عنابة تسجّل تراجعًا بأكثر من 50% في التبرع بالدم خلال فصل الصيف
سجلت ولاية عنابة خلال موسم الصيف الجاري تراجعًا حادًا في عمليات التبرع بالدم، حيث تجاوزت نسبة الانخفاض 50% مقارنة بالفترات السابقة، ما أدى إلى تراجع في مخزون بنوك الدم الأمر الذي فرض اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة الوضع على غرار نشر وحدة متنقلة "كلينو-موبيل" بشاطئ ريزي عمّر منذ الخامس من جويلية الجاري والى غاية 5سبتمبر القادم، في محاولة لاستقطاب المصطافين والمترددين على الشواطئ، كما أطلقت الجمعيات المحلية والمجتمع المدني دعوات متجددة لحثّ المواطنين على التبرع، خاصة في ظل ارتفاع الطلب وتراجع العرض في فترة الصيف التي تشهد عادة عزوفًا ملحوظًا عن هذه العملية الإنسانية. من أجل إنقاذ حياة المرضى وضمان توفر هذه المادة الحيوية.
[تراجع التبرع بالدم في فصل الصيف… والمركز الولائي لحقن الدم البوني يطلق حملات استثنائية ]
يشهد المركز الولائي لحقن الدم بالبوني كل سنة خلال فصل الصيف تراجعاً ملحوظاً في نسبة التبرعات بالدم، خاصة من طرف المتبرعين الدائمين، وهو ما يضع المستشفيات أمام تحديات كبيرة في تغطية حاجياتها من هذه المادة الحيوية. وفي هذا السياق، أوضح مدير المركز الولائي لحقن الدم بعنابة البروفيسور بروك أن الظاهرة مرتبطة أساساً بالعطلة الصيفية، حيث ينشغل العديد من المواطنين بسفرهم أو التزاماتهم الخاصة، مما يؤدي إلى انخفاض عدد الوافدين على مراكز التبرع مقارنة بباقي فصول السنة. ويؤكد المتحدث أن هذا التراجع موسمي، إذ سرعان ما تعود النسب إلى مستوياتها المعتادة مع بداية الدخول الاجتماعي.وتحسباً لأي عجز، وضع المركز الولائي لحقن الدم خطة عمل تشمل مجموعة من التدابير، أبرزها تخصيص شاحنة مجهزة للتبرع بالدم على مستوى شاطئ "ريزي عمر"، تستقبل المصطافين من ساعات الصباح الأولى إلى منتصف الليل بالاضافة الى وضع شاحنة أخرى بالبوني مركز لتقريب عملية التبرع من السكان كما يتم تمديد ساعات العمل في المؤسسات الاستشفائية، حيث تفتح أبوابها يومياً من الثامنة صباحاً إلى السادسة مساءً بكل من المركز الولائي لحقن الدم بالبوني، مستشفى الأم والطفل بالبوني، مستشفى ابن رشد، مستشفى ابن سينا، ومستشفى الحجار.لاعطاء وقت اللازم للمتبرعين للولوج الى المستشفيات من اجل التبرع بالدم ودعا مدير المركز كافة المواطنين إلى التوجه نحو التبرع بالدم، مشدداً على أن الحاجة ملحة لإنقاذ حياة المرضى الذين يقصدون المستشفيات يومياً، خاصة ضحايا حوادث المرور، النساء الحوامل المقبلات على عمليات قيصرية، مرضى السرطان، ومرضى فقر الدم الوراثي. كما دعا الجمعيات الفاعلة في المجتمع المدني وحتى ما يُعرف بالمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي للمساهمة في الحملات التحسيسية، لما لهم من قدرة على التأثير واستقطاب المتبرعين، مؤكداً أن التعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني يساهم بشكل كبير في سد العجز وضمان وفرة الدم.حيث ومن بين الجمعيات الناشطة بالولاية في هذا المجال الفيدرالية الوطنية للتبرع بالدم، المرصد الوطني للمجتمع المدني، جمعية "قطرة أمل" لمرضى فقر الدم، الهلال الأحمر الجزائري، وجمعية أصدقاء مرضى السرطان. أما بخصوص الزمر الدموية التي يكثر عليها الطلب على مستوى ولاية عنابة، اضاف ذات المتحدث فهي زمرة B+ وزمرة O، بالإضافة إلى الزمر السلبية بصفة عامة، في حين تعرف بقية أشهر السنة وفرة نسبية في مخزون الدم. خاصة واه حسبه التبرع بالدم عملاً إنسانياً نبيلاً لا غنى عنه، إذ يشكل طوق نجاة لآلاف المرضى الذين تتوقف حياتهم على توافر هذه المادة الحيوية. وفي ظل ما يشهده فصل الصيف من تراجع،حيث جدد البروفيسور بروك دعوته لكافة المواطنين من أجل تكثيف التبرعات،
[ الأقارب ملجأ المرضى في مواجهة الحاجة إلى الدم]
في ظل تزايد الحالات الاستعجالية بالمستشفيات خلال الفترة الصيفية، يظل الأقارب والأهل الملاذ الأول للمرضى الذين يحتاجون إلى الدم، خاصة النساء الحوامل، ومرضى السرطان، وضحايا حوادث المرور، وغيرهم من الحالات الحرجة. فالتبرع بالدم لا يمثل فقط شريان حياة لهؤلاء المرضى، بل هو فعل تضامن إنساني يترجم قيم التعاون والتكافل داخل المجتمع. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أنّ الكثير من الأرواح يمكن إنقاذها بفضل كيس دم واحد، ما يجعل هذه المبادرة واجباً جماعياً وليست مجرد خيار.وبالخصوص يؤكد الأطباء أن مرضى السرطان في حاجة مستمرة لنقل الدم بسبب تأثير العلاجات الكيميائية على نخاع العظم، كما أن النساء الحوامل قد يواجهن مضاعفات أثناء الولادة تتطلب تدخلاً عاجلاً بكميات إضافية من الدم. أما ضحايا حوادث المرور، فهم غالباً بحاجة ماسة إلى كميات كبيرة في وقت وجيز لإنقاذ حياتهم.ومن هذا المنطلق، تدعو المستشفيات وبنوك الدم كافة المواطنين إلى المبادرة بالتبرع بانتظام، وعدم الانتظار إلى حين وقوع حالة طارئة، حتى يكون الدم متوفراً في كل وقت.
[ أكثر من 20 ألف كيس دم سنوياً لتغطية الطلب المتزايد]
أكد زعيم كمال، رئيس الفيدرالية الوطنية للتبرع بالدم، بعنابة أن وتيرة التبرع بالدم في ولاية عنابة تسير بشكل إيجابي، حيث تم جمع ما يزيد عن 20 ألف كيس دم سنوياً. ويستحوذ مستشفى البوني للأم والطفل على الحصة الأكبر من هذه التبرعات،يسجل لوحده نحو 3000 كيس سنوياً. يليه مستشفى ابن رشد وأوضح زعيم كمال أن الطلب المتزايد على أكياس الدم بالولاية يعود إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع حوادث المرور، تزايد الكثافة السكانية، وكثرة الولادات، فضلاً عن تزايد التدخلات الجراحية عقب فتح العديد من غرف العمليات عبر مختلف المؤسسات الاستشفائية. وأشار في السياق ذاته إلى أن الحملات التحسيسية والتوعوية التي تنظمها الفيدرالية تلقى استجابة واسعة من المواطنين، حيث يتم تنظيمها بشكل دوري عبر مختلف بلديات الولاية، خصوصاً في المساجد والساحات العمومية، ما يعزز ثقافة التبرع ويضمن وفرة هذه المادة الحيوية لإنقاذ الأرواح.وللضمان تدعيم بنك الدم خلال موسم الاصطياف تم تنظيم حملات التبرع في مساجد البوني حيث تشهد العديد من المساجد ببلدية البوني تنظيم حملات واسعة للتبرع بالدم، بعد صلاة الجمعة عرفت مشاركة وتفاعل كبير من قبل المواطنين حيث اسفرت عن جمع 43 كيس دم بكل من مسجدي الانصار20كيس ومسلم23كيس والعملية مستمرة حيث ستنظم غدا الجمعة بمسجد التقوى واخرى يوم 29 اوت الجاري بمسجد الهجرة و قد لاقتةالحملتينةالسابقتين استجابة للنداء الذي اطلقتهالفدراليةالجزائرية للمتبرعين بالدم بالتنسيق مع المؤسسة الاستشفائية المتخصصة عبد الله نواورية، حيث يساهم المتبرعين في إنقاذ الأرواح وتدعيم الرصيد الاستراتيجي لبنك الدم.وذلك في إطار المساعي الرامية إلى ضمان تزويد بنك الدم بالكميات اللازمة خلال موسم الاصطياف.
حيث جاءت المبادرة هذه المرة تحت شعار: "إقبال حسن... دعوة للتبرع بالدم"، وهو الشعار الذي يعكس البعد الإنساني للتبرع، إذ لا يقتصر على مساعدة المرضى فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز قيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع، رغم الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها المنطقة صيفاً. وأكدت الفيدرالية الجزائرية للمتبرعين بالدم أن ارتفاع الطلب على أكياس الدم خلال فترة الصيف، بسبب كثرة الحوادث والحالات الصحية الطارئة، يجعل من الضروري مواصلة هذه الحملات لتأمين جميع الفصائل الدموية وضمان الجاهزية لمختلف الحالات. داعية المواطنين إلى جعل التبرع بالدم عادة صحية وإنسانية دائمة، مطمئنة أن العملية تتم وفق معايير طبية صارمة وبإشراف أطباء ومختصين، بما يضمن سلامة المتبرع والمتلقي على حد سواء. من جهة أخرى، وجهت الفيدرالية شكرها للطاقم الطبي والشبه الطبي لبنك الدم، ومصلحة الوقاية، وإمام وأعضاء لجنة مسجد الأنصار ومسلم، إلى جانب مديرة المؤسسة الاستشفائية الأم والطفل بالبوني احلام قميدي، نظير اهتمامها ومتابعتها الدقيقة لمراحل الحملة وفق البرنامج المسطر من طرف وزارة الصحة والوكالة الوطنية للدم.
عصيفر سليمة
What's Your Reaction?



