سكيكدة: كبش العيد يتحول إلى "حلم بعيد" في سوق تشتعل أسعاره

May 17, 2026 - 20:38
 0  31
سكيكدة:  كبش العيد يتحول إلى "حلم بعيد" في سوق تشتعل أسعاره

من سوق تمالوس الشعبي، إلى الحروش المكتظة، مرورا بعزابة وباقي الأسواق الأسبوعية عبر تراب الولاية، المشهد يتكرر بذات التفاصيل، اكتظاظ، مساومات لا تنتهي، وأسعار تحلق عاليا. كبش العيد الذي كان فرحة موسمية تحول هذا العام إلى عبء يثقل كاهل العائلات السكيكدية. جولة في أسواق الولاية في تمالوس، أحد أكبر أسواق المواشي بالجهة الغربية، الأجواء مشحونة منذ الفجر. الشاحنات تفرغ حمولتها، والمواطنون يتجولون بين الحظائر. الأسعار هنا تبدأ من 9 مليون سنتيم وتصل إلى 14 مليون للكبش المتوسط، أما "العلوش المليح" فيتجاوز 17 مليون. الزبون يساوم، والموال يرد بعبارة أصبحت لازمة: "والله ما وصلت دراهمها، العلف غالي". في الحروش، السوق لا يقل ازدحاما. الطابع الفلاحي للمنطقة جعلها قبلة للباحثين عن الأضحية، لكن الأرقام صدمت الكثيرين. مواطنون دخلوا السوق بعين على الكبش ويد على الجيب، وخرجوا يجرون خيبة الأمل. "جيت بنية الشراء، لكن السومة حرقتني"، يقول أحد الآباء وهو يغادر المكان. أما في عزابة، شرق الولاية، فالصورة لا تختلف. السوق الأسبوعي الذي كان يعج بالحركة أصبح ساحة نقاش حول الغلاء بدل البيع والشراء. حتى الخيار التقليدي المتمثل في اقتناء كبش صغير لتسمينه قبل العيد لم يعد مجديا، فأسعار الخرفان الصغيرة نفسها قفزت إلى 5 و 6 ملايين.

*معاناة مشتركة بين البائع والمشتري
الموالون من جهتهم يبررون الغلاء بارتفاع أسعار الأعلاف التي تجاوزت 7200 دج للقنطار، إضافة إلى تكاليف النقل والبيطرة وكراء الأماكن في الأسواق. "رانا نخدموا بالخسارة إذا بعنا أقل"، يوضح أحد مربي الماشية بتمالوس.  لكن المواطن البسيط لا يرى في هذه التبريرات حلا. الأجور ثابتة، والالتزامات كثيرة، والعيد على الأبواب. بعض العائلات لجأت إلى فكرة الشراكة في الأضحية، وأخرى تفكر في التخلي عن السنة هذا العام مكرَهة لا مخيَّرة. أسواق سكيكدة الأسبوعية، من بن عزوز إلى رمضان جمال، مرورا بالقل والزيتونة، تحولت هذا الموسم إلى مقياس حقيقي للقدرة الشرائية. لم تعد مجرد نقاط بيع، بل أصبحت فضاءات تكشف هشاشة الوضع الاجتماعي لآلاف الأسر. وبين مطرقة الغلاء وسندان الواجب الديني، يبقى المواطن السكيكدي يطوف بين الأسواق باحثا عن "كبش على قد الجيب"، بينما تواصل الأسعار رسم ملامح عيد أضحى يبدو مختلفا هذا العام. 
حياة بودينار

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow