سكيكدة: اصدار مذكرة توقيف دولية بحق نجل سعيداني
أصدرت العدالة بسكيكدة مذكرة توقيف دولية بحق عادل سعيداني، نجل الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعيداني، وذلك على خلفية تورطه في قضية فساد ثقيلة تتعلق بتسيير مؤسسة ميناء سكيكدة، إلى جانب عدد من المسؤولين والموظفين. وجاء قرار إصدار مذكرة التوقيف الدولية بعد تغيّب المتهم عن حضور جلسات المحاكمة، رغم استدعائه بصفة قانونية، ما اعتبره القضاء تهرباً صريحاً من العدالة، ودفع وكيل الجمهورية لدى المحكمة إلى التماس تطبيق أقصى العقوبات في حقه، إلى جانب باقي المتهمين المتابعين في نفس الملف، بالنظر إلى خطورة الوقائع المنسوبة إليهم. وتتعلق القضية، التي تعود إلى سنوات سابقة، بجملة من التهم الثقيلة، أبرزها التزوير واستعمال المزور في محررات تجارية وعرفية، إلى جانب تبديد أموال عمومية باستغلال أموال المؤسسة المينائية لتنشيط الحملة الانتخابية، وهي اتهامات تمس بشكل مباشر نزاهة التسيير داخل واحدة من أهم المنشآت الاقتصادية بالمنطقة. وقد تأسست مؤسسة ميناء سكيكدة طرفاً مدنياً في القضية، مطالبة باسترجاع حقوقها وتعويض الأضرار الناجمة عن هذه التجاوزات. وفي سياق متصل، شهد الملف منذ مدة، تطورات على مستوى محكمة الاستئناف بمجلس قضاء سكيكدة، حيث تم تشديد العقوبة في حق الرئيس المدير العام الأسبق للمؤسسة المينائية، برفع الحكم من ثلاث إلى أربع سنوات حبساً نافذاً، بعد إعادة النظر في القضية عقب الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. ويعكس هذا القرار توجهاً واضحاً نحو إعادة تقييم الأحكام بما يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة. كما كانت الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء سكيكدة قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة في حق 34 متهماً في نفس القضية، حيث تراوحت العقوبات بين الغرامات المالية والعقوبات السالبة للحرية، مع تشديد واضح في بعض الحالات. فقد تم رفع عقوبة نجل المسؤول السياسي السابق من سنة إلى ثلاث سنوات حبسا نافذاً، مرفقة بغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري، في حين طالت عقوبات أشد مسؤولين آخرين، من بينهم مديرون وإطارات، وصلت إلى خمس سنوات حبساً نافذاً مع غرامات مالية معتبرة. وكان وكيل الجمهورية قد التمس خلال جلسات المحاكمة توقيع عقوبات ثقيلة تتراوح بين خمس وعشر سنوات حبساً نافذاً ضد كافة المتهمين، معتبراً أن الأفعال المرتكبة تمثل مساساً خطيراً بالمال العام وبثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، خاصة وأنها تتعلق بقطاع استراتيجي له دور محوري في الاقتصاد الوطني. ومن جهة أخرى، يكتسي هذا الملف بعداً سياسياً بالنظر إلى ارتباطه باسم عمار سعيداني، الذي لا يزال متواجداً خارج البلاد منذ سنوات، بعد متابعته قضائياً في قضايا أخرى أعقبت مرحلة الحراك الشعبي. وكان سعيداني قد غادر الجزائر ليستقر لفترة في فرنسا، قبل أن ينتقل إلى المغرب، في ظل توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما أضفى على القضية أبعاداً إضافية زادت من اهتمام الرأي العام بها. ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس إصرار السلطات القضائية على مواصلة فتح ومعالجة ملفات الفساد دون استثناء، وملاحقة المتورطين سواء داخل الوطن أو خارجه، عبر آليات قانونية من بينها مذكرات التوقيف الدولية، في إطار تعزيز مبدأ عدم الإفلات من العقاب. في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية القادمة، سواء فيما يتعلق بتنفيذ مذكرات التوقيف أو بالفصل النهائي في مختلف التهم الموجهة للمتابعين في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي عرفتها ولاية سكيكدة في السنوات الأخيرة.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



