في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى تعزيز الرقابة الصحية والوقاية من التسممات الغذائية، كثفت مديرية التجارة لولاية عنابة، ممثلة في مصلحة حماية المستهلك وقمع الغش ومكتب ترقية الجودة والعلاقات مع الحركة الجمعوية، خرجاتها الميدانية نحو منشآت الإطعام الجماعي وقاعات الحفلات، وذلك للوقوف على مدى احترام هذه المؤسسات لشروط النظافة والصحة العمومية، والتأكد من مطابقة الخدمات الغذائية المقدمة للمعايير المعمول بهاوشملت عمليات المعاينة والمرافقة مختلف مراحل إعداد الوجبات، بداية من استقبال المواد الأولية وتخزينها، مرورًا بظروف التحضير والطهي، وصولًا إلى طرق التقديم والحفظ، في إطار مقاربة وقائية تهدف إلى الحد من المخاطر الصحية التي قد تنتج عن سوء تداول الأغذية، خاصة خلال المناسبات الكبرى ومواسم الأعراس والاحتفالات التي تشهد إقبالًا متزايدًا على خدمات الإطعام الجماعي غير أن أبرز ما ركزت عليه مصالح الرقابة خلال هذه الزيارات، هو التذكير بالإلزامية القانونية للاحتفاظ بما يعرف بـ"الطبق الشاهد" لمدة خمسة أيام كاملة، باعتباره أحد أهم الإجراءات الوقائية التي تساهم في حماية صحة المستهلك وتسهيل عمل الجهات المختصة عند وقوع أي حالة اشتباه في تسمم غذائي. في نفس السياق يقصد بالطبق الشاهد الاحتفاظ بعينة ممثلة عن كل وجبة يتم تقديمها للزبائن، مع حفظها في ظروف تبريد مناسبة لمدة خمسة أيام. ولا يعد هذا الإجراء مجرد تدبير إداري، بل يمثل وسيلة علمية وتقنية تمكن مخابر التحاليل من فحص الأغذية التي تم استهلاكها في حال تسجيل حالات تسمم، بما يسمح بتحديد مصدر التلوث أو الجرثومة المسببة، وبالتالي الوصول إلى الأسباب الحقيقية للحادث في أسرع وقت ممكن. حيث انه يختصر وقت التحقيق بشكل كبير، إذ يوفر دليلاً مادياً يمكن الاعتماد عليه لإجراء التحاليل المخبرية الدقيقة، بدل الاكتفاء بالافتراضات أو انتظار جمع عينات قد تكون تعرضت للتلف أو الاختفاء. كما يسمح هذا الإجراء بحماية المستهلك من جهة، وحماية المهنيين الملتزمين من جهة أخرى، من خلال تحديد المسؤوليات على أسس علمية دقيقة حيث تكتسي هذه العملية أهمية خاصة خلال فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة وتزداد احتمالات فساد الأغذية إذا لم يتم احترام شروط الحفظ والتبريد، وهو ما يجعل الالتزام بالإجراءات الوقائية، وعلى رأسها الاحتفاظ بالطبق الشاهد، ضرورة صحية لا يمكن التساهل فيها حيث تسعى مديرية التجارة من خلال عمليات المرافقة والتحسيس إلى ترسيخ ثقافة الوقاية لدى أصحاب المطاعم، ومموني الحفلات، ومسيري منشآت الإطعام الجماعي، باعتبار أن سلامة المستهلك مسؤولية مشتركة تبدأ بالالتزام الصارم بقواعد النظافة، وتمر عبر احترام شروط حفظ الأغذية، وتنتهي بتطبيق الإجراءات القانونية التي تضمن إمكانية التدخل السريع والفعال عند حدوث أي طارئ و تدعو مصالح الرقابة جميع المتعاملين في قطاع الإطعام إلى الالتزام التام بالاحتفاظ بالطبق الشاهد لمدة خمسة أيام، وعدم اعتبار هذا الإجراء مجرد التزام شكلي، بل آلية أساسية للوقاية وحماية الصحة العمومية، وتعزيز ثقة المستهلك في الخدمات الغذائية المقدمة. من جهة اخرى تبقى الوقاية، حسب المختصين، أفضل وسيلة لمواجهة التسممات الغذائية، وهو ما يجعل احترام التدابير الاحترازية، وفي مقدمتها الاحتفاظ بالطبق الشاهد، ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية لحماية المستهلك وضمان الأمن الغذائي.