سكنات الأميونت في سكيكدة: خطر صحي يهدد العائلات بعيسى بوكرمة وفلفلة

Mar 23, 2026 - 19:06
 0  137
سكنات الأميونت في سكيكدة: خطر صحي يهدد العائلات بعيسى بوكرمة وفلفلة

في قلب مدينة سكيكدة، حيث يفترض أن تكون الأحياء أكثر استقراراً وأمناً، لا تزال عشرات العائلات في حي عيسى بوكرمة تقطن داخل سكنات جاهزة تعرف محلياً باسم “الشاليهات”، وهي بنايات شُيدت منذ سنوات باستخدام صفائح تحتوي على مادة الأميونت (الأسبستوس)، المصنفة ضمن المواد الخطيرة على الصحة العمومية. ومع مرور الوقت وتدهور حالة هذه السكنات، أصبح السكان يعيشون تحت تهديد صحي دائم، خاصة مع مخاوف استنشاق ألياف الأميونت التي قد تنبعث نتيجة تآكل الصفائح أو بفعل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.هذه الوضعية دفعت العديد من العائلات إلى رفع شكاوى متكررة والمطالبة بترحيلهم إلى سكنات لائقة، مؤكدين أن استمرار العيش في هذه الظروف يمثل خطراً حقيقياً على صحتهم وصحة أطفالهم.
أحياء أخرى تعيش الوضع نفسه
لا تقتصر هذه المشكلة على حي عيسى بوكرمة فقط، إذ تشير التقارير المحلية إلى وجود سكنات مشابهة في عدة مناطق من ولاية سكيكدة، من بينها حي الحروش، إضافة إلى حي محمد زندوح ببلدية فلفلة، الذي يعد من أكبر التجمعات السكنية المتضررة من هذه الوضعية.
حي محمد زندوح… 656 عائلة في مواجهة الخطر
في بلدية فلفلة، يعيش سكان حي محمد زندوح، المعروف محلياً باسم “سيسال ليبلاطان”، واقعاً أكثر تعقيداً وخطورة. فالحي يضم 82 عمارة سكنية، منها 41 عمارة من فئة ثلاث غرف و41 عمارة من فئة أربع غرف، ليصل مجموع المساكن إلى 656 مسكناً تقطنها مئات العائلات. وقد شُيدت هذه البنايات بين سنتي 1980 و1984 كحل سكني مؤقت، لكنها تحولت مع مرور السنوات إلى سكنات دائمة، رغم تجاوزها عمرها الافتراضي بكثير. ومع تقادم الزمن، أصبحت العديد من هذه العمارات تعاني من تشققات وتدهور في الهياكل، إضافة إلى احتوائها على مواد قد تشكل خطراً صحياً.
ملف إداري معقد منذ عقود
تعود جذور هذا الملف إلى سنة 1987، حين تنازلت شركة سوناطراك عن الحي دون تسوية قانونية واضحة لملف الملكية. ومنذ ذلك الحين، بقيت وضعية السكان غير مستقرة، حيث لا يزال بعضهم يدفع مبالغ رمزية مقابل الإيجار دون امتلاك عقود رسمية تثبت وضعيتهم القانونية. وفي سنة 2004، طُرحت محاولة لتحويل ملكية الحي إلى بلدية فلفلة، غير أن المشروع لم يكتمل بعد رفض الجهات المعنية تمويل عملية إعادة الترميم والتهيئة قبل استلام الحي رسمياً، ليبقى الملف معلقاً بين الإدارات لسنوات طويلة.
لجنة وزارية… وقرار لم يُنفذ
سنة 2013 شهدت زيارة لجنة رفيعة المستوى ضمت ممثلين عن الوزارة الأولى وقطاعي الصحة والسكن، حيث تمت معاينة الوضع عن قرب والوقوف على المخاطر التي تهدد السكان. ورغم أن الزيارة أسفرت عن صدور قرار يقضي بترحيل سكان الحي، إلا أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ حتى اليوم، ما جعل السكان يعيشون حالة من الانتظار الطويل وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع.
اعتراف رسمي بخطورة الأميونت
على المستوى الوطني، اعترف وزير السكن والعمران والمدينة، محمد طارق بلعريبي، بوجود عدد معتبر من السكنات التي تحتوي على مادة الأميونت. وخلال رده على سؤال لأحد نواب المجلس الشعبي الوطني في نوفمبر 2024، كشف الوزير أن مصالح الوزارة أحصت نحو 3797 وحدة سكنية تحتوي على هذه المادة عبر مختلف ولايات الوطن. وأوضح أن الدولة خصصت سكنات بصيغة العمومي الإيجاري لترحيل قاطني هذه البنايات، ضمن برنامج يهدف إلى القضاء على السكن الهش والبؤر غير الصحية وتعويض المتضررين بسكنات جديدة. كما أشار إلى أن العملية شملت 12 ولاية، مع اتخاذ إجراءات لترحيل السكان وهدم هذه السكنات، إضافة إلى إحصاء المؤسسات العمومية التي تحتوي على مادة الأميونت لمعالجة هذا الملف في أقرب الآجال.
مطالب بالإسراع في الحل
اليوم، يطالب سكان الأحياء المتضررة في سكيكدة، خاصة في عيسى بوكرمة ومحمد زندوح، بتسريع إجراءات الترحيل وتنفيذ القرارات التي صدرت منذ سنوات. فبالنسبة لهم، لم تعد القضية مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبحت قضية صحية وإنسانية تمس حياة مئات العائلات التي تعيش يومياً تحت تهديد المخاطر الصحية والإنشائية. وفي انتظار تحرك فعلي على أرض الواقع، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة السكان بسيطاً ومباشراً: متى تتحول القرارات إلى حلول حقيقية تنهي سنوات الانتظار وتضمن لهم حقهم في سكن آمن؟
حيتة بودينار

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow