انهت دائرة عنابة مؤخرا دراسة كافة الملفات الخاصة بالبنايات غير المسوّاة ووضع حد للإشكالات العالقة منذ سنوات في اطار القانون 15\08،، بما في ذلك الملفات المؤجلة التي ظلت قيد المعالجة لفترات متفاوتة. وتندرج هذه العملية في إطار تنفيذ تعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية، الذي شدّد في عدة مناسبات على ضرورة تسوية جميع الملفات المتعلقة بالبنايات، وفق أحكام القانون 15/08، بما يضمن احترام التشريعات المعمول بها وتحقيق الاستقرار القانوني للمواطنين. وحسب ما كشفه لاخر ساعة رئيس دائرة عنابة لحسن خنوس فقد تمّت دراسة ما مجموعه 3032 ملفًا خاصًا بتسوية البنايات، حيث أسفرت عملية التدقيق والمعالجة عن قبول 1800 ملف مستوفٍ للشروط القانونية والتنظيمية، فيما تم رفض 1100 ملف لأسباب واضحة ومعللة، وذلك تطبيقًا لأحكام التعليمة رقم 16 التي تضبط معايير القبول والرفض وتحدد الإجراءات الواجب اتباعها في هذا المجال. وتعكس هذه الأرقام حجم الجهود المبذولة من قبل المصالح المعنية من أجل معالجة هذا العدد الكبير من الملفات في ظرف زمني قياسي. حيث اكد المتحدث أن دراسة الملفات تمت وفق مقاربة قانونية دقيقة، تراعي أحكام القانون 15/08 المتعلق بتسوية البنايات وإتمام إنجازها، والذي جاء أساسًا لتمكين المواطنين من إدماج بناياتهم ضمن النسيج العمراني المنظم، شريطة احترام المعايير التقنية والهندسية وقواعد التهيئة والتعمير. كما تم الحرص على دراسة كل ملف على حدة، مع منح أصحاب الملفات المرفوضة التوضيحات اللازمة بشأن أسباب الرفض، بما يكرّس مبدأ الشفافية ويعزز الثقة بين الإدارة والمواطن. وفي السياق ذاته، تم تسجيل تقدم ملحوظ في عملية تسليم رخص البناء، حيث تم تسليم أزيد من 1100 رخصة بناء إلى أصحابها بعد استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، في حين لا تزال العملية متواصلة بوتيرة منتظمة. ويُنتظر أن تتواصل عملية تسليم الرخص خلال الفترة المقبلة، في إطار تنفيذ توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات المتبقية وتمكين المواطنين من تسوية أوضاعهم في أقرب الآجال. من جهة اخرى تمثلىهذه العملية خطوة هامة نحو تنظيم المجال العمراني والقضاء على مظاهر البناء غير المطابق، خاصة وأنها جاءت استجابة مباشرة لتعليمات السلات العليا التي أكدت على ضرورة التكفل الشامل بكافة الملفات، دون استثناء، ومعالجتها في إطار القانون 15/08، بما يضمن احترام القانون وحماية حقوق المواطنين في آن واحد. كما تكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة بالنظر إلى عدد الملفات التي كانت عالقة لسنوات، وهو ما يعكس الإرادة الفعلية للسلطات في طي هذا الملف نهائيًا، وإرساء ديناميكية جديدة في مجال التسيير العمراني، تقوم على الصرامة القانونية من جهة، ومرافقة المواطنين من جهة أخرى. وفي ظل تواصل العملية، يبقى الهدف الأساسي هو استكمال دراسة ومعالجة ما تبقى من الملفات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، بما يسمح بتجسيد تعليمات وزير الداخلية ميدانيًا، وتحقيق الأثر الإيجابي المنتظر من تطبيق أحكام القانون 15/08، سواء من حيث تنظيم العمران أو من حيث ضمان الأمن القانوني لأصحاب البنايات.