عنابة: "مافيا الباركينغ" تعود بقوّة إلى وسط المدينة وتكتسح أغلب الشوارع والأزقّة

Jan 6, 2024 - 18:55
 0  418
عنابة: "مافيا الباركينغ" تعود بقوّة إلى وسط المدينة وتكتسح أغلب الشوارع والأزقّة

انتشرت خلال الآونة الأخيرة الحظائر غير الشرعية أكثر فأكثر وعادت للبروز بقوّة وسط مدينة عنابة رغم عشرات الحملات التحسيسيّة التي تقوم بها الجّهات المختصّة من أجل تنظيم هذا النشاط وهذا لدرجة أن أضحت جميع الشوارع والأزقّة لا تكاد تخلو من هذا النّشاط غير القانوني الذي صار يمارس من طرف أشخاص لا يأبهون بتاتا للتدابير القانونيّة المعمول بها، ومن طرف أفراد عصابات همّهم الوحيد تحصيل النقود من غير إعارة أيّ انتباه للأطر القانونيّة الصارمة التي تمنع منعا باتا إستغلال أجزاء من الطرقات بطرق غير شرعيّة، علما وأنّ الأمر يأتي في وقت سبق فيه لمصالح الأمن وأن اتّخذت مجموعة من التدابير بالتنسيق مع الجّهات المختصّة التابعة لبلديّة عنابة وذلك من أجل وضع حدّ لنشاط عصابات المواقف غير الشرعيّة أو ما صار يلقّب أفرادها اليوم بـ"مافيا الباركينغ"، غير أنّ مختلف الحملات لم تعط ثمارها في ظلّ عودة هؤلاء مجدّدا وفرضهم نوعا من السيطرة على أغلب شوارع وأزقّة عنابة تزامنا مع عطلة فصل الشتاء وكثرة الحركة التي تشهدها المدينة مؤخّرا، وهو ما خلق موجة استياء واسعة في نفوس المواطنين الذين أبدوا عن تذمرهم الشديد خلال حديثهم لـ "آخر ساعة" نتيجة إرغامهم على دفع مبالغ متباينة تتراوح ما بين 100 و 200 دج كلما أرادوا ركن سياراتهم لقضاء حاجة وهو الأمر الذي استنزف جيوبهم وأرّقهم كثيرا، كما جعلهم في العديد من الأحيان يدخلون في نزاعات حادّة مع أصحاب المواقف غير القانونية، هذا وقد التقت "آخر ساعة" في جولة إستطلاعية قامت بها وسط مدينة عنابة بعدد من المواطنين الذين كشفوا عن المضايقات الكثيرة التي صاروا يتعرضون لها وعن العنف الذي بات يطالهم بين الفينة والأخرى في حال عدم الخضوع لأوامر أصحاب المواقف غير الشرعية الذين حبّذوا وصفهم بـ"البلطجية" الذين يجبرونهم على دفع مبالغ متفاوتة من أجل تخصيص مساحة صغيرة لركن سياراتهم، وطالب المواطنون وعدّة أطراف ممّن تحدّثت إليهم "آخر ساعة" بتطبيق تعليمات وزارة الداخلية والجماعات المحلية القاضية بضرورة تنظيم هذا النشاط في إطار آلية للإدماج التدريجي لممارسيه عن طريق الترخيص لهم بمزاولة هذه المهنة في أجزاء محدّدة من الطرق العمومية أو مساحات التوقف التي يتم تحديد موقعها ومحيطها مسبقا من طرف مصالح البلدية تحت إشراف وتأطير مصالح الأمن الوطني المؤهلة التي تتبع إجراءات صارمة في عملية التحقيق التي تقوم بها على ممارسي هذا النشاط بينما تمنح لهم رخصة من طرف مصالح البلدية مرفقة بتخصيص مكان التوقف بدقة لفترة أولّية تجريبية لمدة سنتين ويمكن تجديدها بطلب من المستفيد، هذا ومن جهة ثانية فقد طالب المواطنون الجهات المختصّة المتمثّلة في مصالح الممتلكات والوسائل العامة التابعة لبلديّات عنابة من جهة وبالجهات الوصية المسؤولة على تنظيم هذا النشاط بتطبيق محتوى المنشور الوزاري رقم 27/21 المتعلق بتأطير نشاط حظائر السيارات للحد من كل أشكال المساس بممتلكات مستعملي الطرق العمومية من قبل ممارسي هذا النشاط الفوضوي مع ضرورة حثّهم على التقدم إلى مصالح البلدية لوضع ملفات حصولهم على رخصة تمكنهم من مزاولة مهنتهم في استغلال المساحات والطرقات العمومية بطريقة شرعية وبشكل قانوني ومنعهم من مزاولة نشاطهم بطريقة غير قانونية، وهي الإجراءات التي يجب التقيّد بها اليوم قبل فوات الأوان من أجل حماية ممتلكات المواطنين بطريقة رسميّة، حيث لفت انتباهنا انتشار هاته الحظائر غير الشرعية بمختلف الأحياء والشوارع التي تكثر فيها الحركة على غرار شارع ابن خلدون المعروف باسم "لاري قومبيطا" وحي بوخطوطة حسين، الأمير عبد القادر، عسلة حسين، ديدوش مراد، بوزبيد أحمد، عمارة عبد القادر، وغيرها من الشوارع التي لم تسلم من قبضة الحرّاس غير الشرعيين للمواقف منذ مطلع النّهار إلى غاية المساء، في وقت غزا فيه آخرون واستولوا على أجزاء من طرقات الشوارع وأزقّة عدّة أحياء وتمركزوا بالمواقع الإستراتيجيّة التي تستقطب عددا من المركبات نذكر منها الأماكن التابعة لأملاك الدولة لممارسة نشاطهم الذي بات يتربّع على عرش القانون دون إعارتهم أيّ اكتراث أو اهتمام للأطر المعمول بها، أين استغلّوا أجزاء من الطرقات خاصّة منها المحاذية للهيئات العمومية التي تكثر الحركة فيها وتستقطب أعدادا كبيرة من المواطنين وأصحاب المركبات يوميا على غرار مقرّات بريد الجزائر، الضمان الإجتماعي، سونالغاز، الفروع البلديّة وغيرها من المؤسّسات العمومية التي تجذب أعدادا من المواطنين يوميا وغيرها من الطرقات التي صارت ملاذ الحرّاس غير الشرعيين الذين صاروا ينتقون مواقعهم بدقّة شديدة بغرض تحويلها إلى مواقف تنشط بطريقة غير قانونية وأضحى همّهم الوحيد جمع النّقود وسحبها من جيوب المواطنين من أجل تحصيل أجرتهم اليومية دون إعارتهم أيّ انتباه للقوانين الصارمة التي تمنع استغلال الأراضي والطرقات التابعة لأملاك الدّولة لأغراض شخصيّة، للإشارة فإنّ مصالح الشرطة تعمل في الكثير من الأحيان على شنّ حملات شرسة ضدّ مخالفي القانون عن طريق توقيفهم وتحويلهم إلى المقرّات الأمنية حسب إقليم اختصاص الجهات الوصيّة وذلك من اتّخاذ الإجراءات اللازمة في حقّهم وإنجاز محضر سماع لأقوالهم قبل إخلاء سبيلهم أين يعودون مباشرة لنقاط تمركزهم من أجل مزاولة هذا النشاط غير الشرعي، في حين تجدر الإشارة من ناحية ثانية أنّ أغلب حرّاس المواقف غير الشرعيّة مسبوقون قضائيا وصاروا يوظّفون مراهقين وبطّالين ويخصّصون لهم أجرة يوميّة بينما يقتصر دورهم في الجلوس ومراقبة هذا النشاط دون بذلهم لأيّ جهد.

وليد سبتي

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow