شاب يعذّب والدته بأبشع الطرق ويزهق روحها بكلّ برودة دمّ في عنابة
فتحت اليوم الثلاثاء هيئة محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة قضيّة جريمة القتل الفظيعة التي تعرّضت لها امرأة تقطن في حي "ميناديا" فارقت الحياة على يد ابنها الذي أزهق روحها بكلّ برودة دمّ وقرّرت العدالة مساء اليوم بعد إجرائها جلسة المداولات وتدقيقها النظر في ملفّ الحادثة إدانة القاتل بعقوبة الإعدام مع عدم إفادته من ظروف التخفيف، وهي العقوبة التي جاءت تأييدا للحكم الإبتدائي الصادر ضدّه شهر فيفري المنصرم من طرف محكمة الجنايات الإبتدائيّة، لتقرّر اليوم العدالة بعد استئنافها في القضيّة إدانة الجاني بنفس العقوبة بعد الطعن في الحكم الإبتدائي الصادر ضدّه سابقا، هذا وفي سياق متّصل فقد حضر يوم أمس جلسة المحاكمة الإستئنافيّة عدد كبير من أصحاب الجبّة السوداء بالإضافة إلى المحلّفين والأطراف المدنيّة من أجل إلقاء نظرة على ملفّ الجريمة المريعة التي شهدتها ولاية عنابة السنة المنصرمة، أين تعرّضت امرأة في الخمسينيّات من عمرها للقتل بطريقة أقلّ ما يمكن وصفها بـ"الوحشيّة" وذلك بعد أن قام ابنها بالإعتداء عليها بالضّرب المبرح مع تعذيبها بوحشيّة قبل أن يزهق روحها بكلّ برودة دمّ في حيّ "ميناديا" بعنابة، وخلّفت الحادثة ردود أفعال منقطعة النظير وسط سكّان مدينة بونة وجلّ من بلغت إلى مسامعه حيثيات جريمة القتل النكراء التي ارتكبها شاب في مقتبل العمر يبلغ 21 سنة في حقّ والدته بعد أن قام باحتجازها داخل غرفة نومها مع تعنيفها بكافّة أشكال الضرب بالإضافة إلى تعذيبها بطرق فظيعة لحدّ مفارقتها الحياة، هذا ومن جهة ثانية تعود حيثيات جريمة القتل النكراء إلى يوم 26 أوت من السنة الفارطة، حين ورد بلاغ لدى مصالح أمن ولاية عنابة من طرف المؤسّسة الإستشفائيّة الجامعيّة ابن سينا، مفادها استقبال مصلحة الاستعجالات الطبية امرأة مقتولة، وذلك بعد معاينة الجروح والكدمات التي رسمت على كافّة أنحاء جسدها، حيث وبعد المعاينة الطبيّة تبين أنها تعرضت لأعمال عنف وحشية شملت مختلف أجزاء جسمها لتلفظ الضحيّة أنفاسها الأخيرة نتيجة خطورة الإصابات التي تعرّضت لها، وهو الأمر الذي استدعى فتح تحقيقات معمّقة بدأت بالتنقّل إلى المستشفى المذكور آنفا، ليتبيّن أنّ ابن الضحيّة المسمى "ق.أ" كانت تبدو عليه ملامح ارتباك شديدة بالإضافة إلى ورود معلومات لدى مصالح الأمن مفادها تعوّد هذا الأخير على الإعتداء على والدته خلال الكثير من المناسبات وبصفة مستمرّة ممّا استلزم توقيفه من أجل التحقيق معه، هذا وقد تنقّلت مصالح الأمن إلى مكان سكن المرحومة من أجل مواصلة التحقيقات، وتمّ سماع أقوال بعض الجيران الذين جاءت تصريحاتهم متشابهة نوعا ما وتصبّ في مجرى واحد يكمن في كثرة تعرّض تلك الضحيّة للضّرب من طرف ولدها العشريني بشكل متواصل، في حين أشار جارها المسمى "ق.س" أنه بتاريخ الوقائع وبالتحديد على حوالي الساعة الثامنة مساء، كان متواجدا بالحي أين تقدم منه المتهم "ق.أ" وأخبره أن والدته أغمي عليها بالشقّة، فرافقه لمسكنه أين عثر على الضحية ملقاة على الأرض في قاعة الاستقبال، واتصل حينها بعناصر الحماية المدنية بغرض نقلها إلى المستشفى، ليضيف هذا الشاهد أنّ المتهم معروف في الحيّ بإدمانه على كلّ أنواع المخدّرات مع استهلاكه للمؤثرات العقليّة بصفة يوميّة، كما تطرّق الشاهد لعدّة حوادث سبق وأن وقف عليها شخصيا في الحيّ والمتمكّنة في قيام ابن الضحيّة بالإعتداء على والدته في كثير من الأحيان مع اعتياده على سلبها الأموال بانتهاج وسائل العنف، متطرّقا من جهته أنّ المرحومة كانت تأبى إيداع شكوى ضدّ فلذة كبدها رغم تصرّفاته المشينة في حقّها كما أشار أنّها كانت ترفض دائما الإفصاح عن أفعاله للجيران وحتّى بقيّة أفراد عائلتها، تجدر الإشارة أنّ الجاني امتثل مطلع شهر فيفري أمام محكمة الجنايات الإبتدائيّة وتمّت معاقبته بـ"الإعدام"، كما يجدر الذكر أنّ المتّهم طعن في الحكم الإبتدائي، مما استلزم الإستناف في قضيّته يوم أمس الثلاثاء من طرف هيئة محكمة الجنايات الإستئنافيّة لدى مجلس قضاء عنابة التي أيّدت بعد إجرائها جلسة المداولات الحكم الصادر ضدّه، حيث توبع الجاني بارتكاب جناية الإغتيال ضدّ الأصول باستعمال التعذيب وبارتكاب أعمال وحشية، التي راحت ضحيتها والدته المسماة "ت.ر" ، وأنكر المتّهم كافّة الوقائع المنسوبة إليه سواء خلال الإنصات إلى أقواله من طرف مصالح الضبطيّة القضائيّة خلال التحقيقات الأمنيّة أو أثناء امتثاله يوم أمس أمام العدالة، علما وأنّ العدالة ألقت الأنوار يوم أمس على جميع تفاصيل الملفّ مع التطرّق لتقرير الطبيب الشرعي الذي شرّح جثة الضحية، وتضمّنت أهمّ النقاط المدوّنة في التقرير أنّ الضحيّة تعرّضت إلى أعمال عنف بشعة، منها حروق، آثار عنف داخلية وخارجية قديمة وجديدة بكافة أنحاء جسمها، عدّة كسور في القفص الصدري، كدمات ورضوض وخدوش باستعمال أداة حادة وشوكية، أين خلص الطبيب الشرعي بأن الوفاة كانت عنيفة، كما جاء في التقرير التقني للشرطة كتابات على الحائط، شريط مربوط على النافذة وشريط على الأرض فيه أثار دم الضحية، قضيب حديدي عليه أثار الدم، أثار دم على حائط المطبخ، أثار دم بملابس المتهم، قميص رجالي عليه بقع دم، وغيرها، كما تجدر الإشارة أنّ المتّهم "ق.أ" أدلى يوم أمس الأحد بتصريحاته أمام العدالة وكشف أنه مدمن على المهلوسات والمخدرات، وأنه معتاد على المشاجرة مع والدته إلا أنه لم يعتدي عليها بالضرب ولم يقم بتعذيبها بتاتا، وتشبّث الأخير بأقواله التي نفى من خلالها جلّ الوقائع المنسوبة إليه، كما استمعت هيئة المحكمة يوم أمس لأقوال شاهد آخر كشف أنّه قبل أيّام من مقتل الضحيّة، وجدها مع طلوع الفجر تنام في بهو العمارة، وعند الإستفسار معها تبيّن أنّ ابنها قام بضربها وطردها من المنزل، وأضاف هذا الأخير أنّه وردت إلى مسامعه تعرّض المرحومة في أغلب الأحيان للضرب المبرح من طرف ابنها، ومن جهته فقد كشف يوم أمس المسمى "ت.م" وهو شقيق للضحية، أنها كانت تتعرض بصفة مستمرة للتعنيف من قبل ابنها العاق الذي يعتبر مدمن مهلوسات ومعروف بضرب والدته لدى سكّان الحيّ الذي يقطن فيه، مشيرا أنّه سبق أن تدخل لردع المعتدي من ضرب أمّه التي تعتبر شقيقته لكنّه فشل في الأمر ورأى أنّ الحديث مع ابنها العاق كان دون جدوى، وأضاف أنّه سبق له تكفّل بنقل شقيقته إلى المستشفى في العديد من الأحيان نتيجة الإعتداء عليها من طرف المتّهم، أين تعرّضت من قبل لكسور في يدها وأصابعها، مضيفا بأنه قدم شكوى ضده لاعتدائه بالضرب على أمه، وقام بالتنازل عن شكواه بطلب من الضحية التي كانت ترفض دائما التسبّب في زجّ ابنها إلى السّجن أو تحميله عواقب أفعاله المريعة في حقّها، كما تطرّق شقيق المرحومة خلال الإدلاء بتصريحاته كشاهد في قضيّة الحال إلى حادثة قيام المتّهم في إحدى المرّات بإضرام النار في المنزل ممّا أدّى إلى احتراق المسكن، حيث قام الشاهد برفع شكوى أخرى ضده ثمّ تنازل عليها بطلب من المرحومة التي كانت تحمي ابنها رغم تماديه في اقتراف أفعال في حقّها لا يمكن للعقل استيعابها.
وليد سبتي
What's Your Reaction?



