العدالة تدين منتحلة صفة رئيسة محكمة الحجّار بعقوبة سنتين سجنا نافذا
نطقت صبيحة أمس الخميس هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة بعقوبة 24 شهرا سجنا نافذا ضدّ امرأة انتحلت صفة رئيسة محكمة الحجّار، في حين برّأت العدالة كاتب ضبط ورد اسمه في نفس القضيّة هذا وقد إلتمس ممثّل الحقّ العام لدى محكمة الجنح الإبتدائيّة ضدّهما يوم الثامن من شهر جانفي الجاري عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا ضدّهما، قبل أن تقرّر أوّل أمس العدالة بعد تدقيقها النظر في تفاصيل القضيّة تبرئة ساحة المتّهم المسمى "س.ع.ح" المدعو "م" من جميع التهم المنسوبة إليه نظرا لانعدام وجود أدلّة تدينه في قضيّة الحال، في حين سلّطت هيئة محكمة الحجّار عقوبة سنتين سجنا نافذا ضدّ المتّهمة المسماة "م.ن" التي انتحلت صفة رئيسة محكمة الحجّار، تجدر الإشارة أنّ "آخر ساعة" سبق لها وأن تطرّقت لحيثيات الواقعة التي تعود إلى منتصف السنة المنصرمة، وذلك على إثر تحقيق إبتدائي موازي ضدّ المشتبه فيها المسماة "م.ن" المفتوح من طرف الفرقة الإقليمية للدرك الوطني بالقنطرة، حيث باشرت المصالح المذكورة آنفا تحقيقا بخصوص وقائع مستجدة تتعلق بقيام المشتبه فيها بإنتحال صفة رئيسة محكمة الحجار وذلك بغرض النّصب على أشخاص والإحتيال عليهم، كما كشفت التحقيقات الأمنيّة أنّ المشتبه فيها تتردّد على أمين ضبط مكلّف باستخراج الأحكام القضائيّة بمحكمة الحجّار، وهو الذي طرح سلسلة من الشكوك استدعت فتح تحقيقا ثانيا في القضيّة وتبيّن حسب التحقيقات الأمنيّة أنّ المتّهمة كانت تقدّمه لضحاياها على أنّه إطار سامي يزاول مهامه على رأس الهيئة القضائيّة سالفة الذكر، غير أنّ المتّهم "س.ع.ح" المدعو "م" لم يكن على علم بتلك الوقائع، هذا ومن جهة ثانية وبداية التحقيق تم سماع المسمى "ب.ز"، الذي صرح بأنه تعرف على المشتبه فيها منذ حوالي ثلاث سنوات، مشيرا أنّ الأخيرة كانت تخبره بأنها تعمل رئيسة محكمة الحجار سابقا، وكانت تتردّد على مزرعته بغرض الحصول على منتوجات مختلفة متمثّلة في حليب البقر، البيض، بالإضافة إلى خضر وفواكه وغيرها، مضيفا أنّها منذ حوالي 06 أشهر من الواقعة طلبت منه إستثمار أموالها في المتاجرة برؤوس الماشية والعلف وهذا بعد أن تقاعدت من منصبها كرئيسة محكمة حسب ما أخبرته، مسلّمة إياه مبلغ 240 مليون سنتيم على دفعات، وكشف "ب.ز" أنّ المشتبه فيها معروفة لدى سكان الشرفة والعلمة بأنها تشغل منصب رئيسة محكمة الحجار، وأنها كانت تعرض على سكان المنطقة مساعدتهم في حل مشاكلهم مع العدالة مقابل مبالغ مالية طائلة، مشيرا من جهته أنّ المسماة "م.ن" تقدّمت إلى مزرعته في إحدى المناسبات رفقة شخص يدعى "م" وقدّمته له على أنّه ذو منصب ونفوذ في محكمة الحجار ويمكنه مساعدته في حل مشاكله مع العدالة، قبل أن تكشف التحقيقات الأمنيّة أنّ "م" هو أمين الضبط المسمى "س.ع.ح" المكلّف باستخراج الأحكام القضائيّة، تجدر الإشارة أنّه ومواصلة للتحقيق تم سماع المسمى "س.ر" الذي يعمل بمزرعة "ب.ز" الذي صرح بأن المشتبه فيها معروفة وسط سكان بلدية الشرفة بكونها تعمل كرئيسة محكمة الحجار، مضيفا أن الأخيرة متعودة على إطلاع الأشخاص بالأحكام القضائيّة الصادرة ضدّهم مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وذكر بأن المعنيّة أطلعته على بعض الأحكام الصادرة ضده غيابيا وطلبت منه مبلغ 10000 دج مقابل هاته الخدمة، كما يجدر الإشارة أنّ التحقيقات الأمنيّة أزالت اللّثام عن وقائع القضيّة وأوضحت بأن المسماة "م.ن" معروفة لدى سكان المنطقة بأنّها رئيسة محكمة الحجّار كما تمّ الإستماع إلى أقوال شهود أوضحوا أنّ الأخيرة يتمّ مناداتها من طرف سكان القنطرة والشرفة وغيرهم بـ"الرئيسة" وكذا "المديرة" وغيرها من الألقاب التي تبرز شغلها لمنصب ذو سلطة ونفوذ، هذا ومن جهة ثانية فقد تابعت العدالة المتّهمان أثناء تقديمهما أمام هيئة محكمة الجنح الإبتدائيّة في الحجّار يوم 08 جانفي الماضي بارتكابهما تهم مختلفة، لعلّ أبرزها توجيه تهم عديدة إلى المسماة "م.ن" تتعلّق بارتكاب جنحة إستعمال لقب متّصل بمهنة منظّمة قانونا وجنحة النصب مع جنحة المشاركة في إساءة إستغلال الوظيفة، ناهيك عن ارتكابها جنحة المشاركة في قبول مزية غير مستحقة، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 372 من قانون العقوبات والمواد 33 ، 38 ، 52 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، والمادة 64 من قانون مكافحة التزوير وإستعمال المزور، وأما بالنسبة لكاتب الضبط المتهم المسمى "س.ع.ح" الذي تمّت تبرئته يوم أوّل أمس فقد تمّت متابعته بارتكاب جنحة إفشاء معلومات ووثائق مصنّفة واجب الكتمان إلى علم شخص لا صفة له في الإطّلاع عليها، بالإضافة إلى جنحة المشاركة في النّصب وجنحة إساءة إستغلال الوظيفة مع جنحة قبول مزيّة غير مستحقة، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 31 و 372 من قانون العقوبات والمواد 33 و 38 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، ناهيك عن المادة 29 من قانون حماية المعلومات والوثائق الإدارية، قبل أن تقرّر العدالة خلال تدقيقها النظر في ملفّ القضيّة إعادة تكييف الوقائع بالنسبة للمتّهمان، عن طريق تقليص عدد التهم الموجّهة نحو المتّهم "س.ع.ح" نظرا لانعدام أدلّة تورّطه في قضيّة الحال، مع تقليص كذلك عدد التّهم المنسوبة إلى المتّهمة "م.ن" مع متابعتها بارتكاب جنحة إستعمال لقب متّصل بمهنة منظّمة قانونا لا أكثر ومعاقبتها بالسّجن النافذ لمدّة سنتين، كما يجدر الذكر أنّ المتّهمة سبق لها وأن اعترفت خلال الإدلاء بأقوالها أمام مصالح الضبطيّة القضائيّة بمعرفتها للمتّهم المدعو "م" وذكرت أنّه يعمل بمكتب إستخراج الأحكام القضائية بمحكمة الحجار، مشيرة أنّ المسمى "س.ع.ح" قام بمساعدتها في الإطلاع على الأحكام الخاصة بها وبإبنها وكذا على الأحكام المتعلقة بمعارفها، قبل أن تتراجع عن تصريحاتها خلال الإنصات إلى أقوالها من طرف محكمة الحجّار مشيرة أنّ الأخير أطلعها على أحكام قضائيّة تخصّها هي وابنها فقط، وأوضحت المتّهمة أنها سبق وأن اقتنت للمتّهم شريحة هاتفيّة بطلب منه، ونفت تقديمها لأي مبلغ مالي له، في حين كشف المتّهم أنّ الأخيرة معتادة على الإستفسار على أحكام قضائية صادرة ضدها وضد إبنها وكذا أحد أقاربها، وأنه متعود على التنقل رفقتها لعدة ولايات على غرار، قالمة، قسنطينة، القالة ، وكذا المدن و البلديات المجاورة، دون علمه أنّ الأخيرة كانت تقدّمه لأشخاص آخرين أنّه ذو سلطة ونفوذ، كما نفى علمه أنّ الأخيرة كانت تنتحل صفة رئيسة محكمة.
وليد س
What's Your Reaction?



