عنابة: انتشار ظاهرة بيع الصيصان بالأسواق والشوارع
انتشرت مؤخرا ظاهرة غريبة على مستوى الأسواق وشوارع مدينة عنابة والمتمثلة في انتعاش تجارة الصيصان الملونة،حيث أخذت حيزاً مهماً في اقتنائها من قبل الأطفال والكبار على حد سواء، حيث لاحظنا إقبالا على شراء الصيصان المعروضة للبيع وتحمل ألوانا مختلفة منها الصفراء والحمراء والزرقاء للفت انتباه الأطفال الصغار وبغرض اللعب داخل المنزل حيث يلجأ بعض مربي الدجاج إلى بيع الصيصان بعد صبغها بألوان مختلفة لجذب المشترين، وخصوصاً الأطفال منهم، أين يتسابقون على شرائها، وما هي إلا ساعات قليلة حتى تنفق، دون معرفة الأسباب، والمحتمل أنها ناتجة عن الصباغة، إضافة إلى الجراثيم التي تنقلها هذه الحيوانات والطيور للأطفال والتي تؤثر على صحتهم.
من هواية إلى مصدر رزق للبعض
و في هذا السياق فقد صرح أحد بائعي و مربي “الصيصان” الملونة والذي كان ينفرد بعرض صناديق “الصيصان الملونة” بإحدى الأسواق بمدينة عنابة إن تربية هذه الأنواع تعتمد على الزينة لجذب الزبون، خصوصاً الأطفال الذين تجذبهم الألوان وأشكال الطيور وبقية الدواجن، لاسيما بالنسبة إلى “الصوص” الملون والمميز بجمال شكله، وعشق الأطفال لـ”الصيصان”، حيث بدأت العلاقة معهم كهاو، وسرعان ما تحولت إلى مهنة يقتات منها، وحسب رأيه فإن الصوص المميز يحافظ على مظهره، وهو مستقل عن بقية الطيور بالنسبة لجمال شكله وصوته ولونه، وزبائنه معظمهم من الأطفال الذين يفضلونه عن غيره، لأنه يكون بمتناول أيديهم عكس الطيور الأخرى.
رواج يغري الأطفال بامتلاك دمية متحركة
وعن سر رواج حركة شراء “الصوص الملون”، يشير البائع إلى أن السبب راجع إلى تكلفته الزهيدة، حيث يبلغ سعره من (50)دج حتى (80) دج ،أما بعض الصيصان الأخرى فتكون محصورة بين (120) دج إلى (200)دج وذلك حسب الحجم ،مشيرا إلى أن المؤسف في هذه التجارة أن “الصوص” لا يعمر طويلاً لدى الأطفال، أولاً لانعدام فضاء مناسب للعيش فيه، وثانياً لأن الطفل يعتبره دمية متحركة أو لعبة يلهو فيها في غرف المنزل، مع حمله بشكل دائم، وفي بعض الأحيان يضعه بين كفيه بقوة أين يتعرض لضيق واختناق بالإضافة إلى عدم توفر الغداء المناسب وفي بعض الأحيان يعمد الأطفال إلى الاعتناء بـ “الـصيصان” بطريقة خاطئة، مثل غسله باستمرار، وهو ما يؤدي به إلى هلاكه. فتجارة بيع “الصيصان” الملونة تستهوي الأطفال أولاً والكبار ثانياً، بحكم أنهم يعتبرونه لعبة متحركة، وعن سؤال البائع بما أنه على دراية بمآل الصوص في نهاية المطاف والذي هو الموت فلماذا ينشط في بيع هذه المخلوقات فكانت إجابته أن البطالة هي السبب ويعتبرها مصدر رزق لا غير بغض النظر عن سلبيات هذه التجارة.
تلوين الصيصان بطرق مختلفة
وحسب المختصين في مجال تربية الدواجن فإن عملية تلوين الصيصان تتم من خلال طرق مختلفة، إما من خلال رش الصوص عندما يفقس من البيضة، أو عبر حقن البيضة بالألوان قبل أن تفقس، أما الطريقة الثالثة، فيتم خلالها جمع الصيصان في علبة واحدة، وتخلط بلون معين، وكأنها أشياء صغيرة بلا روح. وأما الطريقة الأخرى فإنه يتم شراء الصيصان من مزارع الدواجن بكميات كبيرة، وتكون بلونها الأصلي وهو الأصفر، ومن ثمة يقومون بتلوينها بألوان صناعية”. وتتم عملية تلوين “الصيصان” باستخدام بودرة ألوان ثم يضيف إليها المياه ومثبت اللون، ويضعها في إناء، ثم يضع فيها الكتاكيت الصغيرة، ومن ثم يقلبها بيديه حتى يختلط اللون بريشها كاملًا، مشيرًا إلى أن الخطوة الثانية، هي نقل الصيصان في إناء آخر ووضعها في الهواء حتى تجف. وفي هذا الصدد يقول مختصون في علاج الطيور والحيوانات إن “الصيصان” الملونة سريعة المرض والموت، وهذا يعود إلى عملية التلوين التي يقوم بها البائع لجذب الزبائن وإغرائه، كون الألوان من شأنها إضعاف بنية الصوص ومنعه من النمو المعتاد بل حرمانه من التنفس، وبالتالي فإن الموت هو مصيره.كما أن تلك الألوان صناعية، تحمل مكونات كيماوية ضارة، تتخلل مسام جلد الصوص، حيث يموت بعضها، أثناء أو عقب عملية التلوين بوقت قصير نتيجة لاستنشاقه روائح هذه الألوان، كما أنه يصاب بالبرد الشديد نتيجة نقعه في الماء خاصة في فترة الشتاء، ليس هذا فحسب، بل إن الضرر يلحق الطفل كذلك الذي يشتري الكتكوت للعب به، حيث تلتصق تلك الألوان بيديه وتخترق الجلد ويمكن أن تتسرب إلى طعامه.
دعاوى على “الفايسبوك” لضرورة التصدي لهذه الظاهرة
هذا وقد بادرت العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بإطلاق حملات تحسيسية بهدف التصدي لهذه الظاهرة أين تدعو لضرورة تدخل السلطات الأمنية والرقابية لوضع حد لهذه الظاهرة ومروجيها، التي تضر من جهة بالثروة الحيوانية البروتينية ومن جهة أخرى الحيوان الذي يلقى مصرعه بعد صبغه مباشرة أو لعب الأطفال به، بالرغم من أنها تباع ويتم عرضها أمام أعين أجهزة الرقابة النائمة إذ لم يترك بعض عديمي الضمير أي فرصة أو طريقة للغش والتحايل انطلاقا من المنتجات الغذائية مهما كان نوعها معلبة أو مذبوحة أو مطبوخة أو حية أو سائلة والهدف الوحيد يبقى الربح السريع حتى إذا كان ذلك على حساب صحة المستهلك
تأثيرات نفسية على الأطفال بعد وفاة الصيصان في منازلهم
هناك العديد من الحالات التي سمعنا عنها من عند أهالي الأطفال أو من الشارع، سواء من طرف النسوة أو الآباء حول فقدان أطفالهم لهذه “الصيصان”،وما نجم عن ذلك من تأثيرات سلبية. بيع الصيصان الصغيرة يؤثر على أسعار الدجاج بالأسواق ومن جهة أخرى فإن بيع الصيصان بالأسواق. وهي مازالت في مرحلة النمو تكون عرضة للموت بعد خروجها من المداجن حيث يتسبب في نقص المنتوج. خاصة أن الوقت تزامن مع اقتراب شهر رمضان الذي يكثر فيه الإقبال على اقتناء لحم الدجاج.
حورية فارح
What's Your Reaction?



