مشروع إنجاز حديقة عمومية على ضفاف المحمية الدولية بالطارف
لطالما كان حلم إنجاز حديقة عمومية بمواصفات خاصة تتماشي والتنوع الايكولوجي لهذه المحمية الدولية يراود أهل بلدية بحيرة الطيور بولاية الطارف وكل من زار أو عبر من هذه المنطقة، ليطرح السؤال نفسه بنفسه ما سر وراء التأخر رهيب في استغلال هذا الكنز الطبيعي ؟ تعتبر بحيرة الطيور كأخر بحيرة بولاية الطارف اتخذت صفة المحمية الدولية منذ أكثر من ربع قرن من الزمن ضمن اتفاقية " رامسار " لحماية المناطق الرطبة غير أن سمعتها الدولية التي تصنف في المرتبة الثالثة من حيث أهميتها في حوض البحر الأبيض المتوسط بعد كل من بحيرة " الدلتا " بإسبانيا وبحيرة "كمارق " بفرنسا، وبالرغم من أهمية هذا الموروث الطبيعي الذي تراهن عليها الجهات المحلية من اجل استغلالها أحسن استغلال في تنمية المحيط وترقية المجال السياحي على اختلاف أنماطه فالكل يتفرج على مر السنين الماضية بتقلص محيط مساحة البحيرة التي ردمت أعماقها بفعل الأتربة التي جرفتها سيول المواسم الممطرة إلى قعر هذه البحيرة الأمر الذي جعل من مياهها تتسرب إلى المحيطات الفلاحية والسهول الفيضية بالمنطقة، ومما زاد الطين بلة فتحت الجهات المسؤولة في وقت سابق " محجرة " على سفح الجبل محاذي للبحيرة في وقت سابق من اجل المشروع الهيدروفلاحي لتطهير مساحة قرابة 17 الف هكتار من الاراضي الفضية لسهل يمتد من حدود بلدية عين العسل مرورا ببلديتي الطارف وبوثلجة الى غاية بلدية بحيرة الطيور دليلا أخر على محدودية هؤلاء حيث انحدرت كميات كبيرة من الأتربة إلى البحيرة وأشغال الحفر بالمحجرة التابعة لشركة "سينو هيدرو" في ذلك الوقت شوهت محيط البحيرة وبالرغم أن المسؤولين المنتخبين المحليين كانوا قد دقوا ناقوس الخطر إلا أن المحجرة توقفت بعد أشهر عديدة من استغلال تلك المحجرة وكانت الجهات المعنية الممثلة في مصالح الغابات قد وعدت بإعادة تشجير المنطقة المتضررة مكان المحجرة إلا أن هذه الوعود تبخرت كالعادة في ظل انشغالات أخرى، ولم تتوقف الأضرار عند هذا الحد بل تعدت مع تدفق المياه القذرة إلى البحيرة، كل هذه العوامل السلبية التي أضرت كثيرا بهذه المحمية الدولية والتي ساهمت في الهجرة الجماعية لآلاف الطيور للبحيرة التي كانت تأوي في وقت سابق حسب إحصائيات مصالح الحظيرة الوطنية أكثر من 8 ألاف من الطيور والبط المائي الجزء الكبير مستوطن بحيرة الطيور والجزء الأخر من الطيور المهاجرة وقد ذكرت ذات المصالح أن هناك في البحيرة بط مائي نادر عالميا لا يتواجد إلا بهذه البحيرة على غرار " الارزماتور ذات الرأس الأبيض" حيث كانت بحيرة الطيور قبلة لطلاب العلم في الإختصاص والباحثين إلى جانب بعض الزوار كل هذا يحدث على مرأى المسؤولين سيما وان البحيرة واقعة بمحاذاة الطريق الوطني رقم 44 والجمعيات البيئية التي ذهب بريقها وأصبحت حبرا على ورق يستغلها أصحابها لتحقيق مكاسب شخصية، ومن جهة أخرى كل مرة تسمع حديث عن تهيئة البحيرة على هامش المناسبات الرسمية وغير رسمية وإستغلال المحيط التابع لها إلى ساحات لعب للأطفال ومشروع لإنجاز حديقة عمومية على ضفاف البحيرة بمواصفات خاصة وما يناسب هذه المحمية الطبيعية وهو الحلم الذي كان يراود سكان المنطقة إلا أن هذا الحلم أخيرا تحقق بعد عقود من الزمن ليعطي الإشارة انطلاق مشروع إنجاز حديقة عمومية بمحيط هذه المحمية الدولية والي ولاية الطارف السيد محمد مزيان بمناسبة الإحتفالية الوطنية بالذكر الـ 70 لاندلاع ثورة التحرير المجيدة الذي رصد له بلغ وقدره 6.3 ملايير سنتيم لإنجاز هذا المشروع الذي إستبشر به خيرا أهل البحيرة غير أنه يرى أخرون لو أن هناك مشروعا أخر سبق هذا الإنجاز والمتمثل في مشروع تطهير البحيرة وجهرها وهو المشروع المكلف نوعا ما ويتطلب امكانات وحسب تقرير الرسمية سابقة فان مصالح مديرية البيئة بولاية الطارف قدمت مقترح مشروع تهيئة وتنمية بحيرة الطيور للوزارة الوصية الا أن هذا المشروع لم ير النور بقي الملف قيد الدرج، بادرت في السنوات القليلة الماضية السلطات المحلية إلى تحويل قنوات الصرف الصحي التي كانت تصب بالبحيرة الى محطة تصفية المياه القذرة بالمنطقة وهو الوضع الذي أرجع التوازن البيئي بالبحيرة وعادت تركيبتها الإيكولوجية وعادت إلى بحيرة الطيور المهاجرة مرة أخرى والبط المائي الى موطنه الأصلي في انتظار جديد مشروع الحديقة العمومية التي من شأنها أن تعطي دفع تنموي ببلدية وسكانها وإرساء تنمية جادة تعمل على الحفاظ على الموروث الطبيعي واستغلاله في مختلف المجالات لاسيما في القطاع السياحي على اختلاف أنماطه من السياحة الايكولوجية والإستكشافية والاستجمامية وغيرها على غرار بعض مناطق الوطن من أجل بلوغ هدف أوحد بترقية الطارف إلى مصاف الولايات المتقدمة وذلك من خلال الاستغلال الأمثل لثروات هذه الولاية .
ن – معطى الله
What's Your Reaction?



