سكيكدة تغرق في القمانة رغم توفر الإمكانيات
تعيش ولاية سكيكدة على وقع وضع بيئي مقلق، بعدما تحولت العديد من شوارعها وأحيائها إلى مشاهد يومية من النفايات المتراكمة، التي تشوه المنظر العام وتثير استياء السكان، رغم توفر الإمكانيات المادية والبشرية التي كان يُفترض أن تضمن نظافة دائمة ومستمرة. في جولة سريعة عبر أحياء المدن والبلديات المختلفة، يمكن ملاحظة أكوام القمامة المنتشرة على الأرصفة ووسط الطرقات، حيث تتكدس أكياس البلاستيك الممزقة، وبقايا الخضر والفواكه، وصناديق الكرتون ومخلفات الأسواق، في مشهد تختلط فيه الروائح الكريهة مع أسراب الحشرات والقطط والكلاب الضالة. بعض الحاويات امتلأت إلى حدّ الفيضان، بينما تُرمى حولها القمامة عشوائيًا لتتحول نقاط التجميع إلى بؤر تلوث مفتوحة تهدد صحة المواطنين وتشوه الوجه العام للبلديات. ورغم أن البلديات الـ38 التي تضمها الولاية تمتلك عدداً كافياً من عمال النظافة ووسائل وعتادًا للنقل والكنس، إلا أن النتائج الميدانية لا تعكس ذلك إطلاقًا. فالأكوام المنتشرة من القمامة في الشوارع والأحياء، ومخلفات الأسواق التي تبقى مكدسة حتى ساعات المساء، تُثبت وجود خلل واضح في أداء العمال وفي تسيير هذا القطاع الحيوي. في السابق، كان الرأي العام المحلي يتعاطف مع عمال النظافة نظرًا لظروفهم الصعبة وأجورهم الزهيدة، لكن بعد تحسين أوضاعهم ورفع أجورهم خلال السنوات الأخيرة، تغيّرت نظرة المجتمع الذي بات ينتظر منهم أداءً أفضل وانضباطًا أكبر. ومع ذلك، يلاحظ المواطنون أن العديد منهم يكتفون بالعمل في الساعات الأولى من النهار، حيث يفرغون الحاويات ثم ينسحبون، تاركين أكوام القمامة تتراكم طيلة اليوم، في حين أن المفروض أن يمتد دوامهم إلى ثماني ساعات كاملة، وهناك المثير منهم من استغل فرصة عمله لساعة او ساعتين ليناس عمل ثان، حيث يقوم بجمع القمامة الموجودة في الحاويات فقط و عند الانتهاء يذهب الى عمله الثاني الذي يقضي فيخ بقية يومه، بينما تعج الشوراع و الطرقات بالقمامة. ورغم سهر الدولة على توفير العتاد اللازم من شاحنات ومعدات رفع وكنس ومؤسسات دعم النظافة، إلا أن العديد من رؤساء البلديات عجزوا عن استغلال هذه الوسائل بالشكل الصحيح، سواء بسبب ضعف التسيير أو غياب المتابعة الميدانية. كما لم يتمكن الكثير منهم من فرض نظام عمل قانوني ومنضبط على عمال النظافة، يضمن توزيعًا عادلاً للمهام واستمرارية في الخدمة طيلة اليوم، ما جعل كل الجهود والمخصصات المالية تضيع دون أثر ملموس على أرض الواقع.
سكيكدة... الوجه الجميل الذي غطته القمامة
في قلب الولاية، تعيش مدينة سكيكدة عاصمة الجمال الساحلي والتاريخ العريق وضعًا بيئيًا لا يليق بها، إذ أصبحت شوارعها الرئيسية وأزقتها الداخلية تغرق في النفايات والروائح الكريهة على مدار اليوم.
من حي الممرات إلى وسط المدينةوصولا للأحياء القديمة، ومن ليزاركاد إلى الزفزاف وحي الممرات القديمة و بوعباز و باقي الأحياء، تتكرر المشاهد نفسها حاويات ممتلئة منذ الصباح، أكياس ممزقة تتطاير، وبقايا الأسواق التي تبقى مكدسة حتى المساء. ومع مرور الوقت، تختلط هذه المخلفات بالأتربة ومياه الصرف، لتتحول الأرصفة إلى بؤر تلوث مزمنة يصعب حتى الاقتراب منها. ويؤكد سكان المدينة أن عمال النظافة لا يعملون إلا في الساعات الأولى من الفجر، حيث تُفرغ بعض الحاويات ثم تُترك أخرى مكتظة طيلة اليوم، لتعود الروائح في منتصف النهار وتغطي الشوارع في مشهد يثير الاشمئزاز. أما في الأسواق، خاصة سوق الزفزاف المركزي و السويقة فتبقى بقايا الخضر والفواكه والمخلفات البلاستيكية مكدسة إلى غاية اليوم الموالي، وسط انتشار الحشرات والكلاب الضالة. ورغم أن بلدية سكيكدة تمتلك شركتين للنظافة تم إنشاؤهما خصيصًا لتغطية كافة الأحياء والمناطق، إلا أن النتائج على الميدان لا تترجم تلك الإمكانيات. المواطنون يصفون المشهد بـ"الفضيحة البيئية"، متسائلين عن جدوى تلك الشركات والعتاد الحديث الذي وفّرته الدولة، في ظل غياب تام للتنظيم والمراقبة. ويضيف السكان أن المدينة أصبحت تعيش في فوضى بيئية صامتة، حيث لم تصدر عن المسؤولين المحليين أي خطة واضحة أو توجيهات عملية لإصلاح الوضع، بل اكتفوا بتبريرات متكررة لا تغيّر من واقع الشوارع المليئة بالنفايات شيئًا.
والي سكيكدة مجبر على التدخل.. و الوضع من سيئ إلى أسوأ
في ظل هذا الوضع الذي طال أمده، يوجه سكان مدينة سكيكدة نداءً عاجلًا إلى والي الولاية للتدخل الحازم من أجل إعادة النظام والانضباط إلى قطاع النظافة، وإنهاء حالة اللامسؤولية التي تسود بعض المصالح البلدية. ويطالب المواطنون الوالي بفرض رقابة صارمة، وربط الأجور بالإنتاجية الفعلية، وإعادة النظر في أداء الشركات المكلفة بالنظافة، مع تطبيق عقوبات على المقصرين، سواء من العمال أو المسؤولين الإداريين. كما يدعون إلى إطلاق حملة واسعة لإعادة الاعتبار لصورة المدينة، لتستعيد سكيكدة وجهها الحضاري الجميل وتتحرر من مشهد النفايات الذي بات يختنق به سكانها يوميًا.المطلب ليس مستحيل التجسيد بل فقط أن تُعامل روسيكادا بما يليق بها من اهتمام، وأن تُستغل الإمكانيات التي وفّرتها الدولة كما يجب، و تجاهل الأعذار التي تبرر الإهمال الذي شوّه وجه سكيكدة.
حياة بودينار
What's Your Reaction?



