سكيكدة: انهيار جدار مرمم حديثا بحي الأقواس
انهار مساء الجمعة جدار اسناد بحي الأقواس وسط مدينة سكيكدة، و حسب بيان لمصالح الحماية المدنية،فقد تدخّلت إسعافات وحدة قطاع الميناء، بعد تلقي بلاغ يفيد بحدوث انهيار جدار إسناد خرساني تبلغ مساحته حوالي 12مترا مربعا بنهج الحاج أكيم. الجدار يفصل بين بناية سكنية مبنية بطابق أرضي زائد طابق واحد، ومستودع مهجور منذ سنوات، ما جعل المنطقة عرضة للتدهور التدريجي بفعل العوامل الطبيعية وغياب الصيانة. وقد قامت فرق التدخل بعملية استطلاع دقيقة للمكان، للتأكد من سلامة البناية المجاورة وتقييم مخاطر أي انهيارات إضافية. ولحسن الحظ، لم تُسجّل أي إصابات بشرية، غير أن الحادث خلّف حالة من الخوف وسط السكان الذين أكدوا أن أصوات التشقق والانهيار أصبحت مألوفة لديهم في الآونة الأخيرة. هذا الحادث يضاف إلى قائمة طويلة من الانهيارات الجزئية التي شهدتها سكيكدة خلال الأشهر الماضية، خاصة في الأحياء القديمة التي تعاني من اهتراء واضح وهشاشة في البنية التحتية. و لا يزال مسلسل انهيار البنايات القديمة بالمدينة العتيقة لمدينة سكيكدة مستمرا ، فبعد تهدّم أجزاء من شرفات وجدران عمارات قديمة مهدّدة بالانهيار توجد بشارعي الطاهر جواد وعبد الله بن غرس الله، إضافة إلى آخرى بسطورة، جاء الدّور، على بناية تقع على الشارع الرئيسي. ويتساءل المواطنون كيف تبقى المدينة العتيقة الواقعة بأغنى بلدية على المستوى الوطني تعاني من هشاشة بناياتها التي لا تزال عديد العائلات السكيكدية تقطن بداخلها لم تعد آمنة على الإطلاق، بعد أن صنفتها الهيئة التقنية لمراقبة البناء للشرق في الخانة الحمراء، كما هو الحال في أحياء قدور بليزيدية، بوجمعة لباردي، حي نابوليتان، سكنات شارع الأقواس وغيرها من أحياء وأزقة المدينة القديمة. والسؤال الذي أضحى يطرح بحدة بسكيكدة في ظل الوضع الكارثي، الذي أصبحت عليه المدينة القديمة، ما مدى نجاعة عمليات الترميم التي خصص لها غلاف مالي ضخم، والمقدر بـ 1.5 مليار د.ج، علما أن المرحلة الأولى انطلقت في سبتمبر 2016 وشملت دراسة 127بناية تتربع على مساحة 80 ألف متر مربع من النسيج العمراني القديم الموجود بشارع الأقواس تقطنها 604 عائلات. ومعلوم أن الدراسات أسندت لمكتب جزائري- إسباني (أكويدوس) من أجل وضع تصوّر لترميم البنايات القديمة على نسق مدينة برشلونة، وبعد 15 شهرا أسفرت الدراسة عن ضرورة القيام بعمليتين، الأولى استعجالية الهدف منها القضاء على النقاط الحمراء لحماية البنايات من الانهيار الكلي وتأمين وحماية المواطنين الذين يستغلون حي الأقواس، سواء العائلات أو التجار، أما الثانية، فتتعلق بترميم المباني المذكورة، حيث أسندت العملية لمقاولة مختصة حسب دفتر شروط يأخذ بعين الاعتبار نوعية وحجم المباني، مع العمل من أجل المحافظة على النسق الهندسي المعماري القديم لها. لكن الغريب في الأمر أن عملية الترميم التي شملت البنايات المعنية لم تكن في المستوى المطلوب، حسبما جاء في دفتر الشروط، ومسّت فقط الواجهة والدليل الوضع الذي أصبحت عليه الأجزاء التي خضعت لعملية الترميم، أمام غياب شبه كلي لمصالح الرقابة من أجل حماية المال العام من العبث. للتذكير، فقد خضعت أزيد من 60بنايةمن أصل 300 قديمة هشة مهّددة بالانهيار مبرمجة لخبرة ثانية، وهي البنايات تقريبا التي شملتها عملية الإحصاء والخبرة الأولى، التي أنجزت في سنة 2012 من قبل مكتب الدراسات الاسباني “أكويدوس”. و تواجه سكيكدة تحديا كبيرا في التعامل مع مشكلة البنايات الهشة. ورغم وجود خطط ومشاريع الترميم إلا أن التنفيذ والنتائج الفعلية لا تزال محل تساؤلات ومطالبات بضرورة تفعيل الإجراءات وتسريع وتيرة العمل لحماية الأرواح والمحافظة على التراث العمراني للمدينة.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



