بعد صراع مع حروقه آدم بوسكين.. الفتى الذي قاوم النار لإنقاذ الآخرين بسكيكدة يفارق الحياة

Sep 1, 2026 - 11:40
 0  3
بعد صراع مع حروقه  آدم بوسكين.. الفتى الذي قاوم النار لإنقاذ الآخرين بسكيكدة يفارق الحياة

بعد أيام من الصراع مع الحروق وآلامها، أسدل الموت الستار على قصة آدم بوسكين، أحد أبناء عزابة الذين اختاروا مواجهة النيران لإنقاذ الآخرين، ليرحل متأثرًا بإصاباته البليغة التي تعرض لها خلال الحرائق الأخيرة التي شهدتها ولاية سكيكدة. وفاة آدم تعيد إلى الواجهة حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرائق التي اندلعت بعدد من مناطق الولاية، ولا سيما بمنطقة أم الطوب، التي شهدت سقوط خمسة ضحايا، من بينهم امرأة، في حصيلة ثقيلة أضافت مزيدًا من الحزن إلى واحدة من أصعب فترات الحرائق التي عرفتها المنطقة. آدم بوسكين، ابن قرية المشتة ببلدية عزابة، الواقعة على بعد نحو 32 كلم شرق عاصمة الولاية، لم يكن من عناصر الحماية المدنية ولا من فرق التدخل، بل كان مواطنًا اختار، رفقة عدد من أبناء المنطقة، التطوع ومساندة السكان الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ألسنة لهب كانت تقترب من مساكنهم وممتلكاتهم. وفي خضم الهبة التضامنية التي شهدتها المنطقة، تقدم آدم للمساهمة في السيطرة على النيران وإبعاد خطرها عن السكان، في محاولة لحماية الأرواح والممتلكات، غير أن ألسنة اللهب حاصرته وأصابته بحروق من الدرجة الثالثة، لتبدأ بعدها رحلة طويلة مع الألم والعلاج. ومع تدهور حالته الصحية، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة لإطلاق النداءات والمناشدات من أجل التكفل العاجل به، والمطالبة بتحويله إلى مستشفى متخصص في علاج الحروق الكبرى بالعاصمة. وبعد تدخلات ومساعٍ عديدة، تحقق مطلب نقله إلى العاصمة، حيث تم أول أمس إجلاؤه عبر طائرة خاصة باتجاه مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، وسط آمال كبيرة بأن يتمكن الأطباء من إنقاذ حياته، وأن يعود إلى عائلته بعد تجاوز هذه المحنة. لكن الأمل لم يدم طويلًا، إذ أكدت مصادر متطابقة أن آدم فارق الحياة متأثرًا بالحروق البليغة التي أصيب بها، لتنتهي بذلك معركته مع آثار النيران.وتبقى الصورة الأخيرة لآدم، أثناء نقله أمس عبر الطائرة الخاصة لتلقي العلاج بالعاصمة، صورة تختصر مأساة شاب خرج من منزله حيًا وبنية مساعدة الآخرين، قبل أن يعود إلى أهله اليوم في مشهد أكثر قسوة، ملفوفًا في كفن بدل أن يعود على قدميه إلى منزله. رحيل آدم يأتي في وقت لا تزال فيه آثار الحرائق تخيم على عدد من مناطق ولاية سكيكدة، وسط حصيلة بشرية مؤلمة، حيث سجلت منطقة أم الطوب وحدها خمسة ضحايا، بينهم امرأة، في مشهد يعكس خطورة الحرائق واتساع رقعة المأساة التي عاشتها العائلات والسكان خلال هذه الأيام العصيبة. وبينما خسر آدم حياته وهو يحاول مساعدة الآخرين، بقيت قصته شاهدة على روح التضامن التي أظهرها المواطنون في مواجهة النيران، بعدما خرجوا لمساندة عائلاتهم وجيرانهم وحماية مساكنهم وممتلكاتهم، في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

حياة بودينار 

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0