ا يداع 04 أشخاص الحبس وفتح تحقيقات معمّقة في فضيحة المضاربة في مادة الصوجا المدعمة بباتنة
أمر قاضي التحقيق لدى محكمة مروانة بإيداع أربعة أشخاص الحبس المؤقت، في فضيحة المعاملات المالية غير القانونية في مادة الصوجا المدعمة، التي شهدت هذه الأيام تطورات لافتة، وافضت فيها التحقيقات الى الكشف عن شبكة معقدة من الأنشطة المشبوهة التي أثارت قلقا واسعا في الأوساط المحلية وحتى الوطنية، ووفق المعطيات المتوفرة لدى جريدة آخر ساعة التي كانت السباقة في كشف خيوط أعقد ملف فساد في ولاية باتنة، فإن التحقيقات الأولية التي باشرتها الجهات الأمنية المختصة أفضت إلى الكشف عن تجاوزات مالية ضخمة، حيث تجاوزت قيمة المعاملات غير القانونية عتبة 600 مليار سنتيم، وهو رقم صادم يعكس حجم النشاط غير المشروع واتساع نطاقه وتشعباته.
شبكة منظمة ونشاط متشعب
تشير المعلومات إلى أن الفضيحة هذه لا تتعلق بأفعال فردية معزولة، بل بشبكة منظمة يشتبه في تورطها في عمليات مالية مشبوهة، قد تشمل تبييض الأموال، والتهرب من القوانين المنظمة للتجارة، إضافة إلى استغلال قنوات غير رسمية في تحويل الأموال وتداولها خارج الأطر القانونية. وقد باشرت مصالح التجارة والأمن تحرياتها منذ فترة، قبل أن تتسارع وتيرة التحقيق بعد توفر أدلة وقرائن قوية، ما أدى إلى توقيف المشتبه فيهم وتقديمهم أمام العدالة، حيث قرر قاضي التحقيق إيداع أربعة منهم الحبس المؤقت من بينهم المتهم الرئيسي " ر ز" الذي ظهرت عليه منذ مدة مظاهر ثراء فاحش، مع استمرار التحقيق لكشف باقي المتورطين المحتملين.
قرارات قضائية حاسمة في مستجدات الفضيحة
يعد قرار إيداع المتهمين الأربعة الحبس خطوة جديدة ومهمة في مسار القضية، إذ يعكس جدية السلطات القضائية في التعامل مع هذا الملف، وحرصها على تفكيك الشبكة بالكامل، خاصة في ظل المؤشرات التي توحي بوجود امتدادات أوسع لهذه الأنشطة. كما لم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية توسيع دائرة التحقيق لتشمل أطرافا أخرى، سواء داخل المنطقة أو خارجها، بالنظر إلى ضخامة المبالغ المتداولة وطبيعة العمليات المكتشفة.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
هذا الارتفاع الكبير في حجم المعاملات غير القانونية يطرح تساؤلات جدية حول تأثير هذه الظاهرة على الاقتصاد المحلي، خاصة ما يتعلق بتقويض مبدأ المنافسة النزيهة، والإضرار بالتجار الذين يلتزمون بالقوانين، فضلا عن خسائر كبيرة محتملة للخزينة العمومية. كما يثير الملف مخاوف لدى المواطنين بشأن انتشار مثل هذه الممارسات، ما يستدعي تعزيز آليات الرقابة وتكثيف الجهود الأمنية والقضائية للحد منها.
هكذا كانت بداية اكتشاف خيوط الفضيحة
وعن بداية اكتشاف خيوط هذه الفضيحة فتعود الى تعليمة صادرة عن وزارة التجارة مرسلة الى مختلف مديريات التجارة عبر ولايات الوطن مفادها تتبع مسار مادة الصوجا المدعمة التي كان وقتها الموالون يشتكون من ندرتها الحادة وغلائها الفاحش إن وجدت في الأسواق السوداء، لتباشر مصالح اقسام التجارة بدائرة مروانة خلال الثلاثي الأول من سنة 2025 تحقيقات وفقا لتلك التعليمة سرعان ما كشفت عن بوادر تعاملات مشبوهة بقيمة تجاوزت 48 مليار سنتيم في ملف احيل على فصيلة الأبحاث والتحري بدائرة بريكة هذه الأخيرة باشرت بدورها تحقيقات معمقة كشفت عن توسع في دائرة الأشخاص المشتبه فيهم بعد الاستماع لاطراف كثر من ولاية باتنة وحتى خارجها، مع ارتفاع قيمة التعاملات المالية شيئا فشيئا حتى بلغت أرقاما خيالية بتجاوزها عتبة 600 مليار سنتيم.
فواتير مزورة ومشبوهة وأخرى وهمية
وفي خضم تلك التحقيقات الإدارية والأمنية، تجلت حقائق صادمة كان افراد الشبكة الاجرامية ينتهجونها في تعاملاتهم من خلال فواتير شكلية ووهمية مزورة الشكل والمضمون والتاريخ، فضلا عن غموض اكتنف آلاف الاطنان من مادة الصوجا حولت على طبيعتها الأولى وبيعت في السوق السوداء بمبالغ خيالية رغم انها تدخل كمادة أولية في صناعة اعلاف الحيوانات بنسبة 20 بالمائة فقط، مع العلم ان سعر شرائها من الديوان الوطني لتغذية الأنعام يقدر بـ 8000 دج للقنطار فيما يعاد البيع في السوق السوداء بـ 14 ألف دينار في القنطار، وامام كل ذلك تم طرح الكثير من علامات الاستفهام حول تمكن المتهم الرئيسي "ر ز" من استخراج هذه الكميات الضخمة والهائلة من مادة الصوجا في ظرف زمني وجيز دون حسيب ولا رقيب، وعلامات استفهامات أخرى حول علاقاته المتشعبة التي مكنته من كل ذلك. هذا في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تبقى هذه القضية مفتوحة على عدة احتمالات، خاصة مع المؤشرات التي توحي بأنها قد تكون واحدة من أكبر ملفات المعاملات غير القانونية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ويبقى الرهان اليوم على قدرة الجهات المختصة على كشف كل خيوط الشبكة، وتقديم جميع المتورطين إلى العدالة، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويؤكد التزامها بمحاربة الفساد بمختلف أشكاله.
شوشان ح
What's Your Reaction?



