من عرس وحيد إلى فرح أسطوري : مئات الجزائريين يعيدون كتابة قصة عرس اليتيم صالح في مروانة بباتنة
من عرس بدأ بصورة شاب يقف وحيدا، إلى احتفالية غمرتها الحشود والفرح والمحبة، تحولت مدينة مروانة بولاية باتنة إلى فضاء لواحدة من أجمل صور التضامن الإنساني، بعدما احتشد مئات المواطنين من مختلف المناطق للمشاركة في إعادة الاحتفال بزفاف الشاب صالح، اليتيم الذي لامست قصته قلوب الجزائريين، عقب انتشار مقطع فيديو لعرسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه وحيدا في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياته. ولم يمر المشهد مرورا عابرا، إذ سرعان ما تحركت مشاعر التضامن لدى الجزائريين، لتتحول قصة الشاب صالح إلى مبادرة شعبية واسعة، أراد من خلالها المواطنون أن يعيدوا إليه شيئا من الفرح الذي افتقده، وأن يجعلوا من يوم زفافه مناسبة لا يعيشها وحيدا، وإنما وسط أهل وناس اختاروا أن يشاركوه فرحته. ومنذ الساعات الأولى، بدأت مدينة مروانة تستقبل الوافدين من مناطق مختلفة، في مشهد لافت عكس حجم التفاعل مع قصة الشاب. مئات السيارات تقاطرت نحو مكان الاحتفال، بينها سيارات فاخرة، فيما احتشد المواطنون في أجواء احتفالية كبيرة، حاملين معهم الهدايا والخيرات، في صورة تعكس سخاء الجزائريين حين يتعلق الأمر بالوقوف إلى جانب أحد أبنائهم. ولم يكن الحضور مجرد أعداد غفيرة جاءت لمتابعة حفل زفاف، بل كان تعبيرا صادقا عن معنى التضامن الذي لطالما ميّز المجتمع الجزائري، خاصة في المحن والظروف الصعبة. فمن الكوارث الطبيعية إلى الأزمات والمواقف الإنسانية، أثبت الجزائريون في مناسبات كثيرة قدرتهم على الالتفاف حول بعضهم البعض، وتقاسم الألم حين تشتد المحن، وتقاسم الفرح حين تفتح أبوابه. وفي قصة الشاب صالح، تجددت هذه الروح بصورة مختلفة؛ فبدلا من أن يترك الناس شابا يتيما يواجه فرحة زفافه وحيدا، قرروا أن يكونوا عائلته الكبيرة في ذلك اليوم، وأن يقولوا له بالفعل قبل القول إن اليتم لا يعني بالضرورة الوحدة، وإن المجتمع يمكن أن يتحول، في لحظة إنسانية صادقة، إلى سند وبيت كبير. ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على حضور المواطنين والهدايا، بل اتخذت المناسبة طابعا احتفاليا كبيرا، شارك فيه الفنان حميد بلبش، الذي أحيى سهرة مميزة رفقة الثنائي الحاج فارس والخامسة، أضفت على العرس أجواء من البهجة والفرح وسط تفاعل كبير من الحاضرين. كما حضرت الخيالة والبارود لتضفي على المناسبة نفحة من التراث الشعبي الجزائري، وتمنح الاحتفال طابعا أصيلا يستحضر تقاليد الأعراس في المنطقة، حيث امتزجت أصوات البارود بزغاريد الفرح وأهازيج الاحتفال، في لوحة شعبية جسدت تنوع الموروث الثقافي ودفء المناسبات الجماعية. وبين الحشود المتوافدة، والسيارات التي ملأت المكان، والهدايا التي غمرت العريس، وأجواء الموسيقى والخيالة والبارود، تغيرت تماما صورة العرس التي عرفها الناس من خلال الفيديو الأول. فالشاب الذي ظهر وحيدا أصبح في قلب مشهد جماعي، تحيط به الوجوه القادمة من أماكن مختلفة، وكلها تحمل رسالة واحدة "لست وحدك". لقد تحول عرس صالح من مناسبة شخصية إلى حكاية إنسانية يتقاسمها الجميع، وأصبحت مروانة شاهدة على مشهد تختصر فيه الكلمات الكثيرة معنى واحدا: أن التضامن الشعبي لا يزال حاضرا بقوة في المجتمع الجزائري. إنها واحدة من تلك اللحظات التي تذكر بأن الجزائريين، رغم اختلاف مناطقهم وظروفهم، يجدون دائما طريقا إلى بعضهم البعض عندما تنادي الحاجة الإنسانية. وفي عرس صالح، لم يكن الاحتفال بزفاف شاب يتيم فحسب، بل كان احتفالا أيضا بقيمة التكافل، وبروح شعب اعتاد أن يفتح أبوابه وقلوبه لأبنائه في السراء والضراء. وهكذا، كتب أهل مروانة وضيوفها فصلا جديدا في قصة صالح؛ فصل لم يعد فيه العريس وحيدا، بل وجد حوله مئات القلوب التي اختارت أن تشاركه فرحته، وأن تجعل من يوم زفافه ذكرى لا تختزل في الصور والفيديوهات، وإنما تبقى شاهدة على هبة شعبية صنعت من عرس شاب يتيم فرحا جماعيا كبيرا.
شوشان ح
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0


