إكتشاف صهريج روماني بسعة تفوق 200 متر مكعب في موقع ملاكو الأثري ببجاية
إختتمت بقرية أخناق، التابعة لبلدية صدوق بولاية بجاية، أشغال الحفرية الأثرية بالموقع المعروف باسم "ملاكو"، الذي يرجح ارتباطه بمدينة "بترا" القديمة، وذلك ضمن البرنامج الميداني لصائفة 2026، بعد سلسلة من الأبحاث والتنقيبات التي أفضت إلى نتائج جديدة من شأنها إثراء المعرفة بالتاريخ العمراني والهندسي للمنطقة. وأسفرت الأبحاث الميدانية التي أنجزها فريق المشروع عن اكتشاف وتحديد موقع صهريج مخصص لتخزين المياه، تقدر سعته بأكثر من 200 متر مكعب، إلى جانب الكشف عن شبكة من القنوات المرتبطة بمنظومة توزيع المياه، وهو اكتشاف يسلط الضوء على جانب مهم من تقنيات التحكم في الموارد المائية التي عرفها الموقع خلال فتراته التاريخية، حيث يكتسي هذا الاكتشاف أهمية خاصة من الناحية الأثرية، بالنظر إلى أن منشآت تخزين المياه وشبكات توزيعها تعد من المؤشرات المهمة على طبيعة التنظيم العمراني والاستقرار البشري بالمواقع القديمة، كما يمكن أن توفر دراسة هذه المنشآت معطيات جديدة حول طرق تزويد السكان بالمياه، وأنماط استغلال الموارد الطبيعية، ومستوى التطور التقني والهندسي الذي بلغته المجتمعات التي استقرت بالموقع. وتندرج هذه الحفرية ضمن الجهود العلمية الرامية إلى توثيق موقع ملاكو ودراسة مكوناته الأثرية، بما يسمح بإعادة تركيب جوانب من تاريخ المنطقة وفهم تطورها العمراني والاقتصادي عبر الفترات التاريخية المختلفة. كما أن الكشف عن منشأة مائية بهذا الحجم، إلى جانب شبكة القنوات، يفتح المجال أمام الباحثين لمواصلة دراسة النظام المائي للموقع وعلاقته بمختلف المنشآت التي قد تكون قائمة في محيطه. يذكر أنه قد أشرف على المشروع فريق من معهد الآثار بجامعة الجزائر، بمشاركة عدد من الباحثين والطلبة والمهتمين بالتراث الأثري، حيث اعتمدت الأشغال على العمل الميداني والتنقيب والتوثيق، في انتظار استكمال دراسة اللقى والمنشآت المكتشفة وربطها بالسياق الأثري العام للموقع، وينتظر أن تساهم النتائج المتوصل إليها خلال هذه الحملة الأثرية في إثراء المعطيات المتوفرة حول موقع ملاكو، ولا سيما ما يتعلق بالمنشآت المائية وتقنيات تسيير المياه، بما قد يساعد مستقبلا على تقديم صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الحياة والاستقرار في الموقع خلال الفترات القديمة. فريق المشروع أكد على أهمية مواصلة البحث والتنقيب بالموقع، بالنظر إلى ما يمكن أن تختزنه المنطقة من بقايا ومنشآت أثرية لا تزال بحاجة إلى الكشف والدراسة والتوثيق، بما يجعل من "ملاكو" مجالا واعدا للبحث العلمي في مجال الآثار والتراث المائي القديم، لما يمنحه إكتشاف الصهريج وشبكة القنوات الموقع من قيمة إضافية، ليس فقط باعتباره شاهدا ماديا على تاريخ المنطقة، وإنما أيضا باعتباره دليلا على أهمية الماء في نشأة واستمرار التجمعات البشرية القديمة، وعلى ما يمكن أن تكشفه الأبحاث الأثرية من تفاصيل جديدة حول علاقة الإنسان ببيئته وموارده عبر التاريخ.
شوشان ح
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


