قالمة: فرق طبية ونفسية تتنقل إلى مشتة أم الحناش ببلدية بوعاتي محمود
في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التكفل الصحي بالسكان المتضررين من الحرائق الأخيرة التي شهدتها ولاية قالمة، وتنفيذاً لتوجيهات مدير الصحة والسكان للولاية، قامت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية قالمة بخرجة ميدانية إلى مشتة أم الحناش ببلدية بوعاتي محمود، التي كانت من بين المناطق التي مستها الحرائق الأخيرة وخلفت ظروفاً استثنائية بالنسبة للسكان والعائلات المتضررة.وتأتي هذه المبادرة الصحية في سياق التعبئة الميدانية لمختلف المصالح والقطاعات، من أجل مرافقة المواطنين المتضررين وعدم الاكتفاء بالتدخلات الاستعجالية، بل مواصلة المتابعة الصحية والنفسية لهم خلال الفترة التي تلي الكارثة، بالنظر إلى الآثار التي يمكن أن تخلفها مثل هذه الظروف على صحة الأفراد وسلامتهم النفسية.وقد ضمت الخرجة الميدانية فريقاً طبياً وشبه طبي متكاملاً، شارك فيه أطباء عامون، وممرضون، وأخصائيون نفسانيون، إلى جانب قابلة، حيث تنقل أفراد الطاقم إلى المنطقة المتضررة للوقوف عن قرب على الوضع الصحي للسكان، والاستماع إلى انشغالاتهم، وتحديد احتياجاتهم الصحية، مع تقديم الرعاية والتوجيهات اللازمة وفق الحالات المسجلة.وشكل حضور الأطباء والممرضين فرصة لإجراء المعاينات والفحوصات الطبية الضرورية لفائدة السكان، خاصة الأشخاص الذين قد يكونون بحاجة إلى متابعة صحية أو علاجية نتيجة الظروف التي عاشوها خلال فترة الحرائق، إلى جانب تقديم النصائح والإرشادات المتعلقة بالوقاية والحفاظ على الصحة في ظل تداعيات الكارثة.ولم يقتصر التدخل على الجانب الطبي فقط، حيث أولت المصالح الصحية أهمية خاصة للجانب النفسي، من خلال إشراك الأخصائيين النفسانيين ضمن الفريق الميداني، وذلك بالنظر إلى التأثيرات النفسية التي يمكن أن تترتب عن مشاهدة الحرائق وفقدان الممتلكات أو مغادرة المنازل والعيش في ظروف غير اعتيادية. ويكتسي الدعم النفسي أهمية كبيرة في مثل هذه الحالات، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين عاشوا لحظات الخوف والقلق جراء اقتراب ألسنة اللهب من المناطق السكنية، إذ يسمح التدخل المبكر بالاستماع إلى المتضررين وتقديم التوجيه والمرافقة المناسبة، ومساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية التي قد تتركها هذه التجربة الصعبة.كما أتاحت الخرجة الميدانية للطاقم الصحي فرصة للوقوف على الظروف الصحية العامة للسكان، ومتابعة الأشخاص الذين يحتاجون إلى عناية خاصة، فضلاً عن تقديم التوجيهات الوقائية الضرورية، بما يساهم في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرائق وآثارها، لاسيما الدخان والغبار ومخلفات الاحتراق.ويؤكد هذا التدخل الميداني أن التكفل بالسكان المتضررين من الكوارث لا يتوقف بانتهاء الخطر المباشر، وإنما يستمر من خلال المتابعة والمرافقة الصحية والنفسية، وهو ما تسعى إلى تجسيده المصالح الصحية بولاية قالمة عبر تقريب الخدمات الطبية من المواطنين، خاصة في المناطق الريفية والمناطق التي عانت من تداعيات الحرائق الأخيرة.وتندرج هذه العملية كذلك ضمن مبدأ استمرارية الخدمة العمومية الصحية، حيث تحرص المؤسسة العمومية للصحة الجوارية قالمة على ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المواطنين حتى في الظروف الاستثنائية، مع إعطاء الأولوية للمناطق والفئات التي تحتاج إلى مرافقة أكبر. كما تعكس الخرجة روح المسؤولية والتضامن التي أبدتها مختلف المصالح والمؤسسات خلال هذه الظروف، من خلال الانتقال من العمل داخل الهياكل الصحية إلى التدخل المباشر في الميدان، بما يسمح بالاستجابة السريعة للاحتياجات الصحية للسكان، والتقرب منهم في أماكن تواجدهم. وتبقى مرافقة سكان المناطق المتضررة من الحرائق مسؤولية جماعية تتطلب تظافر جهود مختلف القطاعات، من الصحة والحماية المدنية إلى السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية، إلى جانب الدور الكبير الذي يقوم به المواطنون وفعاليات المجتمع المدني في مساعدة العائلات المتضررة والوقوف إلى جانبها. وفي هذا السياق، تؤكد المصالح الصحية أن التكفل الطبي والنفسي يظل جزءاً أساسياً من عملية التعافي بعد الكوارث، إذ لا تقتصر آثار الحرائق على الأضرار المادية والبيئية، وإنما قد تمتد إلى صحة السكان وحالتهم النفسية، الأمر الذي يستدعي استمرار المتابعة والمرافقة خلال الفترة المقبلة.وتأتي الخرجة إلى مشتة أم الحناش لتؤكد مرة أخرى أهمية الحضور الميداني للمؤسسات الصحية بالقرب من المواطن، خصوصاً في المناطق التي مرت بظروف صعبة، بما يعزز الثقة ويطمئن السكان إلى أن التكفل بهم مستمر، وأن مصالح الصحة تبقى مجندة لمتابعة وضعهم الصحي وتقديم المساعدة اللازمة.وفي ظل الظروف التي عاشتها عدة مناطق بولاية قالمة جراء الحرائق الأخيرة، تبقى الأولوية هي الحفاظ على سلامة المواطنين، والتكفل بالمتضررين، ومرافقتهم إلى غاية تجاوز آثار هذه المحنة، مع مواصلة اليقظة والتنسيق بين مختلف المصالح لضمان الاستجابة لكل الاحتياجات الصحية المسجلة.
ل.عزالدين
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0



