تأييد عقوبة الإعـدام ضدّ قاتل زوجته وأولاده الثلاثة في شارع بوزراد حسين عنابة
إستأنفت صبيحة اليوم الأحد هيئة محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة في قضيّة مقتل امرأة وأبناؤها الثلاثة على يد ربّ الأسرة الذي وضع حدّا لحياتهم بكلّ برودة دم داخل مسكنهم العائلي المتواجد على مستوى شارع بوزراد حسين وسط المدينة وقرّرت محكمة الجنايات الإستئنافيّة يوم أمس تأييد عقوبة الإعدام ضدّ الجاني مع إلزامه بدفع مبلغ مالي قدره 150 مليون سنتيم للطرف المدني المتأسّس من أجل الدفاع عن حقوق الضحايا، علما وأنّ الجاني سبق وأن أدانته هيئة محكمة الجنايات بعقوبة الإعدام، قبل الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّه بالنّقض مع إعادة برمجة جلسة محاكمته يوم أمس أين أيّدت العدالة العقوبة الإبتدائيّة الصادرة ضدّه التي تقضي إدانته بـ"الإعدام"، علما وأنّ دفاع المتّهم طلب من هيئة محكمة الجنايات يوم أمس تحويل الجاني إلى العيادة الإستشفائيّة بسبب حالته الصحيّة المتدهورة التي جعلته يعاني من إضطرابات نفسيّة، وهو نفس الطلب الذي تمّ رفضه من طرف هيئة محكمة الجنايات الإبتدائيّة شهر أفريل المنصرم، وفي سياق متّصل فقد سبق لـ"آخر ساعة" وأن تطرّقت خلال أعداد سابقة لكافة حيثيات جريمة القتل الشنيعة التي انتهت بمقتل 4 أشخاص على يد الجاني الذي أزهق روح زوجته وأولاده الثلاثة بطريقة أقّل ما يمكن وصفها بـ"البشعة" داخل منزله العائلي في حيّ بوزراد حسين، حيث تعود وقائع القضيّة إلى يوم 30 أوت سنة 2022 حين وضع رجل حدّا لحياة أفراد عائلته المتكوّنة من 4 أشخاص بما فيهم زوجته وفلذات كبده الثلاثة بعد أن قام بإزهاق روحهم بطريقة وحشيّة، وهي الحادثة الأليمة التي هزّت الرأي العام، ويتعلّق الأمر بالجاني المسمى "غ.ج" الذي أقدم على قتل أفراد عائلته المتكوّنة من 4 أشخاص متمثّلين في زوجته البالغة من العمر 42 سنة التي كانت تعمل مسيّرة لروضة أطفال، وأبنائه الثلاثة المتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 ربيعا، الذين عثر عليهم مقتولين داخل منزلهم بحي بوزراد حسين وسط مدينة عنابة على الساعة السابعة وتسع دقائق مساءا من يوم الحادثة، وخلصت التحقيقات إلى اعتراف رب الأسرة "غ.ج" البالغ من العمر 44 سنة بقتل زوجته وأبنائه خنقا بواسطة حبل وهو الأمر الذي أكّده تقرير الطبيب الشرعي المشرف على معاينة جثث الضحايا، وحاول القاتل الانتحار فيما بعد عن طريق رمي نفسه من الطابق الثالث غير أنّه محاولته في الإنتحار باءت بالفشل، وحسب تقرير الطبيب الشرعي كذلك فإن الوفاة وقعت قبل نحو 10 ساعات من اكتشاف الجريمة ممّا يوضّح بقاء الجاني مع جثث أولاده وزوجته لساعات طويلة بعد إقدامه على إزهاق روحهم، كما تمّ العثور بمسرح الجريمة على حبل وآلة حادة وجّه بواسطتها ضربة قويّة صوب رأس زوجته، كما كشفت التحقيقات الأمنيّة بالإضافة إلى تصريحات الجاني قيام هذا الأخير بتناول آلة حادّة في يده ووجّه بواسطتها ضربة لزوجته على مستوى مؤخّرة الرأس بواسطة مفتاح فكّ براغي دون شعور لتسقط الضحيّة أرضا وسط بركة من الدماء وأخذت تصرخ بصوت عالي، حيث خشي الجاني أن يستيقظ الأطفال، وقام بوضع يداه على فمها لكن دون جدوى وإستمرت في الصراخ ليقوم بإنتزاع حزامها وقام بلفّه على رقبتها فواصلت الصراخ، هنا قام بلفّ الحزام على رقبتها بشدّة إلى غاية مفارقتها الحياة، بعدها قام بوضع ذلك الحزام بجيبه وحين تفطّن له أبناءه ووقفوا خلفه في حالة دهشة ينظرون إلى جثة والدتهم، حاول منعهم من الصراخ إلا أنّه لم يتمكّن في إسكاتهم ممّا جعله يقرّر حينها خنقهم واحدا تلو الآخر، يجدر الذكر من ناحية ثانية أنّ التحقيقات الأمنيّة كشفت أنّ القاتل ظلّ جالسا بمحاذاة جثّث زوجته وأبنائه بعد أن وضع حدّا لحياتهم وذلك لساعات طويلة قبل أن يسمع طرقا بالباب ممّا جعله يفكّر حينها في الإنتحار عن طريق التوجّه نحو شرفة المنزل ورمي نفسه، من جهته صرح المتهم "ع.ج" أثناء الإستماع إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة عقب وقوع الجريمة أنّه نقل زوجته إلى منزل والديها رفقة أطفاله الثلاثة وتناولوا وجبة الغذاء هناك قبل يوم من الحادثة، بعدها غادر المكان بمفرده مشيرا أنه قبل المغادرة تحدث مع زوجته حول مشروع روضة الأطفال وأخبرها بأن المكلّف بإنجاز المشروع يتماطل في إعداده، كما عاد الأخير بنفس التاريخ إلى بيت أهل زوجته بطلب منها وتناول العشاء هناك، قبل أن يتوجّهوا جميعا إلى البيت بعد أن إقتنى بعض الأغراض لهم في وقت متأخّر من اللّيل، مضيفا بأنه وصل رفقة أفراد أسرته إلى مسكنهم العائلي في حدود الساعة الواحدة صباحا وكانت تبدو عليه علامات الغضب، فانتبهت زوجته لذلك واستفسرته حول السبب، وحين إستيقظ من النوم في حدود الساعة التاسعة صباحا وجد زوجته مستيقظة، حيث وبينما كان بصدد التوجّه إلى الحمام طلبت منه تغيير قارورة غاز البوتان، وبينما كان بصدد تغييرها تقدّمت منه زوجته مرّة ثانية وسألته حول سبب إستحمامه يوميا، فأجابها بأنه على يستوجب عليه ذلك من أجل إقامة الصلاة، وبنبرة حادة أكدت له زوجته بأنه مسحور وأنّه يستوجب عليه البحث عن مرقّي، وهو الشيء الذي أغضبه كثيرا، وطلب منها الكفّ عن التحدّث معه في هذا الشأن، إلا أنها عاودت ملاحظاتها وظلّت تخبره مرارا وتكرارا أنّ جميع تصرّفاته تنذر أنّه يعاني من مسّ ومن السّحر ممّا جعله يفقد أعصابه ويقوم بارتكاب جريمته البشعة، تجدر الإشارة من جهة ثانية أنّ وقائع الجريمة الشنيعة برزت إلى الأفق بعد عدم ردّ أفراد الضحايا على الإتّصالات الهاتفيّة الواردة لهم من قبل أفراد العائلة، ليقوم شقيق الجاني بالتنقل إلى البيت وبمساعدة أشخاص آخرين، تم كسر الباب، ليكتشفوا الجثث مرميّة على الأرض، وسمعوا لدى دخولهم صوت ارتطام في الأسفل، تبين أنه "غ. ج" الذي شاهدوه مرميا وساقطا على الأرض بعد محاولته الإنتحار إثر اكتشاف أمره، مما استدعى إخطار مصالح الشرطة والحماية المدنية التي حضرت إلى عين المكان مرفوقة بوكيل الجمهورية والشرطة العلمية والقضائية، أين تم تحويل الجثث التي كانت عليها آثار خنق إلى مصلحة حفظ الجثث، مع إجراء عمليّة معاينة لمسرح الجريمة، هذا وقد تعلّق الأمر بزوجة الجاني المسماة "ج.س" البالغة من العمر 42 سنة، بالإضافة إلى الطفل الأكبر صاحب 15 ربيعا المسمى "ع.ص.د" والتوأم "ع.ع" وع.ت.د" البالغان من العمر 12 سنة الذين عثر عليهم جميعا مقتولين داخل مقر سكناهم بالمكان المسمى 11 ديسمبر الواقع بين حيّي بوزراد حسين وجبانة ليهود.
الجاني طلب من أفراد عائلة زوجته العفو وأعاد اليوم ذكر خصالها الحميدة وسلوكها الحسن
أعاد الجاني اليوم الأحد خلال جلسة محاكمته التطرّق إلى خصال زوجته، واختتم أقواله بنبرة هادئة يشوبها نوع من الأسى بعبارة "حسبي اللـه ونعم الوكيل في من كان السبب في إقترافي هاته الجريمة"، حيث تطرّق الأخير مرّة أخرى في كلمة أخيرة منحت له من طرف رئيس الجلسة بمحكمة الجنايات الإستئنافيّة إلى خلق زوجته الحميدة التي عاش برفقتها عدّة سنوات تحت سقف واحد، مشيرا أنّه عاش أجمل لحظات حياته معها وأشار إلى خصالها الحسنة التي كانت تتمتّع بها زوجته قبل وضعه حدّا لحياتها رفقة أبنائهم، وذكر الأخير محاسنها وفضلها الكبير عليه وعلى أبنائه بالإضافة إلى جميع أفراد عائلته، ليطلب في الأخير من اللـه أن يغفر له وطالب من جهته أفراد عائلة المرحومة العفو عنه والسماح له عن فعلته الشنيعة والصّفح عنه عمّا تسبّب لهم من حزن وأسى كاشفا من ناحية ثانية أنّه شعر بنفس الإحساس والوجع الذي ألمّ بصدورهم، منوّها على حدّ تصريحاته أنّ زوجته كانت بمثابة الإمرأة المثالية بسبب أخلاقها العالية والنبيلة وأشار بنبرة يغمرها الحزن والأسف إلى حسن سيرتها وسلوكها.
وليد س
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


