تجار يجبرون الزبائن على شراء خضروات أخرى مقابل البطاطا
أعادت مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها تسجيلات من عنابة والجزائر العاصمة خميس مليانة ووهران، تسليط الضوء على ممارسات تجارية مثيرة للجدل، بعدما وثقت، بحسب ما يظهر في هذه المقاطع، فرض بعض التجار على الزبائن شراء خضروات أخرى مقابل تمكينهم من اقتناء البطاطا، في سلوك يطرح تساؤلات حول مدى احترام القواعد المنظمة للنشاط التجاري وحقوق المستهلك. وتأتي هذه الوقائع المتداولة في وقت تسعى فيه السلطات العمومية إلى ضبط أسعار المواد الفلاحية واسعة الاستهلاك، وفي مقدمتها البطاطا، التي تمثل عنصراً أساسياً في الاستهلاك اليومي للأسر الجزائرية. فبدلاً من أن يقتصر التنافس التجاري على السعر والجودة وتوفير السلع، يجد المستهلك نفسه، إذا ثبتت هذه الممارسات، أمام شروط مفروضة عليه لاقتناء مادة يحتاج إليها، بما يحد من حرية اختياره ويزيد من أعبائه المالية.
البيع المشروط.. ممارسة يمنعها القانون
ولا يتعلق الأمر بمجرد خلاف بين تاجر وزبون، إذ تنص المادة 17 من القانون رقم 04-02 المؤرخ في 23 يونيو 2004، المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، على منع اشتراط بيع سلعة بشراء كمية مفروضة أو باقتناء سلع أخرى أو خدمات. وبذلك، فإن إجبار المستهلك على شراء خضروات إضافية للحصول على البطاطا يمكن أن يندرج ضمن البيع المشروط المحظور قانوناً، متى ثبتت الوقائع وتوافرت عناصر المخالفة. ويضع هذا الإطار القانوني مصالح الرقابة أمام مسؤولية التحقق من الشكاوى والتسجيلات المتداولة، وتحديد هوية التجار المعنيين، والوقوف على حقيقة الممارسات المنسوبة إليهم، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
تسقيف أسعار البطاطا.. إجراءات جديدة منذ أكتوبر
وكانت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية قد أعلنت، عقب اجتماع وزاري مشترك عُقد في الأول من أكتوبر 2026، عن تحديد سعر بيع البطاطا الاستهلاكية عند الفلاح بين 60 و70 ديناراً للكيلوغرام، فيما حُدد سعر البيع بالتجزئة للمستهلك بين 80 و90 ديناراً للكيلوغرام. كما وُجهت مصالح الرقابة إلى السهر على التطبيق الصارم للأسعار المحددة في مختلف مراحل التسويق، مع موافاة الإدارة المركزية بتقارير يومية حول تنفيذ التعليمة. ولم تقتصر التدابير على تحديد الأسعار، إذ شهدت عدة ولايات خرجات ميدانية لمراقبة الأسواق ومسالك التوزيع ومراكز التخزين. ففي ولاية البويرة، نُشرت تقارير عن تعبئة فرق رقابية، بينها فرق مختلطة تضم مصالح الأمن والدرك الوطني والمصالح الفلاحية، لمراقبة غرف التبريد ومكافحة التخزين غير المشروع للبطاطا. كما كثفت مصالح التجارة بوهران عمليات تفتيش أسواق الجملة والتجزئة لمتابعة الأسعار وظروف التموين.
بين تسقيف الأسعار وحماية المستهلك
وتكشف هذه التطورات أن ضبط السوق لا يتوقف عند تحديد سقف الأسعار، بل يتطلب أيضاً مراقبة كيفية عرض السلع وبيعها، وضمان عدم التحايل على الإجراءات التنظيمية عبر فرض مشتريات إضافية أو حجب المواد عن المستهلكين. وفي ظل انتشار التسجيلات المصورة، تبرز أهمية تكثيف الرقابة على مستوى أسواق الجملة والتجزئة، وتسهيل التبليغ عن التجاوزات، والتحقق من الشكاوى بسرعة، مع تطبيق القانون على المخالفين متى ثبتت مسؤوليتهم. فحماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالأرقام وحدها، وإنما بضمان أن يتمكن المواطن من شراء حاجياته بالسعر المحدد، ومن دون شروط تعسفية أو ممارسات تمس بحرية الاختيار. ويبقى الرهان على تحويل إجراءات تسقيف الأسعار والرقابة الميدانية إلى أثر ملموس يشعر به المستهلك في الأسواق اليومية..
الياس.م
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


