عنابة; "إقبال كبير على البلاكيور" من طرف العرسان والنساء بسبب الغلاء الفاحش للذهب
تشهد محلات بيع المجوهرات المقلدة أو المعروفة بـ “البلاكيور” إقبالا كبيرا من قبل النساء في الآونة الأخيرة لاسيما مع حلول فصل الصيف الذي تكثر فيه الأفراح والمناسبات والتي اعتادت النسوة فيها على الظهور بمختلف المجوهرات من قلادات وأساور وخواتم وأقراط وغيرها لكن الملاحظ وخلال الجولة التي قادت آخر ساعة إلى مختلف محلات بيع المجوهرات بنوعيها سواء المقلدة" البلاكيور" أو الثمينة "الذهب" لاحظنا إقبالا كبيرا على شراء البلاكيور عكس ما كان في السنوات الماضية أين كان سعر الذهب منخفضا على ما هو عليه حاليا حيث أصبح الآن يعرف ارتفاعا كبيرا فقد تراوح سعر الغرام منه بالنسبة للذهب المحلي بين 12.5 ألف دينار إلى 15ألف دينار وبين 14ألف دينار إلى 18ألف دينار بالنسبة للمستورد. لدى محللات بيع الذهب أو ما يعرف بـ"محلات الصياغة" وبين12ألف دينار إلى 12.40بالنسبة للذهب المستعمل "لاكاس" حيث انتشرت محلات بيع الإكسسوارات والذهب المقلد “البلاكيور” لتنافس بذلك محلات بيع المجوهرات الذهبية والفضية، بعدما ارتفعت أسعارها وبات من الصعب على ذوات الدخل المحدود اقتناء قطعة واحدة منها.
مجوهرات مقلدة نسخة طبق الأصل عن الذهبية تدفع كمهر للعروس
كشفت لنا بعض النساء التي التقينا معهن بمحلات بيع البلاكيور بمحلات وسط المدينة بعنابة عن سبب توجههن لشراء هذا البديل من الحلي المقلد نتيجة سعره المعقول الذي يجعلها تظهر بإطلالة مميزة بالإضافة إلى أن هذا النوع من الحلي نسخة طبقة الأصل عن الذهب وأصبح لايفرق بينه وبين الذهب الخالص في المناسبات إلى شكل كبير، ،نتيجة إتقان صنعه هذا ما دفع الزبائن باختلافهم سواء الماكثات في البيت أو العاملات أو حتى المقبلات على الزواج الذين وأمام غلاء سعر المجوهرات الذهبية أصبحن يتوجهن إلى المقلدة من جهة للتخفيف عبء المصاريف على العريس حيث جرت العادات بولاية عنابة وعلى غرار العديد من الولايات الشرقية اشتراط أهل العروس جلب العريس لحنة عروسته ما يعرف بـ"المقياس" الذي تعدى سعره حاليا 100مليون لمن استطاع إليه سبيلا لذلك توجه أغلب العرسان إلى تعويض الذهب الأصلي بالذهب المقلد من أجل اقتصاد مصاريف العرس من جهة، والظهور بمظهر حسن أمام أعين الناس، خاصة وأن جميع الأنظار يوم الفرح تتجه نحو طاقم الذهب المقدم كمهر للعروس فعوض اقتناء أطقم ذهبية لايقل سعرها عن 30 مليونا إلى 120 مليون سنتيم حسب الوزن والنوع، في حين يتراوح سعر الذهب المزيف “بلاكيور” بين 2000 دج و5000 دج وإن كان بشهادة ضمان لمدة عشر سنوات، لا يتعدى 10آلاف دينار وهو ما اعتبرته المتحدثات فارقا كبيرا جدا في السعر لكن الفارق في الشكل قد لا يلاحظه إلا المختصون في صناعة الذهب أو “الدلالات”، ومع ارتفاع تكاليف الأعراس التي تحولت إلى هاجس للعائلات الفقيرة وحتى الميسورة، يضطر العرسان إلى اللجوء إلى محلات بيع “البلاكيور ” لاختيار حلي تبدو في ظاهرها أنها ثمينة جدا، لكن أسعارها بخسة قد لا تتعدى 2000دينار وهذا ما جعل الكثير من العائلات تهتدي إلى فكرة تعويض الذهب الأصلي بـ”البلاكيور ” في الأفراح للظهور بمظهر حسن وميسور، تتفادى من خلاله كلام وأعين الناس، خاصة وأن الأنظار تكون متجهة نحو لباس العروس وزينتها. قصدنا أشهر محل لبيع ذهب “البلاكيور” بوسط المدينةوالذي يخيل للمارة أنه متجر لبيع أرقى أنواع الذهب الخالص، لكن ما إن تدخل المحل وتطلع على أسعار المعروضات يختلط عليك الأمر لأسعارها المعقولة، لأن الحلي المعروضة التي تحاكي الذهب بمختلف ألوانه وأشكاله مصنوعة من مادة البلاكيور التي تحولت إلى “موضة” في الأعراس الجزائرية، فالإقبال عليه قياسيا لاسيما وأن جودة معروضاته تضاهي بريق ولمعان الذهب الأصلي وما زاد في شدة الإقبال عليه الترويج له عبر صفحات الفضاء الأزرق مع إتاحة خدمة التوصيل داخل وخارج ولايات الوطن ومع شهادة ضمان لمدة عشر سنوات وأكثر إن اتبعت الزبونة طريقة الاحتفاظ بها.
محلات بيع الذهب يصبغون البلاكيور بالذهب الخالص
أصبح بائعو الذهب مؤخرا و بطلب من الزبائن يقومون بصباغة المجوهرات المقلدة بالذهب الخالص لإعادة البريق لها بعد مدة معينة من شرائها واستعمالها حتى تبدو وكأنها مجوهرات ذهبية كما لجأ اصحاب محلات بيع حلي “البلاكيور” إلى التعاقد مع صانعي وبائعي الذهب الخالص من أجل دفع الزبائن إلى صبغ حلي البلاكيور التي يشترونها بالذهب الخالص مقابل مبالغ تتراوح بين 500 و1500 دج، ما يجعل حليهم تحاكي الذهب الحقيقي بشكل كبير جدا يصعب تمييزه، ما جعل بعض الأزواج يحتالون على زوجاتهم بتقديم أطقم من “البلاكيور” مصبوغة بالذهب الخالص والتي يكتشف أهل الزوجة بعد فترة قد تتعدى ثلاث أو خمس سنوات أن حلي ابنتهم مغشوش مما يتسبب في مشاكل قد تصل حد الطلاق والمطالبة بالتعويض في المحاكم، والقصص الواقعية في هذا المجال لا تنتهي لنساء ظنن أن الحلي التي قدمت لهن كمهور تساوي الملايين لا تتعدى قيمتهن آلاف الدينارات، والغريب في الأمر أن الزوجة التي ترتدي في عرسها حليا من البلاكيور توهم ضيوفها وأقاربها وحتى أفرادا من عائلتها أنها ترتدي الذهب الخالص.
ذهب مزيف بشهادات ضمان لعشر سنوات
إن الانتشار المتزايد للإقبال والمتاجرة بحلي “البلاكيور” التي تحاكي الذهب، والألماس والأحجار الكريمة بمختلف أشكالها وأنواعها، دفعت التجار إلى استيراد هذه المادة من بعض الدول الآسيوية المشهورة بصناعة هذه المادة وتأتي في مقدمتها الهند والصين، والجديد هذا العام أن حلي “البلاكيور” بات يباع مع ضمان يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات الى عشر سنوات بالإضافة إلى نصائح هامة لضمان سلامة الشكل، خاصة بالنسبة للحلي المصبوغة بالذهب الخالص، ومن أهم النصائح التي يقدمها التجار للمقبلين على هذه المادة من النساء وحتى الرجال عدم تعريضها للعطر وماء جافيل والعرق، بالإضافة الى عدم الاستحمام بها وتجنب عرضها الطويل تحت أشعة الشمس للحفاظ على بريقها لأطول مدة كما أن هذه التجارة لم تمس فقط أصحاب المحلات المعروفة ببيعها بل مس “الدلالات” أو ما يعرف السوق السوداء الذين باتوا يبيعون “البلاكيور” المصبوغ بالذهب خاصة غير الرفيع بأسعار بخسة لايتعدى فيها مثلا سعر الخاتم الواحد200دينار والطاقم كاملا800دينار ورغم أنها لاتصل لجودة حلي البلاكيور المعروض بالمحلات المختصة إلا. أنها لاقت هي الأخرى إقبالا من قبل الزبائن خاصة وأن بائعيها يروجون لها بعبارة "آسي إينوكسيدابل" وعبارة "ما يحولش أمدام" وعبارة "باطل" وغيرها ما يجعل النساء يتزاحمن حول طاولة البائع من أجل اقتنائها لسعرها الزهيد.
لكثرة الطلب عليها: مستوردون يوسعون رقعة استيرادها
بعدما أصبحت تجارة بيع المجوهرات المقلدة تعرف ازدهارا كبيرا بالأسواق المحلية و الوطنية أصبح ذوي الاختصاص يقومون باستيرادها من مختلف الدول سواء الأسيوية أو الأوروبية على غرار الهند والصين وفرنسا وحتى الولايات المتحدة الأمريكية فكل حسب نوعها وجودتها و بمختلف الأحجام، وكل ما يخطر على بال السيدة من مجوهرات مقلدة أصبحت متوفرة في المحلات بأشكال وأحجام مختلفة ومتعددة، التقليدية منها والعصرية. فما على الزبونة سوى تحديد ما ترغب في ارتدائه والإكسوارات المناسبة له فتختلف مجوهرات “البلاكيور” حسب الزبونة وما ستلبسه.. يقول صاحب محل لبيع الإكسوارات بدون شهادة ضمان هناك أصناف تلائم العرائس، وهي أطقم كبيرة الحجم وتبلغ أسعارها بين 2500 الى 6000 دج،أو 4 أساور1500 دج، خيط الروح 950 دج، المقياس بـ1500 دج، وهناك أطقم تتلاءم مع الملابس الهندية سعرها 2700 دج. فيما سعر ما أسماه بـ "باك" العروس يتكون من "تاج " و"المحزمة" و"الكرافش بولحية" و"السخاب "و"المقياس" بسعر بين 10آلاف إلى 15ألف دينار أما الأنواع الخفيفة، فيضيف البائع، فهي في العادة مخصصة للمدعوات وتكون أقل وزنا وثمنا مقارنة بالأخرى، فمثلا طاقم كامل خفيف متكون من قلادة وخاتم وأقراط وإسورة فلا تتجاوز 1500دينار لذلك فأغلب النساء أصبحن يرتدين المجوهرات المقلدة التي حتى وإن ضاعت لهن أو أتلفت حسبهن لا يأبهن بذلك لتكاليفها المنخفضة.
ارتداء المجوهرات المقلدة لا تضر بصحة مقتنيها
أثبتت دراسات حديثة أن مسألة الحساسية للمجوهرات المقلدة أو الرخيصة ليست خرافة أو وهم كما يعتقد البعض، فاللواتي أصبن بالطفح الجلدي والحساسية بعد استخدام مجوهرات غير حقيقية أكدت نتائج تحاليلهن بأنها كانت نتيجة ارتدائهم لهذه المجوهرات لكن مع ذلك وحسب المختصون تبقى نسبتهن جد قليلة ولم تصل حالاتهن إلى مضاعفات خطيرة إذ بمجرد التخلي عن ارتدائها يرجع الجلد إلى وضعه الطبيعي.
عصيفر سليمة
What's Your Reaction?



