عنابة تفتح الباب أمام بنايات تصل إلى R+12 في المناطق الاستراتيجية
تتجه مصالح بلدية عنابة، ضمن مشروع مراجعة مخططات شغل الأراضي (POS)، إلى اعتماد إمكانية إنجاز بنايات سكنية بارتفاع يصل إلى R+12 حسب الموقع، وذلك على مستوى خمس مناطق حيوية واستراتيجية بالمدينة، ويتعلق الأمر بوسط المدينة، حقل مارس، سيدي عيسى 02، طاباكوب والمدخل الغربي، في إطار توجه يرمي إلى إعادة تنظيم النسيج العمراني وتحديد استعمالات العقار بما يتلاءم مع متطلبات التوسع السكاني والعمراني. وكانت مصالح بلدية عنابة قد باشرت إجراءات التحقيق العمومي الخاصة بمراجعة وتعديل مخططات شغل الأراضي POS بالمناطق الخمسة المعنية، ويتعلق الأمر بوسط المدينة، حقل مارس، سيدي عيسى 02، طاباكوب والمدخل الغربي، وذلك تطبيقاً لأحكام القانون 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم، حيث أتاحت هذه الإجراءات للمواطنين والهيئات المعنية الاطلاع على المخططات والوثائق التقنية وتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم واعتراضاتهم قبل استكمال مسار المصادقة عليها. وشملت المراجعة وسط مدينة عنابة، باعتباره القلب التاريخي والتجاري والإداري للمدينة، والذي تميز بكثافة عمرانية ووجود مبانٍ ذات طابع معماري وتاريخي، ما جعل تنظيم الارتفاعات واستعمالات العقار من النقاط الأساسية في المخطط، مع مراعاة خصوصية النسيج العمراني القائم وعمليات التجديد المستقبلية. وامتدت العملية إلى حقل مارس، الذي شكل فضاءً حضرياً وتاريخياً مهماً، حيث استهدفت مراجعة مخطط شغل الأراضي ضبط طبيعة المشاريع المستقبلية واستعمالات الأراضي بما يتلاءم مع موقع المنطقة، مع مراعاة بعدها التاريخي والجمالي ضمن النسيج الحضري للمدينة. وشملت المراجعة كذلك سيدي عيسى 02، التي عرفت توسعاً سكنياً وعمرانياً متزايداً، ما استدعى وضع تصور متكامل يربط بين إنجاز السكنات وتوفير التجهيزات العمومية، من مدارس ومرافق رياضية وأسواق ومساحات مهيأة، إلى جانب الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء. كما شملت العملية منطقة طاباكوب، التي تميزت بنسيج سكني قائم وكثافة عمرانية استدعت تنظيم عمليات البناء والتدخل داخل المنطقة، بما سمح بإعادة الهيكلة والتجديد العمراني وفق قواعد واضحة، وتحسين النسيج الحضري مع مراعاة خصوصيات المنطقة. وامتدت المراجعة إلى المدخل الغربي لمدينة عنابة، الذي مثل أحد المحاور الرئيسية للولوج إلى المدينة، وهو ما منحه أهمية خاصة ضمن مخطط شغل الأراضي، لاسيما من حيث تنظيم استعمالات العقار والأنشطة التجارية والخدماتية وضبط المشاريع على جانبي المحور، بما ساهم في تحسين المشهد العمراني وتنظيم حركة المرور. وأتاحت إجراءات التحقيق العمومي للمواطنين والجمعيات والهيئات المعنية الاطلاع على المخططات المقترحة وتقديم ملاحظاتهم واعتراضاتهم، حيث وُضعت الوثائق والخرائط التقنية تحت تصرف الجمهور وفق الإجراءات المعمول بها، قبل رفع نتائج التحقيق واستكمال المسار الإداري للمصادقة على المخططات. وأكدت مراجعة هذه المخططات أهمية تحديد استعمالات الأراضي ومواقع التجهيزات وشبكات الطرق والكثافة العمرانية وارتفاعات البنايات، باعتبار أن مخططات شغل الأراضي تشكل وثائق مرجعية لمختلف عمليات البناء والتهيئة مستقبلاً، بما فيها المشاريع التي سمح لها بالوصول إلى R+12 وفق ما تضمنه المشروع. وجاءت هذه الخطوة في سياق مسعى لإعادة تنظيم المجال العمراني لمدينة عنابة ومواكبة احتياجاتها المتزايدة من السكن والتجهيزات والخدمات، مع العمل على استغلال العقار المتوفر بطريقة أكثر عقلانية وتحقيق الانسجام بين المشاريع الجديدة والنسيج العمراني القائم. علما أن بلدية عنابة كانت قد عقدت اجتماع عمل خُصص لعرض نتائج المرحلة الأولى من مراجعة المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير المشترك بين بلديات عنابة، الحجار، سيدي عمار، البوني وسرايدي، بحضور رؤساء المجالس الشعبية البلدية وإطارات البلديات والمديريات المعنية، حيث تركزت الأشغال على تنسيق توجهات التهيئة والتعمير بين البلديات الخمس وتحيين المعطيات المتعلقة بالتجمع الحضري، تمهيداً لاستكمال إعداد مخطط توجيهي مشترك يواكب التطور العمراني والسكاني للمنطقة.
المخطط التوجيهي على طاولة المجلس الولائي
وتكتسي مراجعة هذه المخططات أهمية إضافية في ظل برمجة دراسة المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ما بين البلديات ضمن أشغال دورة المجلس الشعبي الولائي المرتقبة اليوم، إلى جانب دراسة الميزانية الإضافية للولاية. ويشمل هذا المخطط مجالاً عمرانياً يضم بلديات عنابة والبوني وسرايدي وسيدي عمار والحجار، بما يجعله وثيقة ذات تأثير مباشر على خيارات التوسع العمراني وتنظيم استعمالات الأراضي وتوزيع التجهيزات والهياكل وشبكات الطرق على مستوى هذا التجمع الحضري. وتأتي هذه الخطوة في مرحلة متقدمة من مسار مراجعة المخطط، الذي خضع لمراجعة ثانية، حيث عقدت مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء بعنابة، في أوت الماضي، اجتماعاً تنسيقياً لاستكمال دراسة المرحلة الثانية تمهيداً لعرضها على التحقيق العمومي. ومن شأن دراسة الملف على مستوى المجلس الولائي أن تفتح مرحلة جديدة في تحديد الرؤية العمرانية للمنطقة، خاصة في ظل الحاجة إلى تحقيق انسجام أكبر بين التوسع العمراني وخصوصيات كل بلدية، مع ضبط الكثافات وحقوق البناء ومواقع التجهيزات والمحاور المستقبلية للتنمية.
بوسعادة فتيحة
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


