وزير الري من باتنة:  الأمن المائي في صلب الأولويات ومشاريع استراتيجية لتأمين التموين بالمياه

Aug 8, 2026 - 22:20
 0  6
وزير الري من باتنة:   الأمن المائي في صلب الأولويات ومشاريع استراتيجية لتأمين التموين بالمياه

أكد وزير الري، لوناس بوزقزة، خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته أمس إلى ولاية باتنة، أن ضمان الأمن المائي يمثل أولوية وطنية، مشددا على ضرورة استكمال مختلف المشاريع الجاري إنجازها ووضعها حيز الخدمة في أقرب الآجال، بما يسمح بتحسين الخدمة العمومية للمياه ومرافقة مسار التنمية المحلية. واستهل الوزير زيارته بعقد جلسة عمل خصصت لتقييم واقع قطاع الري بالولاية، بحضور والي باتنة بن أحمد رياض، والسلطات المحلية، إلى جانب مسؤولي القطاع والمؤسسات التابعة للوزارة، أين تم خلال اللقاء تقديم عرض شامل حول وضعية الموارد المائية بالولاية، تضمن مؤشرات التزود بالمياه الصالحة للشرب، والتطهير، والسقي الفلاحي، إضافة إلى المشاريع المنجزة وتلك الجاري إنجازها، والبرامج التنموية المسطرة لتأمين الموارد المائية وتحسين نوعية الخدمة المقدمة للمواطنين. وكشفت المعطيات المقدمة خلال الاجتماع أن ولاية باتنة سجلت خلال السداسي الأول من سنة 2026 إنتاجا يوميا من المياه الصالحة للشرب تجاوز 305 آلاف متر مكعب، لفائدة أكثر من 1.54 مليون نسمة، مع بلوغ نسبة الربط بشبكة المياه 96 بالمائة، بالاعتماد على المياه الجوفية والتحويلات المائية انطلاقا من نظام سد بني هارون نحو سد كدية المدور، الذي يؤمن التموين لـ17 بلدية، فيما تتولى مؤسسة الجزائرية للمياه تسيير خدمة التوزيع عبر 28 بلدية. وفي مجال التطهير، بلغت نسبة الربط بشبكات الصرف الصحي 92 بالمائة، مع استغلال أربع محطات لتصفية المياه المستعملة، إلى جانب مواصلة البرامج الرامية إلى توسيع المساحات المسقية وإنجاز الآبار لتدعيم الموارد المائية ودعم النشاط الفلاحي. كما تم استعراض عدد من المشاريع الاستراتيجية الجاري إنجازها، وفي مقدمتها مشروع توسعة محطة معالجة المياه بسد كدية المدور، الذي سيرفع القدرة الإنتاجية من 113 ألفا إلى 169 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى مشروع محطة تصفية المياه المستعملة بمدينة باتنة، التي ستعتمد تقنية المعالجة الثلاثية بطاقة 60 ألف متر مكعب يوميا، قصد إعادة استعمال المياه المعالجة في السقي الفلاحي والاستعمالات الصناعية.

وزير الري: باتنة في وضعية مائية مطمئنة

وفي تصريح على هامش الزيارة، أكد وزير الري أن المؤشرات المسجلة بولاية باتنة تعكس وضعية مطمئنة لقطاع الموارد المائية، معتبرا أن البرامج المنجزة وتلك الجاري تجسيدها تمثل "برامج أمان" تضمن استقرار التموين بالمياه ومرافقة مختلف مجالات التنمية. وأوضح الوزير أن التنمية بولاية باتنة لا يمكن فصلها عن المرافقة في مجال الموارد المائية، مشيرا إلى أن الولاية تعتمد أساسا على المياه الجوفية، إلى جانب التحويلات المائية عبر سد كدية المدور انطلاقا من نظام بني هارون، وهو التكامل الذي سمح بتحقيق توازن في التموين على المستوى الولائي رغم خصوصية كل منطقة. وثمن المسؤول الأول عن القطاع الرؤية الاستشرافية للدولة في مجال الأمن المائي، مؤكدا أن الهدف يتمثل في ضمان وصول المياه إلى جميع المواطنين، سواء تعلق الأمر بالمراكز الحضرية أو المناطق الريفية والتجمعات السكنية البعيدة، دون تمييز بين منطقة وأخرى. وأشار الوزير إلى أن البرامج المنفذة لتدعيم الموارد الجوفية، لاسيما إنجاز أكثر من 100 بئر في ظرف وجيز، تعكس حجم الجهود المبذولة لتأمين احتياجات مختلف بلديات الولاية وتحقيق عدالة توزيع الموارد المائية.

معاينة مشاريع ميدانية وتسريع وتيرة الإنجاز

وفي المحطة الثانية من الزيارة، عاين وزير الري مشروع تدعيم التموين بالماء الشروب لبلدية عين الياقوت انطلاقا من محطة المعالجة لسد كدية المدور، حيث تلقى عرضا تقنيا حول المشروع الذي يشمل إنجاز قنوات الربط، ومحطة للضخ، وخزان رئيسي للتوزيع بسعة 2000 متر مكعب. ويرمي المشروع إلى تحسين التزويد بالمياه الصالحة للشرب لفائدة بلديتي عين الياقوت وبومية، إلى جانب التجمعات السكنية الثانوية التابعة لهما، حيث شدد الوزير على ضرورة تسريع وتيرة الأشغال واحترام آجال الإنجاز، مؤكدا أن الأولوية تبقى لاستكمال المشاريع قيد الإنجاز ووضعها حيز الخدمة في أقرب الآجال. كما تنقل الوزير إلى مشروع توسعة محطة معالجة المياه بسد كدية المدور، الذي تبلغ طاقته 56 ألف متر مكعب يوميا، حيث اطلع على نسبة تقدم الأشغال واستمع إلى شروحات تقنية حول مكوناته، قبل أن يؤكد على ضرورة استكماله بالنظر إلى دوره في تحسين منظومة التموين بالمياه الصالحة للشرب.

توفير موارد مائية إضافية للمناطق الريفية

كما أشرف وزير الري رفقة والي باتنة والوفد المرافق لهما على وضع حيز الخدمة لنقب مائي بمنطقة عين الطين التابعة لبلدية فم الطوب، في إطار الجهود الرامية إلى توفير موارد مائية إضافية وتحسين التموين بالمياه الصالحة للشرب لفائدة سكان المناطق الريفية، إلى جانب دعم النشاط الفلاحي وتعزيز الأمن المائي بالمنطقة. واطلع الوزير على برنامج حشد الموارد المائية الجديدة بالولاية، الذي يشمل إنجاز وتجهيز وربط الآبار بالكهرباء عبر مختلف البلديات، حيث تم استلام 41 بئرا بطاقة تدفق إجمالية تقدر بـ294 لترا في الثانية، أي ما يعادل 25.400 متر مكعب يوميا، بغلاف مالي بلغ 84 مليار سنتيم. كما تم استعراض وضعية المشاريع الجاري إنجازها، حيث تتواصل أشغال إنجاز 71 نقبا مائيا عبر مختلف بلديات الولاية ضمن البرامج التنموية المختلفة، بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ164 مليار سنتيم، منها 26 نقبا ضمن البرنامج القطاعي و45 نقبا في إطار برامج التنمية المحلية.

تثمين المياه المعالجة ودعم السقي الفلاحي

وضمن محطات الزيارة، عاين وزير الري، لوناس بوزقزة، رفقة والي باتنة، محطة تصفية المياه المستعملة بأريس، حيث طاف بمختلف منشآتها واطلع على عروض تقنية حول مهامها وآليات تسييرها. وتلقى الوزير شروحات حول دور المحطة في معالجة المياه المستعملة وإعادة توجيهها للاستعمال في السقي الفلاحي، بما يسمح بتثمين الموارد المائية غير التقليدية وترشيد استغلال المياه، إلى جانب دعم النشاط الفلاحي بالمنطقة. وتندرج هذه المنشأة ضمن استراتيجية قطاع الري الرامية إلى توسيع استعمال المياه المعالجة في المجال الزراعي، بما يساهم في توفير موارد إضافية للسقي وحماية الموارد المائية التقليدية، الى جانب دورها البيئي في تحسين الإطار المعيشي للسكان.

دراسة لتأمين تموين البلديات بالمياه الصالحة للشرب بسد بوزينة

وفي آخر محطة من زيارة العمل والتفقد، عاين بوزقزة مستوى تقدم الدراسة الخاصة بمشروع تموين عدد من بلديات الولاية بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من سد بوزينة، وتلقى الوزير شروحات حول مراحل إعداد الدراسة والجوانب التقنية المتعلقة بها، والتي تندرج ضمن الرؤية الرامية إلى تدعيم منظومة التموين بالمياه، وتوفير حلول مستدامة لضمان تلبية احتياجات السكان، خاصة بالمناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على الموارد المائية. وأكدت هذه المحطة حرص قطاع الري على اعتماد التخطيط المسبق والدراسات الدقيقة قبل إطلاق المشاريع الكبرى، بما يسمح بضمان نجاعة المنشآت المستقبلية وتحقيق توزيع متوازن للموارد المائية عبر مختلف مناطق الولاية. واختتم وزير الري زيارته إلى ولاية باتنة بالتأكيد على مواصلة جهود الدولة لتطوير قطاع الموارد المائية، وتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، بما يضمن تحسين الخدمة العمومية للمياه وترسيخ الأمن المائي، وفق مقاربة تقوم على الاستدامة وحسن استغلال الموارد المتاحة.

شوشان ح

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0