السياحة الرمضانية تنتعش… وكالات تنظم رحلات إفطار إلى شواطئ سكيكدة
مع اقتراب غروب الشمس في أيام رمضان، تتحول شواطئ ولاية سكيكدة إلى مسرح اجتماعي نابض بالحياة. فهناك، حيث يلتقي زرقة البحر بزرقة السماء، تنبسط موائد الإفطار على الرمال، وتنسج العائلات لحظات دافئة من البساطة والسكينة بعيدا عن ضجيج البيوت وضيق الجدران. قبل دقائق من الأذان، تبدأ الحركة تدب في الشريط الساحلي؛ سيارات تتوقف تباعا، وعائلات تحمل سلال الطعام وأواني الشوربة، بينما ينشغل الشباب بنصب الطاولات الصغيرة وفرش الأغطية على الرمال.
*طقس رمضاني بطعم البحر
في شواطئ معروفة مثل شاطئ العربي بن مهيدي وشاطئ فلفلة، تتشكل لوحات انسانية بسيطة لكنها عميقة الدلالة. أطفال يركضون قرب الموج، وامهات يرتبن اطباق البوراك والشربة، وآباء يتأملون الافق حيث تستعد الشمس للغروب، وكأن البحر نفسه ينتظر لحظة الأذان. وحين يعلو صوت المغرب، تتداخل اصوات الدعاء مع هدير الامواج، فتبدأ الملاعق رحلتها الاولى في اطباق الشوربة الدافئة. لحظة قصيرة لكنها تختصر معنى المشاركة والسكينة التي يمنحها رمضان.
*عادة قديمة بثوب جديد
يرجع بعض ابناء المنطقة اصل هذه العادة الى الصيادين الذين اعتادوا الافطار قرب البحر بسبب عملهم الطويل في عرض المياه. ومع مرور السنوات انتقلت الفكرة الى العائلات، لتصبح مع الزمن عادة موسمية تتكرر كل رمضان، خاصة مع اعتدال الطقس في الربيع. ولم تعد الظاهرة حكرا على سكان سكيكدة فقط، بل باتت تستقطب زوارا من مدن قريبة مثل قسنطينة وقالمة، حيث يفضل كثيرون قطع المسافات من اجل افطار مختلف على وقع الموج.
*رحلات منظمة… الافطار يتحول الى منتج سياحي
ومع تزايد الاقبال على هذه التجربة الرمضانية، دخلت بعض الوكالات السياحية ونوادي السفر على الخط، حيث اصبحت تنظم رحلات جماعية نحو شواطئ سكيكدة خصيصا من اجل الافطار على البحر. وتنطلق هذه الرحلات غالبا من مدن داخلية، خاصة من قسنطينة و قالمة، عبر حافلات سياحية تقل العائلات والشباب لقضاء امسية رمضانية مختلفة بين نسيم البحر وصفاء الطبيعة.
وتتضمن هذه الرحلات عادة برنامجا بسيطا يبدأ بالافطار الجماعي على الشاطئ، ثم جولة على الكورنيش، واحيانا سهرات رمضانية خفيفة قبل العودة ليلا. وقد ساهمت هذه المبادرات في اعطاء بعد سياحي جديد لهذه العادة، حيث تحولت تدريجيا من مبادرة فردية للعائلات الى نشاط سياحي موسمي يجذب الزوار ويعزز الحركة السياحية في الولاية.
* بين الترفيه وكسر الروتين
يرى كثير من الصائمين ان الافطار على الشاطئ يمنحهم فرصة لكسر الروتين اليومي، خاصة بعد ساعات الصيام الطويلة. فنسيم البحر اللطيف يخفف من حرارة النهار، كما يخلق فضاء اجتماعيا يجمع العائلات والاصدقاء في اجواء اكثر بساطة وعفوية. كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا في انتشار الظاهرة، حيث يتبادل الشباب صور موائد الافطار على الرمال ومشاهد الغروب الساحرة، ما ساهم في الترويج غير المباشر لشواطئ سكيكدة كوجهة رمضانية مميزة.
* ذاكرة رمضانية لا تنسى
في النهاية لا يتعلق الامر بالطعام فقط، بل بتجربة انسانية تتكرر كل عام. افطار بسيط على الرمال لكنه يحمل الكثير من المعاني؛ دفء العائلة، جمال الطبيعة، وروح رمضان التي تجمع الناس حول لحظة واحدة من الامتنان والسكينة.وهكذا تبقى شواطئ سكيكدة، كلما حل رمضان، شاهدة على موائد صغيرة لكنها مليئة بالحياة، حيث يمتزج عبق المطبخ الجزائري بملوحة البحر لتصنع لحظات رمضانية يصعب ان تنسى.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



