حركة تجارية غير مسبوقة في عنابة مع اقتراب عيد الفطر

Mar 15, 2025 - 01:39
 0  278
حركة تجارية غير مسبوقة في عنابة مع اقتراب عيد الفطر

تشهد مدينة عنابة في الأيام الأخيرة حركة تجارية مكثفة مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حيث تعج شوارع وسط المدينة بالمتسوقين الذين يتوافدون من مختلف مناطق الولاية وحتى من خارجها لاقتناء ملابس وأحذية العيد. وقد أدى هذا الإقبال غير المسبوق إلى ازدحام كبير في المحلات والأسواق، مما دفع العديد من التجار إلى تنظيم دخول الزبائن على شكل طوابير، خاصة في المحلات المتخصصة في بيع الملابس النسائية والأطفال. كما امتدت الحركة التجارية إلى الأرصفة والمساحات الخارجية، حيث يعرض الباعة المتجولون بضائعهم بأسعار أقل من المحلات، ما جعلهم مقصدًا للعائلات ذات الدخل المحدود.

[إقبال كثيف على الأسواق الشعبية بحثًا عن الأسعار المناسبة]

في جولة ميدانية وسط المدينة، رصدت "آخر ساعة" حجم الإقبال الكبير على الأسواق الشعبية والطاولات المبسوطة في الشوارع، حيث تفضل الكثير من العائلات التسوق منها نظرًا لانخفاض الأسعار مقارنة بالمحلات الرسمية. فمع ارتفاع تكلفة المعيشة وكثرة المصاريف في شهر رمضان، يجد المواطنون في هذه الأسواق ملاذًا للحصول على كسوة العيد بأسعار معقولة. تقول إحدى السيدات التي كانت تتسوق مع أطفالها: "أنا أم لستة أطفال، وزوجي يعمل براتب محدود لا يكفي لتغطية جميع المصاريف، لذلك ألجأ إلى الأسواق الشعبية لشراء ملابس العيد بأسعار مناسبة". وأوضحت أن أسعار الملابس في المحلات مرتفعة جدًا، حيث يتجاوز سعر الطاقم الكامل لطفل واحد 10,000 دينار جزائري (ما يعادل مليون سنتيم)، بينما توفر الأسواق الشعبية خيارات أرخص، حيث تتراوح أسعار الملابس بين 1,000 و1,500 دينار، فيما تباع الأحذية بأسعار تتراوح بين 500 و1,000 دينار، مما يجعلها في متناول العائلات ذات الدخل المحدود.

[المواطنون بين البحث عن الجودة ومراعاة القدرة الشرائية]

رغم أن الكثير من المواطنين فضلوا الأسواق الشعبية لانخفاض أسعارها، إلا أن هناك من اختار التسوق من المحلات التجارية بحثًا عن الجودة. لكن الصدمة كانت في ارتفاع الأسعار بشكل غير متوقع، خاصة في ملابس الأطفال. يقول أحد الزبائن: "لاحظت أن أسعار ملابس الأطفال هذا العام أغلى من ملابس الكبار، حيث اشتريت حذاءً رياضيًا لابنتي البالغة من العمر 14 سنة بـ9,500 دينار، وحذاء آخر لطفلي البالغ من العمر 8 سنوات بـ6,000 دينار، وهو مبلغ كبير مقارنة بالسنوات السابقة". أما المحلات الكبرى، فقد شهدت هي الأخرى إقبالًا من الزبائن، خاصة بعد إعلانها عن تخفيضات كبيرة وصلت إلى 50%، وهي فرصة للكثيرين لاقتناء الملابس والأحذية التي لم يكن بإمكانهم شراؤها في الأيام العادية بسبب ارتفاع الأسعار.

[البيع بالميزان.. خيار جديد يجذب السيدات]

في ظل ارتفاع الأسعار، لجأت بعض السيدات إلى خيار جديد يتمثل في محلات البيع بالميزان، والتي اعتمدت تخفيضات كبيرة هذا العام، ما جعلها تعرف إقبالًا غير مسبوق. وتتميز هذه المحلات بأنها تقدم الملابس بأسعار أقل من المحلات التقليدية، حيث يتم تحديد السعر بناءً على الوزن وليس على القطعة، وهو ما يساعد العائلات ذات الدخل المحدود على شراء ملابس العيد بأسعار مناسبة.

[التجار بين انتعاش المبيعات وشكاوى من التكاليف]

على الجانب الآخر، عبر بعض التجار عن رضاهم بالانتعاش الذي شهدته الحركة التجارية في الأيام الأخيرة قبل العيد، حيث زادت المبيعات بشكل كبير مقارنة ببقية أيام السنة. لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد وغلاء المواد الأولية أثرا على الأسعار، مما جعلهم يرفعونها لتغطية التكاليف. وفي هذا السياق، أوضح أحد أصحاب المحلات في وسط المدينة أن "ارتفاع أسعار الملابس ليس بيد التجار فقط، فهناك عوامل أخرى تؤثر مثل تكاليف النقل والاستيراد، وهو ما يفسر غلاء الملابس خاصة للأطفال".

[حركية اقتصادية تعكس أهمية العيد في المجتمع الجزائري]

في المجمل، تعكس هذه الحركية الاقتصادية الكبيرة أهمية عيد الفطر في المجتمع الجزائري، حيث تحرص العائلات على توفير كسوة العيد للأطفال رغم الظروف الاقتصادية الصعبة. وبينما يجد البعض ضالته في الأسواق الشعبية والبيع بالميزان، يفضل آخرون اقتناء الملابس ذات العلامات التجارية مستفيدين من التخفيضات التي أعلنت عنها المحلات الكبرى.ومع استمرار هذه الديناميكية إلى ما بعد العيد، تبقى القدرة الشرائية للمواطنين هي العامل الحاسم في تحديد اختياراتهم، وسط آمال بانخفاض الأسعار في المستقبل وتحسن الوضع الاقتصادي.


عصيفر سليمة 

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow