الحكومة تتحرك "لكبح " المضاربة وحماية جيب المواطن
أكد وزير المالية، محمد لمين لبو، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن جملة من التدابير الرامية إلى تعزيز الموارد المالية للدولة وتنويع الإيرادات العمومية، من خلال استقطاب الأموال المتداولة في السوق الموازية وتحسين التحصيل الجبائي، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن والحد من تأثير التضخم العالمي. وأوضح الوزير، خلال جلسة بالمجلس الشعبي الوطني خصصت للرد على انشغالات وتساؤلات النواب بشأن مشروع القانون، أن التوجهات المالية المقترحة تعكس الطابع الاجتماعي للدولة وحرصها على حماية الفئات محدودة الدخل، بالتوازي مع ترشيد النفقات العمومية وتوسيع مصادر الإيرادات، ودعم الانتقال نحو اقتصاد منتج وأكثر تنوعا. وفي هذا السياق، شدد المسؤول ذاته على أهمية تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وإنجاز المشاريع الكبرى ذات المردودية، لاسيما في قطاعات المناجم والنقل والصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية، باعتبارها قطاعات استراتيجية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل وتقليص الاعتماد على مداخيل المحروقات. وبخصوص القدرة الشرائية، أكد وزير المالية أن الدولة ستواصل العمل على ضمان استقرار الأسعار وتوفير المنتجات الأساسية، من خلال الإبقاء على دعم المواد والخدمات واسعة الاستهلاك، وتعزيز آليات مراقبة الأسواق والتصدي للمضاربة والاحتكار. كما كشف عن توجهات تتعلق بإعادة تأهيل أسواق الجملة، وإنجاز مخازن استراتيجية لتعزيز قدرات التخزين وضمان انتظام التموين، إلى جانب تطوير الرقابة الرقمية واعتماد آليات الإنذار المبكر لرصد الاختلالات التي قد تشهدها الأسواق والتدخل لمعالجتها. وفيما يتعلق بمراجعة منظومة الدعم، أوضح لبو أن الانتقال نحو الدعم الموجه يرتبط باستكمال عملية الرقمنة، بما يسمح بتحديد الفئات المستحقة وضمان توزيع أكثر عدالة وشفافية للمساعدات العمومية، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي للسياسة الاقتصادية للدولة. وعلى صعيد الاستثمار، أشار الوزير إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن تدابير تهدف إلى تشجيع الاستثمار المنتج ودعم القطاعات خارج المحروقات، مع إيلاء أهمية خاصة للمؤسسات الناشئة، بما يسمح بتوسيع القاعدة الاقتصادية والجبائية وخلق مصادر جديدة للثروة. وأكد أن تحقيق هذه الأهداف لن يكون من خلال زيادة المعدلات الضريبية، وإنما عبر تحسين التحصيل الجبائي وتعزيز مردودية الإدارة الجبائية ومحاربة التهرب الضريبي، فضلاً عن إدماج الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية في الدورة الاقتصادية المنظمة. وفي حديثه عن التوازنات المالية، أكد وزير المالية أن مستوى الدين العمومي في الجزائر لا يزال دون المؤشر المرجعي المعتمد بالنسبة للأسواق الناشئة، مشدداً على ضرورة تقييم حجمه بالاستناد إلى تطور الناتج الداخلي الخام والمؤشرات الاقتصادية الكلية. وكشف في هذا الإطار أن 99 بالمائة من الدين العمومي الجزائري داخلي، معتبراً أن هذه التركيبة تمنح البلاد هامشا واسعا من الاستقلالية في اتخاذ قراراتها الاقتصادية والمالية، وتحد من ارتباط خياراتها التمويلية بالجهات الدائنة الخارجية. وتبرز هذه التوجهات أن مشروع قانون المالية 2027 يراهن على توسيع الموارد خارج قطاع المحروقات، وإدماج الأموال المتداولة في السوق الموازية، وتحسين أداء الجباية، بالتوازي مع مواصلة الدعم الاجتماعي وتحفيز الاستثمار المنتج، في محاولة لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
عادل أمين
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


