انطلاق مشروع الكابل البحري “ميدوسا” الرابط بين القل وأوروبا  

Nov 3, 2025 - 13:46
 0  260

في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير قطاع الاتصالات وتعزيز البنية التحتية الرقمية، شهدت بلدية القل بولاية سكيكدة نهار  أمس حدثًا بارزًا تمثل في معاينة موقع مشروع الربط بالكابل البحري “ميدوسا” (MEDUSA)، وهو المشروع الذي سيربط الساحل الجزائري بالشبكة الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل الجزائر أحد أهم نقاط العبور الرقمية في المنطقة.  وقد جرت الزيارة الميدانية بحضور رئيس المجلس الشعبي البلدي للقل، و مدير إتصالات الجزائر لولاية سكيكدة، إلى جانب ممثلين عن إتصالات الجزائر – القل ومكتب الدراسات المكلف بالإشراف الفني على الأشغال، حيث تمت معاينة موقع تهيئة الأرضية المخصصة لإنزال الكابل البحري على مستوى نهج رويبح الطاهر بالقل. الزيارة كانت فرصة لتقييم مدى جاهزية الموقع من الناحية التقنية واللوجستية، وضمان تهيئة كل الظروف الملائمة لانطلاق المشروع في أحسن الظروف.  وفي مقر بلدية القل، أشرف رئيس المجلس الشعبي البلدي على اجتماع تنسيقي موسع بحضور ممثلين عن مختلف المصالح المعنية، على غرار اتصالات الجزائر، سونلغاز، مفتشية أملاك الدولة، مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء، المصالح التقنية للبلدية، مقاطعة الغابات، والحماية المدنية، حيث تم التطرق إلى الجوانب التنظيمية والإدارية والتقنية المتعلقة بالمشروع، مع بحث سبل التنسيق بين القطاعات لضمان تنفيذ سريع وآمن للأشغال. وقد خلص الاجتماع إلى الموافقة الرسمية على انطلاق الأشغال الخاصة بمشروع “ميدوسا” على مستوى إقليم بلدية القل، باعتبارها نقطة الإنزال الرئيسية للكابل البحري.  ويُعد مشروع “ميدوسا” من أكبر المشاريع المتوسطية في مجال الاتصالات، إذ يهدف إلى إنشاء شبكة ألياف بصرية بحرية تمتد من شمال إفريقيا إلى جنوب أوروبا، مرورًا بعدة دول متوسطية. بالنسبة للجزائر، يُشكل هذا المشروع محورًا استراتيجياً في مسار تطوير البنية التحتية الرقمية، كونه سيسمح بتوسيع السعة الدولية للأنترنت، وتحسين جودة الاتصال وسرعته على المستوى الوطني، إضافة إلى تعزيز مكانة الجزائر كمركز إقليمي لنقل البيانات والاتصالات الرقمية.  كما من المنتظر أن يساهم هذا المشروع في تطوير الاقتصاد الرقمي ودعم الاستثمارات التكنولوجية، لاسيما في مجالات الحوسبة السحابية، مراكز البيانات، والتطبيقات الذكية، فضلًا عن تمكين مختلف القطاعات الاقتصادية من الولوج إلى شبكات اتصالات عالية الكفاءة. ويُتوقع أيضًا أن يكون له أثر إيجابي مباشر على المواطنين والمؤسسات من خلال تقليص كلفة الإنترنت وتحسين جودة الخدمات الرقمية، بما يتماشى مع أهداف الدولة في دعم التحول الرقمي الوطني.  وتعتبر بلدية القل من بين النقاط الاستراتيجية المختارة لاحتضان هذا المشروع، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز المطل على البحر الأبيض المتوسط، وسهولة ربطها بالشبكة الوطنية للألياف البصرية.  بهذا، تدخل القل مرحلة جديدة من التنمية التكنولوجية، إذ سيجعلها مشروع ميدوسا بوابة رقمية بين الجزائر وأوروبا، ومثالاً على نجاح التعاون بين مختلف الهيئات الوطنية في سبيل تحقيق قفزة نوعية في مجال الاتصالات الحديثة.  

حياة بودينار

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow