تمكنت مصالح الدرك الوطني بولاية قالمة، بعد تحقيقات وتحريات مكثفة، من فك خيوط جريمة القتل التي راح ضحيتها ستيني من مدينة وادي الزناتي، كان قد فارق الحياة متأثراً بجروحه الخطيرة عقب تعرضه لاعتداء عنيف من طرف مجهولين بمنطقة عين آركو التابعة لبلدية تاملوكة. وتعود وقائع القضية إلى الأسبوع الماضي عندما تعرض الضحية "ق. عبد الرزاق"، البالغ من العمر حوالي ستين سنة، لاعتداء جسدي خطير أثناء توجهه لتفقد أرضه الفلاحية ومواشيه بمنطقة عين آركو. وقد أثار اختفاؤه المفاجئ قلق أفراد عائلته بعد انقطاع الاتصال به لساعات طويلة، ما دفعهم إلى البحث عنه قبل أن يعثروا على مركبته متوقفة على جانب الطريق، فيما كان هو ملقى على الأرض فاقداً للوعي وعليه آثار عنف وجروح خطيرة في مختلف أنحاء جسده. وفور إخطارها بالحادث، تدخلت مصالح الحماية المدنية التي قامت بإجلاء الضحية إلى المؤسسة العمومية الاستشفائية الأمير عبد القادر بوادي الزناتي، قبل تحويله إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن باديس بقسنطينة نظراً لخطورة حالته الصحية. ورغم الجهود الطبية المبذولة لإنقاذ حياته، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أيام من العلاج تحت العناية المركزة. وفاة الضحية حولت القضية من اعتداء جسدي إلى جريمة قتل، ما استدعى فتح تحقيق معمق من طرف مصالح الدرك الوطني بإقليم الاختصاص، حيث باشرت فرق البحث والتحري سلسلة من الإجراءات الميدانية والتقنية، شملت رفع الأدلة من مسرح الجريمة، والاستماع إلى الشهود، وتتبع مختلف الخيوط المحتملة التي من شأنها المساعدة في تحديد هوية الفاعلين. وبفضل العمل الأمني الدقيق والاستغلال المحكم للمعلومات والمعطيات المتوفرة، تمكن المحققون من كشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية المشتبه فيهم المتورطين في الاعتداء الذي أودى بحياة الضحية، حيث تم توقيفهم وإخضاعهم للتحقيق وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. وقد خلفت هذه القضية صدمة كبيرة وسط سكان وادي الزناتي وتاملوكة والمناطق المجاورة، خاصة وأن الضحية كان معروفاً بين سكان المنطقة بحسن السيرة والتزامه بتسيير نشاطه الفلاحي بشكل اعتيادي، قبل أن تنتهي حياته في ظروف مأساوية. ومن المنتظر أن يتم تقديم الموقوفين أمام الجهات القضائية المختصة للنظر في التهم المنسوبة إليهم، فيما تواصل مصالح الدرك الوطني استكمال جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية، في إطار حرصها على مكافحة الجريمة وحماية أمن المواطنين وممتلكاتهم. وتؤكد هذه العملية مرة أخرى الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الوطني في مجال مكافحة مختلف أشكال الإجرام، من خلال العمل الميداني الاحترافي الذي يسمح بكشف الجرائم وتوقيف مرتكبيها في آجال وجيزة وتقديمهم للعدالة.
ل.عزالدين