم بالولاية تطلق في كل مرة نداءات عاجلة لحث المواطنين فاعلي المجتمع المدني على التبرع بالدم باعتبار هذه العملية ركيزة من ركائز العمل التضامنيبالإضافة إلى أن الطلب على أكياس الدم لا يخص فقط مرضى ولاية عنابة فحسب بل يعرف الإقبال عليها أيضا من الولايات المجاورة التي يتم تحويلها إلى مستشفيات عنابة على غرار سوق أهراس ، قالمة ، الطارف وسكيكدة لكن هذا الإقبال حسبه يقابله عزوف بعض المتبرعين الذين كانوا مداومين على عملية التبرع خاصة بعد جائحة كورونا بالإضافة إلى تحويل بعض الحالات الجراحية من مختلف الولايات إلى عنابة والتي تستدعي في كل مرة زيادة الدم للمرضى.
عصيفرسليمة
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


