مجلس قضاء عنابة يؤجّل الفصل في واحدة من أبشع جرائم القتل
قرّرت هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة لدى مجلس قضاء عنابة صبيحة اليوم الإثنين النظر في واحدة من أبرز القضايا المبرمجة للفصل فيها خلال هاته الدورة الإستئنافيّة والمتمثّلة في مقتل طفلة قاصر في ظروف غامضة حيث تمّ العثور على جثّة الضحيّة المنحدرة من ولاية باتنة مرميّة بمحاذاة مستشفى ابن سينا "كاروبي" في عنابة، في حين كشفت التحريّات الأمنيّة أنّ الضحيّة القاصر البالغة من العمر 15 سنة تعرّضت للقتل عن طريق التسمّم كون تشريح جثّتها أفضى إلى ثبوت وجود سمّ في معدتها بالإضافة إلى حروق وكدمات في وجهها ومختلف أنحاء جسدها، وفي سياق متّصل فقد جرّت الواقعة الأليمة تسعة متّهمون امتثلوا من قبل أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة وتمّت إدانتهم بعقوبات متفاوتة قبل الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّ كلّ من المتّهم "م.و" و"ج.م" اللذان برمجت الجهات القضائيّة موعد الإستئناف في قضيّتهما يوم أمس الإثنين، قبل أن تقرّر هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة الفصل في قضيّتهما، وإعادة استجوابهما في تفاصيل جريمة القتل لاحقا، تجدر الإشارة أنّ المتّهمان متابعان بارتكاب جناية الإغتيال بالتسميم ناهيك عن متابعتهما بارتكاب جناية التعذيب، وسبق أن أنكر الأخيرين أثناء الإنصات لتصريحاتهما من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة وخلال امتثالهما سابقا أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة جلّ الوقائع المنسوبة إليهما، وكشفا سابقا أنّهما لم يقوما بارتكاب جريمة القتل بتاتا، مشيرين من جهتهما أنّ وقائع الحال لا تمتّ بأيّ صلة لهما، علما وأنّ "آخر ساعة" سبق لها التطرّق إلى حيثيات القضيّة من جميع النواحي خلال أعداد سابقة والتي تعود وقائعها إلى أواخر شهر جوان من سنة 2020 حين تمّ العثور على جثّة الطفلة القاصر مرميّة وسط الأحراش وراء مستشفى "كاروبي" بعنابة، وأزالت التحقيقات الأمنية السّتار حول كيفيّة استدراج الضحيّة من ولاية باتنة وصولا إلى عنابة، حيث بدأت بتلقّي المسمى "ك.ب" الذي كان داخل محله التجاري الكائن بمدينة عين مليلة بولاية أم البواقي مكالمة هاتفية من طرف صديقه "ش.س" الساكن بمدينة قسنطينة، وطلب منه من خلالها استقبال فتاتين ونقلهما من مدينة عين مليلة إلى مدينة قسنطينة على متن سيارته نوع" BMW X4 مع صديقهما المسمى "ش.م" الذي كان متواجدا هو الآخر بمحله الخاص بإصلاح السيارات بذات المدينة، وبعد وصول الفتاتين "ه.م" و"ك" إلى مدينة عين مليلة استقبلهما المسمى "ش.م" و"ب.ك" وانطلق الأربعة على متن السيارة المذكورة سالفا نحو مدينة قسنطينة، هذا وأوضحت التحريات أنّه وبعد الوصول إلى مدينة قسنطينة وبالضبط على مستوى مدخل الطريق السيار شرق غرب، توقفت المركبة الحاملة لعلامة " BMW X4 " في انتظار التحاق المسمى "ش.س"، وبعد مرور حوالي ساعة تقريبا توقفت سيارة من نوع " AUDI A3 "سوداء اللّون يقودها المسمى "ل.ح" وبرفقته كل من المسماة "ش.س" و"ع.ع.ر" وبجانبه المسماة "ه.م" حيث ركب على متن السيارة رفقة مالكها والفتاتان، وبقي "ل.ح" و "ع.ع.ر" و "ب.و" والضحية "ه.م" على متن السيارة الأخرى وانطلق الجميع نحو مدينة عنابة سالكين الطريق السيار شرق غرب وصولا إلى مدينة عنابة، حيث توقفتا بالقرب من المسمكة الكائنة بحي ما قبل الميناء بمدينة عنابة ليلتحق بهم صديقهم المسمى "ج.م" على متن سيارة من نوع "مرسيدس" قبل أن يتمّ العثور على جثّة تلك الطفلة مرميّة نتيجة تعرّضها لأبشع أنواع العنف والتعذيب، تجدر الإشارة أنّ القضيّة برزت إلى الأفق عقب ورود معلومات لدى فرقة حماية الأحداث التابعة لمصالح الدرك الوطني بعنابة مفادها وفاة المسماة "ه.م" البالغة من العمر خمسة عشر سنة والمنحدرة من بلديّة شيخي الأسفل ببلدية باتنة في ظروف غامضة، ممّا استدعى فتح تحقيقات معمّقة بغرض كشف ملابسات الجريمة التي أسفرت عن ضلوع 9 أشخاص مشتبه فيهم حسب ما أثبتته التحريّات، وأزالت التحقيقات الستار عن ملابسات الجريمة البشعة المتمثّلة في الاعتداء على الطفلة القاصر ورميها بالقرب من الهيئة الإستشفائيّة المذكورة سالفا، أين تمّ العثور عليها تعاني من ارتفاع نسبة السكر في الدم، وعليها آثار عنف متمثلة في حروق على مستوى الرجل اليمنى وكدمات على مستوى اليد اليسرى، ونظرا لخطورة حالتها الصحيّة تم تحويلها إلى مصحلة الإنعاش بمستشفى ابن سيناء، قبل مفارقتها الحياة داخل مصلحة الإنعاش، كما يجدر الذكر أنّ وكيل الجمهورية المختصّ إقليميا أعطى آنذاك تعليمات تفيد بعرض جثّة الضحية للتشريح، حيث أن تقرير الطبيب الشرعي جاء فيه بأن الوفاة لم تكن طبيعية وأنها ناتجة عن فقدان دموي حاد بسبب تناول سائل حارق، كما جاء في نفس التقرير أن الضحية تحمل أثار عنف جسدي خارجي يتمثل في وجود آثار دم في أجزاء من جسدها ووجهها، وجروح في المرفق الأيمن، إضافة إلى آثار كدمات وازرقاق على مستوى أعلى الذراعين، وكذا حروق جلدية من الدرجة الثانية للجهة الداخلية للثلث الأعلى للفخذين، قبل أن يتبيّن ضلوع المشتبه فيهم التسعة في القضيّة الذين سبق وأن أدانتهم العدالة بعقوبات متفاوتة، في حين كان من المرتقب أن يمتثل المتّهمان الرئيسيان في واقعة القتل "ب.و" و"ج.م" أمام محكمة الجنايات الإستئنافيّة اليوم من أجل متابعتهما بالتهمة المنسوبة إليهما، قبل أن تقرّر العدالة تأجيل الفصل في القضيّة إلى غاية الدورة الجنائيّة المقبلة.
وليد سبتي
What's Your Reaction?



