لجنة تحقيق وزارية في مشروع محطة نقل المسافرين في سكيكدة
علمت جريدة "آخر ساعة" من مصادر أن لجنة تحقيق وزارية ستحل بسكيكدة، للنظر في ملف محطة نقل المسافرين الجديدة التي بعدما استهكلت مبالغ مالية ضخمة ،و بعدما قاربت الأشغال على الإنتهاء بها ،اتضح أنها غير صالحة و أنه مشروع فاشل،و من المنتظر حسب ذات المصادر أن تبدأ لجنة التحقيق عملها من مكتب الدراسات وصولا الى الموافقة على استمرار الأشغال رغم توقفها عدة مرات،و الوصول إلى سبب عدم اكتشاف عدم نجاعة المشروع خلال مراحله الأولى و انتظاره ليستهلك غلافا ماليا ضخما ،و كان سيستمر باستهلاك الاموال لولا تدخل والي الولاية التي عاينت المشروع و رفضت ضخ المزيد من الأموال بعدما اكتشفت عدم نجاعته. لجنة التحقيق الوزارية ستكشف حتما لغز المشروع لكن هل ستكشف وجود تلاعبات و هل ستطال أيديها المتورطين في اطلاق مشروع فاشل كبد الخزينة العمومية الملايير، و استمر لسنوات، مع العلم أن جل محطات نقل المسافرين التي انطلقت مع محطة سكيكدة انتهت الأشغال بها و بدأت العمل منذ سنوات طويلة على غرار محطة عنابة و محطة الباهية بوهران. يشار إلى أنّ أشغال الإنجاز انطلقت رسميا سنة 2008، على أن يتم تسليم المشروع كما كان مقررا سنة 2011، إلا أن المشاكل والعراقيل التقنية التي اعترضته منذ البداية، إضافة إلى المشكل مع مكتب الدراسات المحلي الذي لم يتقيّد عند إعداده للدراسة بدفتر الشروط، وما أنجر عن ذلك من استهلاك لأموال طائلة، أجبر القائمين على المشروع على إعادة إسناد الدراسة لمكتب متخصّص من خارج الولاية، كما أن تحويل المشروع مرتين من مديرية السكن والتجهيزات العمومية، إلى مديرية النقل صاحبة المحطة، ومنها إلى مديرية السكن والتجهيزات العمومية، ساهم بشكل كبير جدا في تأخّره، وبقيت الأشغال به تسير بخطى السلحفاة، خاصة مع نقص اليد العاملة والآليات بشكل كبير، بل تتوقّف الورشة أحيانا لأسباب متعدّدة وغامضة، الأمر الذي أثر على حركية المرور بالمدينة، بالأخص وأن أغلب الحافلات بوسط المدينة ما تزال تتخذ من ساحة باب قسنطينة محطة فوضوية، خطرها أكبر على المواطنين وتلاميذ المدارس من مختلف الأطوار، لتوسّطها العديد من المؤسسات التربوية. وقد استاء المواطنون لوضعية مشروع هذه المحطة البرية، وتأسفوا في نفس الوقت على الأموال الضخمة التي صرفت، دون أن يكون لذلك أي أثر، على أساس أن المشروع لم يتجاوز نسبة 50 بالمائة، والتمسوا حينها من الجهات العليا في البلاد، ومنها الوزير الأول التحرّك لفتح تحقيق في هذا المشروع، خاصة في كيفية صرف الأموال، وفي حقيقة المقاولة التي أسندت إليها الأشغال، وقدرتها على إنجاز مثل هذه المشاريع الضخمة. المحطة التي اختيرت لها مدخل المدينة من الجهة الشرقية، تتسع لما يقارب 800 مركبة من الحجم الكبير، وسيارات الأجرة ما بين الولايات، كان ينتظر منها تخفيف الاكتظاظ على محطة محمد بوضياف بوسط المدينة والقريبة منها خصوصا فيما يتعلّق بالحافلات التي تنقل المسافرين عبر الولايات، إلا أن تأخر تسلمها جعلها قليلة الفائدة لدخول وسائل نقل بأعداد كبيرة لفتح خطوط نقل جديدة. للإشارة، المحطة البرية متعدّدة الخدمات، تتربّع على مساحة تقدر بـ 05 هكتارات، تضم إلى جانب محطة كبيرة لتوقف الحافلات، محطة لتوقف قطار السكك الحديدية الرابط بين ولاية سكيكدة وولاية قسنطينة، إضافة إلى موقف لسيارات الأجرة، ناهيك عن توفرها على مختلف المرافق الضرورية والعصرية التي تضمن راحة المسافر من محلات تجارية ومحلات خدماتية، لكن في الأخير اتضح أنه يستحيل وضعها قيد الخدمة كونه لا يمكن فتح طرقا لخروج وسائل النقل، لتقرر "مداحي" والي الولاية مراسلة الوزارة المعنية قصد اعطاء رأيها في المشروع و ربما تحويله إلى شيء اخر غير محطة لنقل المسافرين، و اعطت أوامرا بترميم المحطة القديمة كون البدائل منعدمة وهو ما تم، حيث تمت اعادة الإعتبار لمحطة "محمد بوضياف"، و بقي مشروع المحطة الجديدة هيكلا بلا روح و شاهدا على سوء التسيير و التلاعب بالمال العام.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



