تأجيل الإستئناف في قضيّة مقتل امرأة وأبناءها على يد ربّ أسرتهم في عنابة
أجّلت صبيحة أمس الأحد هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة لدى مجلس قضاء عنابة النّظر في قضيّة مقتل امرأة وأبنائها على يد ربّ أسرتهم داخل منزلهم العائلي المتواجد في شارع بوزراد حسين بطريقة يصعب على العقل تخيّلها حيث وضع الجاني حدّا لفلذات كبده وزوجته وظلّ جالسا مع جثثهم لساعات طويلة في مشهد أقلّ ما يمكن وصفه بـ"المرعب" قبل أن يحاول الإنتحار حين سمعه طرقا على باب المسكن عن طريق الرمي بنفسه من شرفة المنزل غير أنّ محاولته هاته باءت بالفشل، وفي سياق متّصل فقد سبق وأن امتثل الجاني أمام هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة التي سلّطت ضدّه يوم 27 فيفري المنصرم عقوبة الإعدام قبل الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّه بالنّقض مع إعادة برمجة القضيّة للإستئناف فيها من جديد، أين كان من المرتقب أن يتمّ إعادة فتح ملفّ واقعة جريمة القتل يوم أمس الأحد غير أنّ هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة قرّرت تأجيل النظر فيها بطلب من دفاع المتّهم، هذا وقد سبق لـ"آخر ساعة" وأن تطرّقت لكافة حيثيات جريمة القتل البشعة التي راحت ضحيّتها زوجة المتّهم وأولاده الثلاثة، علما وأنّ الجاني سبق له وأن اعترف خلال الإستماع إلى أقواله من قبل إلى التّهمة المنسوبة إليه، وتطرّق في كلمة منحت له من طرف رئيس الجلسة بمحكمة الجنايات الإبتدائيّة أثناء جلسة محاكمته سابقا عقب إجراء جلسة المداولات وصدور حكم الإعدام ضدّه، إلى الخصال الحسنة والحميدة التي كانت تتمتّع بها زوجته قبل وضعه حدّا لحياتها، وذكر الأخير محاسنها وفضلها الكبير عليه وعلى أبنائه بالإضافة إلى جميع أفراد عائلته، موضّحا من جهته أنّ من سمات المرحومة الفضل والإحسان كما كانت على حدّ تصريحاته زوجة مثالية بسبب أخلاقها العالية والنبيلة وأشار بنبرة يغمرها الحزن والأسف إلى حسن سيرتها وسلوكها ناهيك عن أعمالها الصالحة سواء معه أو مع جميع من عرفها، وفي سياق متّصل فقد كشف الجاني خلال أقواله أنّه يطلب من اللـه أن يغفر له وطالب من جهته أفراد عائلة المرحومة السماح له عن فعلته الشنيعة والصّفح عنه عمّا تسبّب لهم من حزن وأسى كاشفا من ناحية ثانية أنّه شعر بنفس الإحساس والوجع الذي ألمّ بصدورهم، تجدر الإشارة أنّ تصريحات الجاني الأخيرة تخلّلتها دموع الأسف والحزن واختتم أقواله بنبرة هادئة يشوبها نوع من الأسى بعبارة "حسبي اللـه ونعم الوكيل في من كان السبب في إقترافي هاته الجريمة"، تجدر الإشارة أنّ التحقيقات الأمنيّة بالإضافة إلى تصريحات الجاني كشفت قيام هذا الأخير بتناول آلة حادّة في يده ووجّه بواسطتها ضربة لزوجته على مستوى مؤخّرة الرأس بواسطة مفتاح فكّ براغي دون شعور لتسقط الضحيّة أرضا وسط بركة من الدماء وأخذت تصرخ بصوت عالي، حيث خشي الجاني أن يستيقظ الأطفال، حيث قام بوضع يداه على فمها لكن دون جدوى وإستمرت في الصراخ ليقوم بإنتزاع حزامها وقام بلفّه على رقبتها فواصلت الصراخ بصوت عالي، هنا قام بلفّ الحزام على رقبتها بشدّة إلى غاية مفارقتها الحياة، بعدها قام بوضع ذلك الحزام بجيبه وحين تفطّن له أبناءه ووقفوا خلفه في حالة دهشة ينظرون إلى جثة والدتهم، حاول منعهم من الصراخ إلا أنّه لم يتمكّن في إسكاتهم ممّا جعله يقرّر حينها خنقهم واحدا تلو الآخر، يجدر الذكر من ناحية ثانية أنّ التحقيقات الأمنيّة كشفت أنّ القاتل ظلّ جالسا بمحاذاة جثّث زوجته وأبنائه بعد أن وضع حدّا لحياتهم وذلك لساعات طويلة قبل أن يسمع طرقا بالباب ممّا جعله يفكّر حينها في الإنتحار عن طريق التوجّه نحو شرفة المنزل ورمي نفسه، هذا ومن جهة ثانية تعود حيثيات الواقعة إلى يوم 30 أوت سنة 2022 حين وضع رجل حدّا لحياة أفراد عائلته المتكوّنة من 4 أشخاص بما فيهم زوجته وفلذات كبده الثلاثة بعد أن قام بإزهاق روحهم بطريقة وحشيّة، وفي سياق متّصل فقد سبق لـ "آخر ساعة" وأن تطرّقت حينها لكافة وقائع الحادثة الأليمة حين وقعت جريمة قتل هزّت الرأي العام، التي راح ضحيّتها أربعة أفراد من عائلة واحدة تتراوح أعمارهم ما بين 12 و42 سنة، ويتعلّق الأمر بثلاثة أبناء ووالدتهم التي كانت تعمل مسيّرة لروضة أطفال، الذين عثر عليهم مقتولين داخل منزلهم بحي بوزراد حسين وسط مدينة عنابة على الساعة السابعة وتسع دقائق مساءا، وخلصت التحقيقات إلى اعتراف رب الأسرة "غ.ج" البالغ من العمر 44 سنة بقتل زوجته وأبنائه خنقا بواسطة حبل وهو الأمر الذي أكّده تقرير الطبيب الشرعي المشرف على معاينة جثث الضحايا، وحاول القاتل الانتحار فيما بعد عن طريق رمي نفسه من الطابق الثالث غير أنّه محاولته في الإنتحار باءت بالفشل، وحسب تقرير الطبيب الشرعي كذلك فإن الوفاة وقعت قبل نحو 10 ساعات من اكتشاف الجريمة ممّا يوضّح بقاء الجاني مع جثث أولاده وزوجته لساعات طويلة بعد إقدامه على إزهاق روحهم، كما تمّ العثور بمسرح الجريمة على حبل وآلة حادة وجّه بواسطتها ضربة قويّة صوب رأس زوجته التي سقطت جثّة هامدة، وبرزت وقائع الجريمة الشنيعة إلى الأفق بعد عدم ردّ أفراد الضحايا على الإتّصالات الهاتفيّة الواردة لهم من قبل أفراد العائلة، ليقوم شقيق الجاني بالتنقل إلى البيت وبمساعدة أشخاص آخرين، تم كسر الباب، ليكتشفوا الجثث مرميّة على الأرض، وسمعوا لدى دخولهم صوت ارتطام في الأسفل، تبين أنه "غ. ج" الذي شاهدوه مرميا وساقطا على الأرض بعد محاولته الإنتحار إثر اكتشاف أمره، مما استدعى إخطار مصالح الشرطة والحماية المدنية التي حضرت إلى عين المكان مرفوقة بوكيل الجمهورية والشرطة العلمية والقضائية، أين تم تحويل الجثث التي كانت عليها آثار خنق إلى مصلحة حفظ الجثث، مع إجراء عمليّة معاينة لمسرح الجريمة داخل مقر سكن الضحايا الأربعة بالمكان المسمى 11 ديسمبر الواقع بين حيّي بوزراد حسين وجبانة ليهود، هذا وقد تعلّق الأمر بزوجة الجاني المسماة "ج.س" البالغة من العمر 42 سنة، بالإضافة إلى الطفل الأكبر صاحب 15 ربيعا المسمى "ع.ص.د" والتوأم "ع.ع" وع.ت.د" البالغان من العمر 12 سنة الذين عثر عليهم جميعا مقتولين بطريقة فظيعة.
الجاني إعترف بارتكابه جريمة القتل ورفض التطرّق للسبب الحقيقي الذي جعله يقدم على فعلته
تجدر الإشارة أنّ هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة لدى مجلس قضاء عنابة سبق لها وأن إستمعت لأقوال الجاني الذي إعترف بالجريمة النكراء التي إقترفها، غير أنّه وخلال استجوابه حول السبب الرئيسي الذي جعله يقدم على فعلته الشنيعة، رفض المتّهم الغوص في هذا السياق مرجعا السبب على حدّ تصريحاته إلى خلافات نشبت بينه وبين زوجته المسماة "ع.ج" دون ذكر تفاصيل أخرى، ومن ناحية ثانية فقد استمعت الجّهات المختصّة في وقت سابق لأقوال المسمى "ع.ي" وهو شقيق المتهم، الذي كان بمسرح الجريمة الذي كشف أنه بتاريخ الواقعة كان بحديقة التسلية الواقعة في بلديّة البوني التي يشرف على تسييرها شقيقه المتهم "ع.ج"، أين التقى بكل من المسميين "ع.أ" و" ع.ز" وبعض العمال، واستفسر جميعهم حول سبب غياب شقيقه المتهم "ع.ج" عن العمل، مؤكدين له بأنهم اتّصلوا به عدة مرات دون أن يرد، مما جعله يتصل به هاتفيا من أجل الإستفسار معه عن سبب غيابه عن العمل، لكن الأمر حال دون جدوى، وتوجّه الأخير مباشرة إلى مقر إقامته بالتعاونية العقارية بحي وادي الذهب على متن سيارة أجرة، أين قام بطرق الباب عدة مرات إلا أنه لم يفتح عليه، لحظتها راودته شكوك بأن مكروها أصاب شقيقه وعائلته، قبل أن يقرّر رفقة بعض الأقارب فتح الباب بالقوة باستعمال قضيب حديدي سلمه إياهم حارس الإقامة، مشيرا أنه بعد تمكنهم من فتح الباب، دخل جميعهم إلى الشقة أين شاهد بغرفة النوم التي تلي مباشرة قاعة الإستقبال على اليمين، إبن شقيقه المتهم وهو جثة هامدة وتعلّق الأمر بالمرحوم الطفل "ع.ع.د"، بعدها توجه مباشرة إلى الغرفة المقابلة على الجهة اليسرى من الرواق، أين شاهد الطفل المرحوم "ع.ص.د" ملقى على جنبه الأيمن على الأرض فوق فراشه وهو جثة هامدة وشقيقه الطفل المرحوم "ع.ت.د" ميّتا وملقى بدروه على السرير، وحين توجّه إلى غرفة النوم المقابلة لقاعة الإستقبال، وجد زوجة شقيقه بدورها جثة هامدة وسط بركة من الدماء ملقية على بطنها ووجهها على الوسادة وكان رأسها ينزف دما ومغطّى بلحاف، قبل أن يتبيّن إلقاء شقيقه المتّهم بنفسه لحظة دخولهم الشقّة حيث تبيّن أنّه كان في الداخل مع جثث الضحايا، من جهته صرح المتهم "ع.ج" أثناء الإستماع إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة عقب وقوع الجريمة أنّه نقل زوجته إلى منزل والديها رفقة أطفاله الثلاثة وتناولوا وجبة الغذاء هناك قبل يوم من الحادثة، بعدها غادر المكان بمفرده مشيرا أنه قبل المغادرة تحدث مع زوجته حول مشروع روضة الأطفال وأخبرها بأن المكلّف بإنجاز المشروع يتماطل في إعداده، كما عاد الأخير بنفس التاريخ إلى بيت أهل زوجته بطلب منها وتناول العشاء هناك، قبل أن يتوجّهوا جميعا إلى البيت بعد أن إقتنى بعض الأغراض لهم في وقت متأخّر من اللّيل، مضيفا بأنه وصل رفقة أفراد أسرته إلى مسكنهم العائلي في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وحين إستيقظ من النوم في حدود الساعة التاسعة صباحا وجد زوجته مستيقظة، وفي تلك الأثناء تناول أطراف الحديث معها قبل أن تنتج بينهما خلافات سريعا ما تحوّلت إلى "كارثة" عن طريق فقدان الجاني السيطرة على أعصابه ممّا جعله يضع حدّا لزوجته وأولاده الثلاثة.
وليد سبتي
What's Your Reaction?



