تجديد عقد بيتكوفيتش حتى 2028: بين مكاسب الاستقرار الفني ومخاطر الرهان المالي المبكر
يحمل قرار الاتحادية الجزائرية لكرة القدم "فاف" بتمديد عقد المدرب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش حتى صيف 2028، قبيل أيام معدودة من انطلاق مونديال 2026، أبعادا استراتيجية تتأرجح بين الفوائد المباشرة والمخاطر الإدارية المحتملة، حيث يمثل هذا الإجراء خطوة استباقية لرسم معالم مستقبل العارضة الفنية لـ "محاربي الصحراء"، وتتجلى أبرز مكاسب هذا التجديد المبكر في توفير بيئة عمل مثالية ومستقرة للمنظومة الكروية الجزائرية، إذ تساهم هذه الخطوة في تفادي السيناريوهات الغير متوقعة وحماية المنتخب من تكرار تجربة مونديال 2014، عندما دخل المدرب الأسبق وحيد حليلوزيتش البطولة دون تجديد عقده، مما خلق تشتيتا إعلاميا كبيرا انتهى برحيله الفوري، وبناء على المعطيات الجديدة، يضمن العقد الحالي تركيزا مطلقا للاعبين والطاقم الفني على المستطيل الأخضر والمونديال دون الانشغال بمستقبل العارضة الفنية، وعلاوة على ذلك، فقد نجحت "الفاف" في حماية نفسها من الارتفاع الجنوني لأسهم بيتكوفيتش في السوق العالمية في حال تحقيقه لنتائج تاريخية في المونديال، وهو الأمر الذي كان سيمنح وكلاء أعماله القوة لفرض شروط مالية تعجيزية بعد البطولة، أو الرحيل نحو عروض مغرية أخرى، ليأتي التجديد بزيادة طفيفة قدرها 15 ألف أورو ليضمن بقاء المدرب براتب مستقر يبلغ 150 ألف أورو شهريا، مع إعطائه المساحة الزمنية اللازمة لمواصلة ضخ دماء جديدة ودمج المواهب الشابة دون ضغط الإقالة الفورية، مما يخدم الاستقرار الفني طويل الأمد وصولا إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2027.
القرار لا يخلو أيضا من هوامش المخاطرة في حال التعثر المونيديالي
وفي المقابل، ينطوي هذا القرار على هوامش مخاطرة كبيرة قد تدفع الكرة الجزائرية ثمنها في حال تعثر المشوار المونديالي، حيث تشير المعطيات إلى عدم إدراج بند يسمح بفسخ العقد دون تعويضات في حال الإخفاق، مما قد يضع الاتحادية تحت طائلة دفع مبالغ مالية ضخمة لإنهاء الارتباط قانونيا، أو الالتزام بمدرب قد يفقد الدعم الجماهيري في حال الخروج المبكر، كما أن هذا التجديد والزيادة المالية يضعان المدرب البالغ من العمر 62 عاما تحت مجهر المحاسبة الصارمة من الشارع الرياضي الجزائري الذي لن يرضى بأي نتائج متواضعة، مما يضاعف الضغوط النفسية على الطاقم الفني، ويضاف إلى ذلك أن نظام المونديال الجديد الذي يضم 48 منتخبا ويسمح بتأهل أفضل الثوالث قد قلل من قيمة الإنجاز، حيث أصبح عبور الدور الأول متاحا بنسبة كبيرة، وبالتالي فإن تقييم نجاح بيتكوفيتش الفعلي سيتطلب بلوغ أدوار متقدمة توازي حجم الثقة المالية والإدارية الممنوحة له، وبناء على هذه المعطيات، يظل تجديد الثقة في بيتكوفيتش خطوة استباقية ذكية لضمان الاستقرار، لكنها تبقى مغامرة إدارية مشروطة كليا بما سيسفر عنه المستطيل الأخضر في الملاعب الأمريكية.
ف.وليد
What's Your Reaction?



