ندوة دولية حول الاتجاهات الحديثة في الأمن السيبراني بجامعة باجي مختار بعنابة
نظمت مؤخرا جامعة باجي مختار بعنابةندوة علمية هامة وذلك، بمسمع عبد الصمد ڨلاتي في القطب الجامعي بسيدي عمار، تحت عنوان "الأمن السيبراني: الاتجاهات الحديثة وتدابير المواجهة"، قدمها البروفيسور سونغ جيمو من مركز أبحاث الابتكار الرقمي بجامعة كوريا. حيث جاءت هذه الندوة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال تقنيات القرصنة الإلكترونية واهتمام جامعة باجي مختار عنابة بالتحول الرقمي وتعزيز الوعي بأهمية حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية.و انفتاحها الأكاديمي على الشراكات الدولية وتعزيز تبادل الخبرات في المجالات العلمية ذات الأولويةوذلك بمشاركة وفد أكاديمي من كوريا الجنوبيةكان في استقبالهم الأستاذ حمودة بوطغان، نائب مدير الجامعة المكلف بالدراسات العليا وفي مقدمة الوفد الأستاذ Seung Jaemo من مركز أبحاث الابتكار الرقمي بجامعة كوريا،وLee Boon Soo ممثلة عن مؤسسة SoluTek الكورية،و Sojeong Youn ممثلة عن وكالة التعاون الدولي الكورية KOICA، حيث لم يعد الأمن السيبراني مسألة تقنية بحتة بل أصبح تحدياً استراتيجياً يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي. فقد تحول التهديد السيبراني من مجرد هجمات تقليدية إلى هجمات متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تطوير حلول أمنية متقدمة وشاملة.ففي مداخلته، سلط البروفيسور سونغ جيمو الضوء على تزايد هجمات سلاسل التوريد التي باتت تهدد الدول والصناعات على مستوى العالم، مؤكدًا على أهمية التعاون الدولي في تقييم مستويات الأمن السيبراني عبر مؤشرات عالمية متخصصة. كما شدد المتحدث على ضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة تعزز من الحماية السيبرانية، تشمل عدة محاور أساسية منهاالحماية متعددة المستويات، التكوين المستمر للموارد البشرية، تحديث القوانين والمؤسسات، وتبني الحلول التقنية الحديثة والفعالة.كما قدم البروفيسور نموذج كوريا الجنوبية كنموذج يحتذى به في مجال إدارة أزمات الأمن السيبراني، عبر إطارها الوطني وجهود مركز الأمن السيبراني الكوري (KISA)، مما يعكس أهمية تبني تجارب دول متقدمة لتعزيز القدرات الوطنية. في نفس السياق الندوة التي شهدت حضورًا واسعًا من أساتذة وطلبة الجامعة، ركزت على التطورات السريعة التي يعرفها مجال الأمن السيبراني، والتحديات المتزايدة التي تواجه الحكومات والمؤسسات على الصعيد العالمي.ففي مداخلته، استعرض الأستاذ Seung Jaemo جملة من القضايا الراهنة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأنظمة الرقمية، من بينها تصاعد الهجمات السيبرانية وتنامي استخدامها للذكاء الاصطناعي حيث لم يعد القراصنة يعتمدون على تقنيات تقليدية، بل باتوا يستغلون خوارزميات تعلم الآلة والتعلم العميق لاختراق الأنظمة وتضليل آليات الكشف التقليدية واعتمادالهجمات على سلاسل التوريد الذي يعد نمط متصاعد من الهجمات الإلكترونية يستهدف الأنظمة غير المباشرة للمؤسسات الكبرى، مما يجعل تأثيراتها مضاعفة وتمتد إلى قطاعات حيوية كالصحة والطاقة. بالاضافة الى المؤشرات الدولية للأمن السيبراني حيث تطرّق المتحدث إلى أهمية مؤشرات مثل مؤشر الأمن السيبراني العالمي (Global Cybersecurity Index) كمقياس لتقييم مدى استعداد الدول لمواجهة التهديدات الرقمية، مشيرًا إلى التفاوت الكبير بين الدول في هذا الجانب. وقد شدد الأستاذ Jaemo على أن مواجهة التهديدات الرقمية لم تعد تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تتطلب مقاربة شاملة تشمل الإطار القانوني، التكوين البشري، والسياسات العامة الوقائية. كمااكد الاستاذ المحاضر في مداخلته بعرض تجربة كوريا الجنوبية في إدارة الأزمات السيبرانية، مسلطًا الضوء على دور وكالة كوريا للإنترنت والأمن (KISA) التي تمثل نموذجًا يحتذى به في التحضير، المواجهة، والتعافي من التهديدات الإلكترونية. في سياق متصل عرفت الندوة تفاعلًا كبيرًا من طرف الأسرة الجامعية، حيث شارك الحاضرون في نقاشات عميقة مع المحاضر حول آليات الاستفادة من التجارب الدولية، وسبل تطوير القدرات الوطنية في هذا المجال الحساس. كما ثمّن المشاركون هذه المبادرة التي تفتح المجال أمام الاطلاع المباشر على أحدث ما توصّلت إليه مراكز البحث العالمية، معبرين عن اهتمامهم المتزايد بقضايا الأمن السيبراني في ظل التحول الرقمي المتسارع. وقدأكدت إدارة جامعة باجي مختار - عنابة التزامها المتواصل بلعب دور محوري في بناء منظومة أكاديمية منفتحة على العالم، وتعزيز مساهمتها في النقاشات العلمية الدولية، لاسيما في القطاعات ذات البعد الاستراتيجي مثل الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والطاقة. حيث انوالتي تم تنظيمها ضمن سلسلة من الفعاليات التي تعتزم الجامعة تنظيمها خلال العام الأكاديمي الجاري، بهدف تطوير البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي مع الجامعات بالاضافة الى أن مثل هذه المبادرات تندرج ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز علاقات التعاون الأكاديمي مع الشركاء الدوليين، خاصة في مجالات التعليم والثقافة، مشيرة إلى أن اللغة تُعدّ جسرًا أساسيًا لفهم الشعوب وتعميق أواصر التعاون والتبادل. من جهة اخرى وفي إطار جهود الجامعة لتعزيز التكوين اللغوي والانفتاح الثقافي، احتضن مركز التعليم المكثف للغات التابع للجامعة، اختبارًا رسميًا في اللغة الكورية، موجّهًا لطلبة قسم اللغة الكورية، وذلك بالتنسيق مع وكالة التعاون الدولي الكورية (KOICA).وقد أشرفت على تنظيم هذا الاختبار Sojeong YUN، ممثلة عن الجانب الكوري، ضمن برنامج الزيارة الأكاديمية التي قام بها الوفد الكوري إلى جامعة باجي مختار - عنابة. ويهدف هذا النشاط إلى تقييم مستوى الطلبة في اللغة الكورية وتعزيز فرصهم في التبادل الأكاديمي والتعاون الدولي، خاصة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والثقافية في كوريا الجنوبية. حيثىيأتي تنظيم هذا الحدث ضمن سلسلة مبادرات الجامعة الهادفة إلى تطوير كفاءات الطلبة في اللغات الأجنبية، وإعدادهم لفرص أكاديمية ومهنية على المستوى الدولي. كما يعكس هذا التفاعل الإيجابي بين الجامعة والهيئات الدولية مدى انفتاح الجامعة على تجارب تعليمية متنوعة، تسهم في الارتقاء بجودة التكوين العالي في الجزائر. يُذكر أن قسم اللغة الكورية بجامعة باجي مختار يُعدّ من الأقسام الفريدة على المستوى الوطني، وقد حقق في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا بفضل الشراكات الدولية والبرامج التكوينية الموجهة للطلبة والأساتذة.
عصيفر سليمة
What's Your Reaction?



