الإعـدام لقاتل زوجته وأولاده الثلاثة في شارع بوزراد حسين وسط مدينة عنابة
سلّطت هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة يوم أمس الخميس عقوبة الإعدام ضدّ الرّجل الذي أزهق روح زوجته وأولاده الثلاثة بطريقة أقّل ما يمكن وصفها بـ"البشعة" داخل منزله العائلي في حيّ بوزراد حسين هذا وقد شهد مجلس القضاء صبيحة أمس توافدا معتبرا للمحامين والمحلّفين بالإضافة إلى الأطراف المدنيّة من أجل إلقاء نظرة على جلسة محاكمة مرتكب الجريمة النكراء التي هزّت كيان سكان بونة ناهيك عن جميع المواطنين من كافة التراب الوطني ممّن بلغت إلى مسامعهم حيثيات الجريمة الشنيعة التي تعود إلى وقائعها إلى يوم 30 أوت سنة 2022 حين وضع رجل حدّا لحياة أفراد عائلته المتكوّنة من 4 أشخاص بما فيهم زوجته وفلذات كبده الثلاثة بعد أن قام بإزهاق روحهم بطريقة وحشيّة، وفي سياق متّصل فقد سبق لـ "آخر ساعة" وأن تطرّقت حينها لكافة وقائع الحادثة الأليمة حين وقعت جريمة قتل هزّت الرأي العام، التي راح ضحيّتها أربعة أفراد من عائلة واحدة تتراوح أعمارهم ما بين 12 و42 سنة، ويتعلّق الأمر بثلاثة أبناء ووالدتهم التي كانت تعمل مسيّرة لروضة أطفال، الذين عثر عليهم مقتولين داخل منزلهم بحي بوزراد حسين وسط مدينة عنابة على الساعة السابعة وتسع دقائق مساءا، وخلصت التحقيقات إلى اعتراف رب الأسرة "غ.ج" البالغ من العمر 44 سنة بقتل زوجته وأبنائه خنقا بواسطة حبل وهو الأمر الذي أكّده تقرير الطبيب الشرعي المشرف على معاينة جثث الضحايا، وحاول القاتل الانتحار فيما بعد عن طريق رمي نفسه من الطابق الثالث غير أنّه محاولته في الإنتحار باءت بالفشل، وحسب تقرير الطبيب الشرعي كذلك فإن الوفاة وقعت قبل نحو 10 ساعات من اكتشاف الجريمة ممّا يوضّح بقاء الجاني مع جثث أولاده وزوجته لساعات طويلة بعد إقدامه على إزهاق روحهم، كما تمّ العثور بمسرح الجريمة على حبل وآلة حادة وجّه بواسطتها ضربة قويّة صوب رأس زوجته.
هكذا تمّ إكتشاف الجريمة النكراء مع محاولة القاتل الإنتحار
برزت وقائع الجريمة الشنيعة إلى الأفق بعد عدم ردّ أفراد الضحايا على الإتّصالات الهاتفيّة الواردة لهم من قبل أفراد العائلة، ليقوم شقيق الجاني بالتنقل إلى البيت وبمساعدة أشخاص آخرين، تم كسر الباب، ليكتشفوا الجثث مرميّة على الأرض، وسمعوا لدى دخولهم صوت ارتطام في الأسفل، تبين أنه "غ. ج" الذي شاهدوه مرميا وساقطا على الأرض بعد محاولته الإنتحار إثر اكتشاف أمره، مما استدعى إخطار مصالح الشرطة والحماية المدنية التي حضرت إلى عين المكان مرفوقة بوكيل الجمهورية والشرطة العلمية والقضائية، أين تم تحويل الجثث التي كانت عليها آثار خنق إلى مصلحة حفظ الجثث، مع إجراء عمليّة معاينة لمسرح الجريمة، هذا وقد تعلّق الأمر بزوجة الجاني المسماة "ج.س" البالغة من العمر 42 سنة، بالإضافة إلى الطفل الأكبر صاحب 15 ربيعا المسمى "ع.ص.د" والتوأم "ع.ع" وع.ت.د" البالغان من العمر 12 سنة الذين عثر عليهم جميعا مقتولين داخل مقر سكناهم بالمكان المسمى 11 ديسمبر الواقع بين حيّي بوزراد حسين وجبانة ليهود.
الجاني وبعد استفاقته من محاولة الإنتحار "الفاشلة" إعترف بارتكابه جريمة القتل
هذا وقد إعترف الجاني عقب استفاقته في المستشفى بعد محاولة الإنتحار الفاشلة التي قام بها بالجريمة النكراء التي ارتكبها وذلك أثناء الإدلاء بتصريحاته لدى مصالح الضبطيّة القضائيّةوأثناء الإستماع إلى أقواله أمس الخميس من طرف هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة، وأرجع السبب في اقترافه الواقعة المريرة إلى خلافات نشبت بينه وبين زوجته المسماة "ع.ج"، ومن ناحية ثانية فقد استمعت الجّهات المختصّة في وقت سابق لأقوال المسمى "ع.ي" وهو شقيق المتهم، الذي كان بمسرح الجريمة الذي كشف أنه بتاريخ الواقعة كان بحديقة التسلية الواقعة في بلديّة البوني التي يشرف على تسييرها شقيقه المتهم "ع.ج"، أين التقى بكل من المسميين "ع.أ" و" ع.ز" وبعض العمال، واستفسر جميعهم حول سبب غياب شقيقه المتهم "ع.ج" عن العمل، مؤكدين له بأنهم اتّصلوا به عدة مرات دون أن يرد، مما جعله يتصل به هاتفيا من أجل الإستفسار معه عن سبب غيابه عن العمل، لكن الأمر حال دون جدوى، وتوجّه الأخير مباشرة إلى مقر إقامته بالتعاونية العقارية بحي وادي الذهب على متن سيارة أجرة، أين قام بطرق الباب عدة مرات إلا أنه لم يفتح عليه، لحظتها راودته شكوك بأن مكروها أصاب شقيقه وعائلته، قبل أن يقرّر رفقة بعض الأقارب فتح الباب بالقوة باستعمال قضيب حديدي سلمه إياهم حارس الإقامة، مشيرا أنه بعد تمكنهم من فتح الباب، دخل جميعهم إلى الشقة أين شاهد بغرفة النوم التي تلي مباشرة قاعة الإستقبال على اليمين، إبن شقيقه المتهم وهو جثة هامدة وتعلّق الأمر بالمرحوم الطفل "ع.ع.د"، بعدها توجه مباشرة إلى الغرفة المقابلة على الجهة اليسرى من الرواق، أين شاهد الطفل المرحوم "ع.ص.د" ملقى على جنبه الأيمن على الأرض فوق فراشه وهو جثة هامدة وشقيقه الطفل المرحوم "ع.ت.د" ميّتا وملقى بدروه على السرير، وحين توجّه إلى غرفة النوم المقابلة لقاعة الإستقبال، وجد زوجة شقيقه بدورها جثة هامدة وسط بركة من الدماء ملقية على بطنها ووجهها على الوسادة وكان رأسها ينزف دما ومغطّى بلحاف، قبل أن يتبيّن إلقاء شقيقه المتّهم بنفسه لحظة دخولهم الشقّة حيث تبيّن أنّه كان في الداخل مع جثث الضحايا، من جهته صرح المتهم "ع.ج" أثناء الإستماع إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة عقب وقوع الجريمة أنّه نقل زوجته إلى منزل والديها رفقة أطفاله الثلاثة وتناولوا وجبة الغذاء هناك قبل يوم من الحادثة، بعدها غادر المكان بمفرده مشيرا أنه قبل المغادرة تحدث مع زوجته حول مشروع روضة الأطفال وأخبرها بأن المكلّف بإنجاز المشروع يتماطل في إعداده، كما عاد الأخير بنفس التاريخ إلى بيت أهل زوجته بطلب منها وتناول العشاء هناك، قبل أن يتوجّهوا جميعا إلى البيت بعد أن إقتنى بعض الأغراض لهم في وقت متأخّر من اللّيل، مضيفا بأنه وصل رفقة أفراد أسرته إلى مسكنهم العائلي في حدود الساعة الواحدة صباحا وكانت تبدو عليه علامات الغضب، فانتبهت زوجته لذلك واستفسرته حول السبب، وحين إستيقظ من النوم في حدود الساعة التاسعة صباحا وجد زوجته مستيقظة، حيث وبينما كان بصدد التوجّه إلى الحمام طلبت منه تغيير قارورة غاز البوتان، وبينما كان بصدد تغييرها تقدّمت منه زوجته مرّة ثانية وسألته حول سبب إستحمامه يوميا، فأجابها بأنه على يستوجب عليه ذلك من أجل إقامة الصلاة، وبنبرة حادة أكدت له زوجته بأنه مسحور وأنّه يستوجب عليه البحث عن مرقّي، وهو الشيء الذي أغضبه كثيرا، وطلب منها الكفّ عن التحدّث معه في هذا الشأن، إلا أنها عاودت ملاحظاتها وظلّت تخبره مرارا وتكرارا أنّ جميع تصرّفاته تنذر أنّه يعاني من مسّ ومن السّحر ممّا جعله يفقد أعصابه ويقوم بارتكاب جريمته البشعة.
ضرب زوجته بواسطة آلة حادّة وخنقها، وحين اكتشف أولاده الأمر وضع حدّا لحياتهم واحدا تلو الآخر
كشفت التحقيقات الأمنيّة بالإضافة إلى تصريحات الجاني قيام هذا الأخير بتناول آلة حادّة في يده ووجّه بواسطتها ضربة لزوجته على مستوى مؤخّرة الرأس بواسطة مفتاح فكّ براغي دون شعور لتسقط الضحيّة أرضا وسط بركة من الدماء وأخذت تصرخ بصوت عالي، حيث خشي الجاني أن يستيقظ الأطفال، حيث قام بوضع يداه على فمها لكن دون جدوى وإستمرت في الصراخ ليقوم بإنتزاع حزامها وقام بلفّه على رقبتها فواصلت الصراخ، هنا قام بلفّ الحزام على رقبتها بشدّة إلى غاية مفارقتها الحياة، بعدها قام بوضع ذلك الحزام بجيبه وحين تفطّن له أبناءه ووقفوا خلفه في حالة دهشة ينظرون إلى جثة والدتهم، حاول منعهم من الصراخ إلا أنّه لم يتمكّن في إسكاتهم ممّا جعله يقرّر حينها خنقهم واحدا تلو الآخر، يجدر الذكر من ناحية ثانية أنّ التحقيقات الأمنيّة كشفت أنّ القاتل ظلّ جالسا بمحاذاة جثّث زوجته وأبنائه بعد أن وضع حدّا لحياتهم وذلك لساعات طويلة قبل أن يسمع طرقا بالباب ممّا جعله يفكّر حينها في الإنتحار عن طريق التوجّه نحو شرفة المنزل ورمي نفسه.
الجاني ذكر خصال زوجته الحميدة بعد النطق بـ"الإعدام" ضدّه وطالب من أفراد عائلتها السماح
تطرّق الجاني في كلمة منحت له من طرف رئيس الجلسة بمحكمة الجنايات الإبتدائيّة عقب إجراء جلسة المداولات وصدور حكم الإعدام ضدّه، إلى الخصال الحسنة والحميدة التي كانت تتمتّع بها زوجته قبل وضعه حدّا لحياتها، وذكر الأخير محاسنها وفضلها الكبير عليه وعلى أبنائه بالإضافة إلى جميع أفراد عائلته، موضّحا من جهته أنّ من سمات المرحومة الفضل والإحسان كما كانت على حدّ تصريحاته زوجة مثالية بسبب أخلاقها العالية والنبيلة وأشار بنبرة يغمرها الحزن والأسف إلى حسن سيرتها وسلوكها ناهيك عن أعمالها الصالحة سواء معه أو مع جميع من عرفها، وفي سياق متّصل فقد كشف الجاني خلال أقواله أنّه يطلب من اللـه أن يغفر له وطالب من جهته أفراد عائلة المرحومة السماح له عن فعلته الشنيعة والصّفح عنه عمّا تسبّب لهم من حزن وأسى كاشفا من ناحية ثانية أنّه شعر بنفس الإحساس والوجع الذي ألمّ بصدورهم، تجدر الإشارة أنّ تصريحات الجاني الأخيرة تخلّلتها دموع الأسف والحزن واختتم أقواله بنبرة هادئة يشوبها نوع من الأسى بعبارة "حسبي اللـه ونعم الوكيل في من كان السبب في إقترافي هاته الجريمة".
وليد سبتي
وليد سبتي
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


